بسم الله الرحمن الرحيم:

{ قًبَشِّرْعِبَادِ الَّذِينَ يَسْتَمِعُونَ الْقَوْلَ فَيَتَّبِعُونَ أَحْسَنَهُ أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوا الْأَلْبَابِ } الزمر-17-18.

النزعة العقلية في الإسلام حقيقة ثابتة لاتشوبها شائبة، وفلسفة القرآن الكريم تقوم على جعل الإنسان محورا رئيسيا لغرس أنبل القيم الإنسانية في روحه وكيانه وتحذيره من كل العوامل السلبية التي تحط من آدميته، وتؤدي به إلى طريق الإنحراف والسقوط ، وعلى الإنسان أن يحكم عقله ليختار أحد طريقين إما شاكرا لنعمة الله ، سائرا على هدي القيم الأخلاقية العليا وإما جاحدا بها مبتعدا عن تلك القيم،غارقا في أهوائه . ولا إكراه في ذلك مادامت معالم الطريقين واضحة جلية.

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعًا أَفَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ } يونس -99

{ وَقُلِ الْحَقُّ مِنْ رَبِّكُمْ فَمَنْ شَاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيَكْفُرْ } الكهف -29

{ لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنَ الْغَيِّ فَمَنْ يَكْفُرْ بِالطَّاغُوتِ وَيُؤْمِنْ بِاللَّهِ فَقَدِ اسْتَمْسَكَ بِالْعُرْوَةِ الْوُثْقَى لَا انْفِصَامَ لَهَا وَاللَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ } البقرة – 256 .

وحين يتوقد ويتفتح ذهن المرء ويدرك إن الله جلت قدرته قد خلقه ومنحه البصر والبصيرة ليبتعد عن الشطط والأهواء التي تورده المهالك ويبحث عن الحكمة التي تتماشى مع العقل السليم الذي يسعى للسعادة الروحية فإنه يعشق الإسلام قلبا وروحا وفكرا لأنه دين العقل والحب والعدل والسلام والتقوى والتعاون والإصلاح والكرامة الإنسانية .

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ وَتَعَاوَنُواْ عَلَى الْبَرِّ وَالتَّقْوَى وَلاَ تَعَاوَنُواْ عَلَى الإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ } المائدة ـ 2.

أما دعاة العنف والذبح والحرق والخراب وهتك الحرمات فإن أقل مايقال بحقهم إنهم قاصرون عن فهم الإسلام وجاهلون لآفاقه الإنسانية الرحبة وإن انتموا إليه، وجعلوه شعارا لأهدافهم العدوانية المنافية لكل الأديان السماوية والمعادية لمجتمعاتهم والمجتمعات الإنسانية. لأن قتل النفس البريئة في الإسلام هو من أشد وأبشع المحرمات وهو بمثابة قتل للبشرية برمتها حيث قال الله في محكم كتابه العزيز:

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } المائدة ـ 32

فأية رسالة سوداوية يرسلها هؤلاء الظلاميون حين يطلقون صرخات ( الله أكبر) أمام أجهزة التصوير، ويحزون رقاب ضحاياهم بالسيف،ويمثلون بجثثهم لكي يراهم العالم .؟ لاشك إنهم من أعدى أعداء الله ورسوله والبشرية قاطبة. ورغم كل هذه الجرائم النكراء الفظيعة التي إرتكبتها وترتكبها هذه القطعان الضالة ظلت فضائيات طائفية يديرها عملاء لحكام لايقيمون وزنا لحرمة الروح البشرية وتجار بشر فاقدين لادنى درجات الخلق الإنساني السليم، وتطلق عليهم إسم (الدولة الإسلامية) لكي يصدقهم الغرب بأنهم يمثلون الإسلام؟ ولا يكتفون بهذا بل دأبوا على مقابلة قادتهم ومن يفتي لهم بالقتل لكي يروجوا لجرائمهم ويسمعها العالم. وكان لمحطة الجزيرة القطرية قصب السبق في هذا السلوك الطائفي المنحرف. رغم إنها خففت من غلوائها بعد الصراع الذي وقع بين رعاة الإرهاب من ملوك وأمراء البترول على النفوذ في الآونة الأخيرة . ومن يتبع أرشيفها يجد المئات من تلك المقابلات التي كان من نتيجتها سفك دماء آلاف الضحايا في الوطن العربي والإسلامي ومناطق أخرى من العالم تحت مسمى (الربيع العربي) الذي هتك الحرمات على أوسع نطاق ودمر الوطن العربي إضافة للآثار الكارثية السيئة والحالة العنصرية المتصاعدة التي عانى منها المسلمون في الغرب وكل مسلم يعيش هناك يرى هذه الظاهرة بكل جلاء.

