علي إبراهيم مطر | أحدث وصول ترامب إلى الرئاسة الأميركية صدمة لكل العالم، وشكل إرباكاً للأميركيين قبل غيرهم، وعلى مدار أشهر استلم فيها ترامب السلطة بدأ يظهر الخلل والخلافات داخل الإدارة الأميركية، وينعكس ذلك على الساحة الداخلية فضلاً عن إشعال ملفات عديدة قد تهدد الأمن والسلم في غير منطقة من العالم.

يمتلك الرئيس الذي يعتلي سدة الرئاسة في البيت الأبيض صلاحيات واسعة من أهمها وأخطرها الصلاحيات العسكرية التي يتولاها بموجب الدستور الأميركي، والتي تخوله خوض الحرب ضد أية دولة، وقد أثارت الأزمات الأخيرة التي افتعلها ترامب المتهم بالتهور ضد كوريا الشمالية وإيران حفيظة الأميركيين خوفاً من إرسال ابنائهم إلى جبهات قتال جديدة تودي بأرواح العشرات منهم وتكلف الولايات المتحدة الأميركية ميزانيات عالية.

هذه المخاوف تأتي من خلال ما يملكه ترامب، الموصوف بالجنون أو المعاناة مع مرض الزهايمر، من صلاحيات غير محدودة عمليا في المجال الحربي، حيث يمكنه أن يعطي أمرا للقوات المسلحة ببدء عمليات عسكرية على أراضي الدول الأخرى من دون إعلان حالة الحرب، “حق إعلان الحرب يملكه الكونغرس”، فمثل هذه العمليات يمكن أن تجرى في غضون 60 يوما، وعند الضرورة يمكن زيادة هذه المهلة 30 يوما آخر. ويجب على الرئيس فقط تقديم تقرير بهذا الخصوص إلى الكونغرس.

كما أنه بقرار من الرئيس ايضاً تفرض حالة الطوارئ في البلاد ويتم الإعلان عن التعبئة، هذا فضلاً عن أنه يملك الحق، إذا لزم الأمر، نقل قسم من قوات الحرس الوطني، وهي بمثابة قوات داخلية تخضع في زمن السلم لحكام الولايات، وأيضا قوات الاحتياط في الجيش، إلى القوات النظامية “لمدة تصل إلى 6 أشهر”، وبقرار من الرئيس يمكن استخدام هؤلاء لدعم الجيش والقوات الجوية خارج حدود الولايات المتحدة.

الرئيس الأمريكي يمتلك هذه الصلاحيات الواسعة لأنه القائد الأعلى للقوات المسلحة الأمريكية لكن الكونغرس هو الذي يصادق على الميزانيات وتعيين الوزراء والسفراء.

وتمتع الرئيس الأمريكي سابقا بالصلاحية الحصرية والمطلقة بإعلان الحرب حتى قرر الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت عشية دخول الولايات الحرب العالمية الثانية التوجه للكونغرس ومشاركته باتخاذ القرار، وبهذه السابقة وجد قانون الطوارئ المعروف باسم ” War Powers Act ” والذي صادق عليه الكونغرس عام 1941 ويمنح الكونغرس الصلاحية القانونية التي تخوله وحده إعلان الحرب.

امتعاض من صلاحيات ترامب

لقد بدأ الامتعاض لافتاً داخل أميركا، نتيجة الصلاحيات العسكرية التي يمكن أن يستخدمها ترامب المتهور الآن، سيما أن الشعب الأميركي يخشى جنون ترامب الذي يمكن أن يجر الولايات المتحدة إلى الويلات، وبدأت تبرز الدعوات لسحب هذه الصلاحيات منه، كسابقة في التاريخ الأميركي، فقد كتب مجلس تحرير صحيفة “نيويورك تايمز” مقالة أشار فيها الى أن الولايات المتحدة تخوض الحروب منذ أحداث الحادي عشر من أيلول، وهناك ما يزيد عن 240,000 جندي أميركي بين من يقوم بمهام عسكرية وقوات احتياط في 172 دولة على الاقل.

وقالت “نيويورك تامز” “إن السؤال الكبير الذي يُطرح هو ما اذا كان الشعب الأميركي سيؤيد أي تدخلات عسكرية أميركية في دول مثل كوريا الشمالية وإيران، وذلك في ظل التهديدات التي يوجهها الرئيس الأميركي دونالد ترامب الى هذه الدول، والتي وصفتها الصحيفة بالـ”متهورة””.

وقالت كذلك “إنّ ترامب وكما سلفه يصر على أنّ القانون الذي تم تمريره بالكونغرس بعد أحداث الحادي عشر من أيلول لإعطاء الرئيس تفويضاً بالحرب على “القاعدة” هو كاف” وفق تعبيرها.

وشددت الصحيفة على أنّ “هذا القانون ليس كافيًا لتبرير شن الحروب”، ولفتت الى أن “رئيس لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ “Bob Corker” قد وافق على عقد جلسة استماع حول موضوع التفويض الممنوح للرئيس في ملف الحرب وإرسال القوات الأميركية الى الخارج بتاريخ الثلاثين من تشرين الاول/اكتوبر الجاري، وذلك بعد حادثة مقتل الجنود الأميركيين في النيجر.

وأشارت الصحيفة الى أنّ “الجيش الأميركي لا يمثل السبيل الوحيد لبقاء أميركا في مأمن، بل العمل الدبلوماسي الشاق ومشاركة أميركا في المنظمات الدولية ايضاً تبقي أميركا في مأمن”، بحسب تعبير الصحيفة.

هذه الدعوة، تبين مدى الامتعاض الأميركي من الحلول العسكرية وصلاحيات الرئيس العسكرية، وتبين مدى التعتيم على موقف الشعب الأميركي ورأيه من مما تقوم به قيادته السياسية. كما تظهر هكذا دعوة وغيرها عدم الوثوق بدونالد ترامب وسياساته التي تخيف الأميركيين قبل غيرهم من شن حروب سيدفع ثمنها الشعب الأميركي باهظاً.

ومع أن مجلس الشيوخ الأميركي جدد التأكيد على التعديلات الدستورية التي أقرها الكونغرس، بعد هجمات الحادي عشر من أيلول/سبتمبر، والتي تمنح الرئيس الأميركي صلاحيات اتخاذ قرار دخول الولايات المتحدة في حرب خارجية، وإرسال قوات أميركية إلى أراض أجنبية، في إشارة واضحة لتغييرات في موازين القوى داخل الكونغرس، بدأت تميل دفتها لصالح الرئيس دونالد ترامب، إلا أن ذلك لا يظهر رضى أميركيا تاماً على هذه السياسة.

ومقابل تأييد 36 عضوًا، اقترع 61 عضوًا في مجلس الشيوخ ضد اقتراح قانون تقدم به السيناتور الجمهوري ران بول، يهدف إلى تقييد الصلاحيات الدستورية الممنوحة للرئيس بموجب التعديلات الدستورية التي أقرها الكونغرس عام 2001 وسمحت للرئيس السابق جورج بوش بإرسال قوات أميركية إلى أفغانستان والعراق في إطار الحرب الأميركية على الإرهاب، ردًّا على هجمات 11 أيلول/سبتمبر، وذلك يكشف مدى الانقسام الداخلي حول هذه الصلاحيات، وكفيل بإثارة نزاعات بين الأميركيين لتقليص هذه الصلاحيات.


كتبه: موقع العهد الإخباري