إن المسلم الحقيقي الذي أدرك دوره في الحياة لايمكن أن يكون عامل خصام وصدام مع إخوانه المسالمين في البشرية من أية ملة كانوا، وإلى أي دين سماوي إنتموا حيث يقول الله في محكم كتابه المجيد:

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ لا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ * إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُم مِّن دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَن تَوَلَّوْهُمْ وَمَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ } الممتحنة-8

وقد قال نبي الإنسانية محمد(ﷺ) :(من آذى ذميا فقد آذاني) وحين يرى جنازة ليحييها فيقال له (ﷺ) إنها جنازة نصراني فيجيبهم( أليست نفسا؟)وقال (ﷺ)(إن الله أوحى إلي أن تواضعوا حتى لايفخر أحد على أحد ، ولا يبغي أحد على أحد.) وقال خادمه أنس بن مالك (خدمت رسول الله ص عشر سنين فما قال لي أف قط ، وما قال لي لشيئ فعلته لم فعلته ؟ ولا لشيئ لم أفعله لمً لمْ تفعله.) وحين قدم وفد النجاشي ملك الحبشة وقام لإستقبالهم ص تواضعا منه (ﷺ) ليكافئهم على صنيعهم الجميل مع المسلمين الذين هاجروا إليهم فيقول له أصحابه (نحن نكفيك يارسول الله ) فيجيب (لاإنهم كانوا لأصحابنا مكرمين وأحب أن أكافئهم بنفسي).

كل هذه الصور الناصعة عن رسول الإنسانية وغيرها الكثير تدل دلالة قاطعة على عظمة خلق نبينا الأكرم (ﷺ)، وسيرته الناصعة وتعامله الإنساني الرفيع ويدحض بشكل لالبس فيه دعاة الذبح الذين خرجوا علينا بأحاديث لاقبل للإسلام بها محاولين تشويه صورته الناصعة أمام العالم. إنهم وحق السماء يروجون لكل بهتان كلما إرتكبوا مجزرة بشرية. وإن كل ماقيل وكتب من أقاويل ضالة ملأت الكتب في الغرب بحق رسول الإنسانية (ﷺ) يتهافت ويسقط ويتلاشى أمام عظمة خلقه، وسمو صفاته، وصفاء سيرته (ﷺ).

لقد نفث أعداء الإسلام سموما كثيفة لطمس هذا الشعاع الأبدي ولو تصفحنا بعض كتب التأريخ لوجدنا ركاما هائلا من تلك السموم التي أطلقها عدد كبير من المستشرقين ومنهم على سبيل المثال (بروكلمان )في كتابه ( تأريخ الشعوب الإسلامية ) إلى ماسميت يـ(الموسوعة الإسلامية الميسرة ) التي أعدت تحت إشراف إثنين من كبار المستشرقين وهما الإنكليزي (جب ) والهولندي ( كريمرز ) إلى (بوهل ) الذي امتلات مؤلفاته بإثارة الشبهات والدس والتشويه والمليئة بالتعصب الأعمى ضد القرآن ونبي الإسلام (ﷺ) إلى آخر سلسلتهم الضلالية الطويلة ومنها دعوات الأمريكي (صموئيل فلبس هنتنتجتون ) صاحب كتاب (صراع الحضارات ) الذي ترجم إلى 39 لغة وزعم فيه إن القرن الحادي والعشرين هو قرن (حرب المسلمين ) وإن ( الدين الإسلامي هو دين حرب وصراع ولم ينتشر إلا بالسيف. ) و(إن حدود الإسلام دموية وكذا أحشاؤه !!!) و( إن كلا من الإسلام والمسيحية يرى في الآخر شيطانا !!!)و(إن الإسلام بات يمثل الخطر الأكبر للحضارة الغربية بعد تلاشي المعسكر الشيوعي.) و(إن المسلمين لايعرفون غير شن الحروب الإرهابية فيما بينهم وعلى غيرهم. ولا بد للعالم من الوقوف ضدهم .) وهو الكلام الذي يروجه اليوم بعض المتصهينين باسم الدين المسيحي. والمسيحية الحقة بريئة منهم ومن أضاليلهم. فكلا الديانتين السماويتين تدعوان إلى السلم والمحبة والإخاء، ولا يمكنهما أن تتصادما أبدا.

إنهم ينكرون قرص الشمس ، ويزفرون صديد الحقد الأعمى المتأصل في أرواحهم ونفوسهم المظلمة. ولا تختلف دعاواهم وأباطيهم عن دعوات أرباب الجاهلية الأولى وإن غلفوا أفكارهم بمسميات معاصرة . وسيقى كتاب الله يفند كل ماروجته نفوسهم المظلمة، حتى لو قضوا كل أعمارهم ومن يتبعهم في سرد الأكاذيب والأراجيف عن الإسلام وإن آية واحد من كتاب الله كافية لدحض كل افتراآتهم، وتفنيد هرطقاتهم الخاوية التي بنوها على شفا جرف هار. وستسقط كأوراق الخريف أمام نور الإسلام الساطع أبد الدهر.

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ وما يتًبٍعُ أَكْثرُهُمْ إلاً ظَنّا إنً الظَنً لايُغْنيْ عن الحَق شًيْئا إنً اللّهَ عَليْمٌ بما يفْعًلونْ } يونس -36

لقد تناسى هؤلاء إن رسالة القرآن الإلهية هي أعظم رسالة للمحبة والوئام والتعايش السلمي بين البشر وقد ذكر الله ذلك بصورة واضحة جلية في آيات القرآن البينات. والأنبياء جميعا عليهم السلام في نظر الإسلام هم رسل رحمة ومحبة لأهل الأرض . وإن دعواتهم تصب في إصلاح البشرية وتخليصها من أدران التباغض والصراعات الدموية التي تجلب البؤس والدمار والكوارث . وإن جوهر الدين الإسلامي مبني على قاعدة الحوار والرحمة والتعاطف والمداراة ولا يضمر شروى نقير من العداء للبشرية المسالمة المتطلعة إلى غد أفضل. ولكن من آمن به قلبا وروحا وعقلا لايمكنه أن يبقى مكتوف الأيدي لو فرض عليه القتال لأنه أمر يخالف منطق العقل والشرائع السماوية والقوانين الوضعية. ولابد له أن يقف مدافعا عن قرآنه العظيم ، ونبيه الكريم وكيانه بالقلم والفكر والسلاح إن تطلب الأمر ذلك وهو حق إلهي منحه الله لكل أمم الأرض والقوة مفتاح اليقين عند الضرورة، ولابد من التأهب والإستعداد للدفاع عن الكرامة والأرض والشرف وبدون ذلك ستتحول الأرض إلى غابة تسود فيها الوحوش الضارية.

وفي عصرنا الراهن يستأسد دعاة القوة من المستكبرين على شعوب الأرض فيحاصرونها إقتصاديا لتجويعها، ويهددونها بالقنابل الذكية والصواريخ عابرة القارات لتدمير أوطان المسلمين، ويطبل لهم العملاء من الحكام، ويشيدون بهذه التهديدات الإستعمارية العدوانية، إكراما لعيون الكيان الصهيوني بعد أن فقدوا أدنى درجات الحياء وغاصوا في أدران عمالتهم. واهمين بأنهم سيكونون في مأمن لو أقدمت أمريكا بزعامة رئيسها العنصري المتصهين والمتهور دونالد ترمب على إرتكاب حماقة بشن حرب جديدة في المنطقة العربية.

إن الإسلام لم يسع يوما لشن العدوان للوصول إلى غاياته مثلما يفعل هؤلاء الصهاينة الإرهابيون المدججون بكافة الأسلحة التدميرية ومئات القنابل النووية، ويهددون بشن الحروب بحجة الدفاع عن كيانهم الغاصب على مرأى ومسمع من العالم وهم من يهدد السلم العالمي بأوخم العواقب والعالم يتفرج ولا يقول لهم قفواعند حدكم .أما الإسلام الذي نادى وينادي بالعدالة الإجتماعية والسلم والتعاون بين الشعوب فهو المتهم دوما بالإرهاب وتهديد السلم العالمي ويالبئس مايدعون لإن دفاعه وقائي لو فرض عليه القتال وتعرضت شعوبه للخطر.وإذا اعتقد المستكبرون بأن هذه الأمة الإسلامية قد دب في جسمها الضعف والخور وحانت فرصتهم الذهبية للإنقضاض عليها فهم واهمون أشد الوهم لأن طلائعها تملك طاقات متجددة وخلاقة. وهي أمة لن تموت أبدا مادامت مع القرآن كتاب الله الخالد ونبيها الأعظم محمد (ﷺ) رغم دعاة الإرهاب من ملوك وأمراء البترول ووعاظ السلاطين الذين لايمثلون الوجه الحقيقي لها وإن لقبهم سلاطينهم بألقاب فخمة ولو جرب الإستكبار العالمي والصهاينة الأوغاد بشن العدوان هذه المرة أيضا فإنهم بعون الله سيلقون وبال أمرهم وستتغير خارطة العالم في غير صالحهم.

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ كُتِبَ عَلَيْكُم القِتالُ وَهُوَ كُرْهُ لَكُمْ وَعَسى أَنْ تَكْرَهوا شَيْئا وَهُوَ خَيْرُ لَكُمْ وَعَسى أنْ تُحِبّوا شَيْئا وَهُوَ شَرٌ لَكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لاتَعْلَمونْ } البقرة –

إن أحداث 11 أيلول عام 2001قامت بها مجموعة نمت وترعرعت في حضن هذه الأنظمة المستبدة التي ترعاها أمريكا وتسميها اليوم بـ( الفئة الضالة ) لذر الرماد في العيون ولكي تظل تحكم شعوبها بقوة النار والحديد تحت رعاية أمريكا والغرب وإن عصابات القتل لاتحظى بأي تأييد من ملياري مسلم وعلماء الإسلام الحقيقيين الذين يستمدون أفكارهم من رسالة القرآن السامية، وسيرة نبي الإنسانية الأعظم (ﷺ) التي ضربت أروع المثل الأخلاقية للبشرية وليس من سلاطين الجور والفساد والإنحراف ووعاظهم الذين يرفعون عقيرتهم لبث الأحقاد والفتن الطائفية بين المسلمين والقواعد الأمريكية على مرمى حجر من قصورهم. لكن العلماء الذين لم تتلوث نفوسهم ولا أرديتهم ولا أياديهم بالحكام الطغاة المستبدين يستهجنون سفك دماء البشر من أية ملة كانوا ويعتبرون من يرتكبها خارج عن الإسلام وإن تلك الفئات التكفيرية المتطرفة قتلت من المسلمين مئات أضعاف ضحايا تفجيرات 11 أيلول وعاثت فسادا في أرض المسلمين وهي منبوذة مطاردة من الشعوب في كل مكان تحل به. فالإرهابيون لايملكون قاعدة حضارية ولا إيمانية وهم مجموعات من الهمج الرعاع المخدوعين تستروا بالدين الإسلامي ظلما وعدوانا . وإن التطرف موجود في جميع الأديان السماوية لكنه طارئ عليها وكل طارئ زائل لامحالة.

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ فأما الزبد فيذهب جفاء وأما ماينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال } الرعد -17

لقد تجاهل المتجنون على الإسلام كل مايحتويه الإسلام من مبادئ خير ومحبة ونظرة عادلة تعطي لكل ذي حق حقه بلا أية حروب ليتعزز مستقبل الإنسانية ويسود الوئام بين الشعوب بدلا من الحقد والكراهية والصدام. وأسدلوا على تلك المبادئ السامية سجفا من ظلام كثيف عسى أن يختفي الحق ويتلاشى أمام حروبهم الظالمة ، وظنونهم اللئيمة.

ورغم إن بعض المفكرين الغربيين المنصفين الذين ردوا بكتابات متواضعة على تلك السجف الكثيفة من الكتابات الضلالية الظلامية لأعداء الإسلام وكتبهم وهم بالمئات إلا إنها تمثل نقاط مضيئة، وشهادات تأريخية لها مغزاها وأثرها لمن يبحث عن الحقيقة وشتان بين أولئك الضلاليين الحاقدين الغارقين في ظلمة أفكارهم السوداء وبين المتنورين الباحثين عن النور والحقيقة .

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ مثَلُ الفَريْقيْن كالأعْمى والأصم والبَصيْر والًسميع هَلْ يَسْتَوِيان مَثَلا أَفَلا تَذَكًرونْ } هود -24

وفي القسم الرابع من بحثي المتواضع هذا أذكر آراء بعض المفكرين المنصفين الذين أبوا أن ينضموا إلى جوقة الكذابين الحاقدين فسجل لهم التأريخ موقفا تأريخيا نبيلا رغم إن بعضهم لم يشهر الإسلام ولا شك إن لهم جزاء عند الله والله هو السميع العليم وإنه على كل شيئ شهيد. ومنهم:

(رينيه جينو): فيلسوف ومفكر فرنسي كبير وعالم في الأديان وُلِدَ في 15 من نوفمبر عام 1886م بمدينة بلوا جنوب غرب باريس، ونشأ في أسرة كاثوليكية محافظة، وكان رينيه ضعيف البِنية؛ وهو ما عطَّل التحاقه بالمدرسة، فتولَّت عمته (دورو) تعليمه القراءة والكتابة في منزلها الجميل على ضفاف نهر اللوار حتى بلغ الثانية عشرة من العمر.

إعتنق الإسلام بعد أن درسه بإمعان وأحدث إسلامه ضجة كبرى في كل أوربا وأمريكا . ألف العشرات من الكتب القيمة منها : (أزمة العالم الحديث ) و( الشرق والغرب ) و( الثقافة الإسلامية وأثرها في الغرب ) وأصدر مجلة أطلق عليها إسم (المعرفة) وغير إسمه إلى ( عبد الواحد يحيى ) ولاقت كتبه رواجا من الكثيرين الذين أرادوا أن يعرفوا عن الإسلام ماغمض عليهم وترجمت إلى الكثير من اللغات الحية وانتشرت في جميع أنحاء العالم، وكانت سببا في إعتناق الكثيرين الديانة الإسلامية وحاربته الكنيسة وحرمت قراءة كتبه وقد تأثر به الكاتب الفرنسي المشهور ( أندريه جيد ) الذي قال عن كتبه :

( لقد علمتني كتب جينو الكثير وإن آراءه لاتنتقض.)

لقد قال عبد الواحد بعد أن أعلن إسلامه :

(أردت أن أعتصم بنص لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه فلم أجد بعد دراسة عميقة سوى القرآن . لقد ابتعدت أوربا عن طريق الله فغرقت في الانحلال والدمار الخلقي والإلحاد . ولولا علماء الإسلام لظل الغربيون يتخبطون في دياجير الجهل والظلام ألمصدر: ويكيبيديا / الموسوعة و( موقع قصة الإسلام ) . https://islamstory.com/books

(فانسان مونتيه ) : أستاذ اللغة العربية والتأريخ الإسلامي في جامعة باريس . ألف كتاب ( الإرهاب الصهيوني ) و( مفاتيح الفكر العربي ) و ( الملف السري وإسرائيل ) وقد تجاوزت كتبه الثلاثين كتابا . ويقول موضحا سبب إسلامه :

( لما قرأت القرآن لأول مرة في حياتي ، واطلعت إلى نظرته للسيد المسيح ، وعرفت إنه بشر أوحي إليه ، وعرفت تسامح الإسلام تجاه الديانات الأخرى أعلنت إسلامي فشعرت بالراحة في ظلاله ، فهو لايفصل بين الروح والجسد وليس دين مثل الإسلام يدفع للأخلاق العليا والكرامة الإنسانية. لقد اخترت الإسلام لأنه دين الفطرة . اخترته دينا ألقى به وجه ربي . )وفي إحدى تحليلاته البليغة يقول :

(إن مثل الفكر العربي البعيد عن التأثير القرآني كمثل رجل أُفرغ من دمه ! ) نفس المصدر السابق.

( روبرت كرين ): دكتوراه في القانون الدولي والمقارن ورئيس جمعية هارفر للقانون الدولي . ومستشار الرئيس الأمريكي السابق نيكسون للشؤون القانونية ومؤسس جمعية المحامين المسلمين الأمريكيين إعتنق الإسلام عام 1980 وغير إسمه إلى فاروق عبد الحق .

يقول الدكتور فاروق عن هجوم الصحافة الأمريكية على الإسلام: ( لو قرأ الناس الصحف في أمريكا لانتابهم الخوف من الإسلام.) ويقول واثقا من مستقبل الإسلام :

(الإسلام هو الحل الوحيد فهو الذي يحمل العدالة في مقاصد الشريعة وفي الكليات والجزئيات والضروريات .) و(من الصعب أن يفهم الغربيون حقيقة الإسلام، لأن كثيرًا من المسلمين الذين يعيشون في الغرب لايطبقون«الدين المعاملة»، ولا يعيشون حسب تعاليم الإسلام.

ويقول عن إسلامه:

(في عام 1980م تابعت بأمر من حكومتي ندوات ومؤتــــمرات عن الإسلام شارك فيها عدد من قادة الفكر الإسلامي, منهم داعية ومفكر إسلامي سوداني شهير تكلم عن مبادئ الإسلام وحركيته, ثم رأيته يصلي ويسجد فاعتقدت أن في هذا السجود إهانة له ولإنسانيته، ثم أدركت بعد ذلك أن الشيخ ينحني لله وليس لبشر كائنًا من كان، وأنه يسجد للخالق وحده ويعرف سر وجودنا على الأرض.. لقد أعملت عقلي بعد استفاقة قلبي وبما لي من ثقافة وعلم وتيقنــــت أن هذا الطريق هو الطريق الصحيح التقيت البروفيسور روجيه جارودي في دمشق وناقشـــــــت أفكاره وأسهم ذلك في تيقني أن الإسلام هو الحل الوحيد، فهو الذي يحمل العدالة في مقاصد الشريعة وفي الكليات والجزئيات والضروريات، وقد كنت كمحام أسعى إلى مبادئ ليست من وضع البشر, وكل هذه المثل العليا وجدتها في الإسلام, وهكذا انشرح قلبي لهذا الدين الفارق الحق، وأعــــلنت إسلامي في عام 1980م وأطلقت على نفسي اسم فاروق عبدالحق.)
(نفس المصدر السابق.)- و(مركز إبن خلدون للدراسات والأبحاث).

سلام على نورك المتلألئ ، سلام على بهائك الطاهر ، سلام على ذرات ترابك العاطر ، سلام على مقامك الشامخ ، سلام على خلقك العظيم ، سلام على قلبك الرحيم، سلام عليك سيدي يارسول الإنسانية.

وإن فضل رسول الله ليس له
حدُ فيعرب عنه ناطق بفمٍ

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ ربًنا آمنّا بما أَنْزَلْتَ واتًبعْنَا الرًسولَ فآكْتُبْنا معٍ الْشاهديْنْ } آل عمران – 53


كتبه: جعفر المهاجر