تناول المعلّق العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” أليكس فيشمان في مقال له اليوم موضوع الخلافات الأميركية الاسرائيلية بشأن المساعدة الأمنية المفترضة لـ”تل أبيب”، فقال إن “الرئيس الأميركي باراك أوباما يعيد تربية رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ويعلمه بالطريقة الصعبة كيف تعمل الديمقراطية الاميركية، ذهبتَ الى الكونغرس كي تلتفّ وتغيّر قرارات البيت الابيض في المسألة الايرانية؟ حان الوقت لتدفعَ الثمن.. انتهت التذاكيات مع الكونغرس، من الآن فصاعدًا سيكون أصعب بكثير على “اسرائيل” الالتفاف من خلف ظهر الإدارة وطلب زيادة المساعدات الأمنية لهذه المشاريع أو تلك”.

وبحسب موقع “العهد” فقد أضاف فيشمان “في السنة الماضية مثلًا، أقرّت الإدارة الأميركية لـ”اسرائيل” علاوة استثنائية بمبلغ 37.2 مليون دولار لتطوير منظومة “الدفاع” ضد الصواريخ “العصا السحرية”.. ذهبت “اسرائيل” الى الكونغرس ونجحت في زيادة الميزانية الاستثنائية الى 116.0 مليون دولار، وبعد ذلك توجهت الى البيت الابيض وطلبت ميزانية إضافية تسمح لها بشراء عناصر المنظومة العملياتية. لم يكن البيت الابيض مستعدًا لأن يضيف دولارًا واحدًا.. مرة أخرى، ذهبت “اسرائيل” الى الكونغرس وتلقت علاوة خاصة من 150 مليون دولار آخر لشراء المنظومة. وتفجر البيت الابيض غضبًا وأعلن أول أمس بانه سيستخدم الفيتو على القرار لإضافة أي مبلغ للحماية الجوية الاسرائيلية يزيد عما أقرته الإدارة الأميركية”.

وتابع فيشمان “يتبين أن “اسرائيل” نجحت في أن تحصل على 455 مليون دولار لمشاريع “حيتس” و”العصا السحرية” و”القبة الحديدية”، أكثر ممّا أقرّته الإدارة الأميركية.. تلعب “اسرائيل” على كل الملاعب، وأوباما مع نهاية ولايته بات محررًا أكثر من الضغوط وقرر إنهاء اللعبة.. هذا لا يتعلّق بـ”اسرائيل” فقط، بيان البيت الابيض الذي نُقل الى الكونغرس يعبر عن وجهة نظر أوباما بشأن توزيع الصلاحيات بين السلطتين التشريعية والتنفيذية. والآن، وبينما يوشك على إنهاء مهام منصبه، يعتقد بأن المبادرة والقرارات هي في يد الرئيس لناحية كل ما يتعلق بالوجه المالي للسياسة الخارجية، أما الكونغرس فيقرّ أو لا يقرّ، وذلك خلافًا لاستخدام القوة العسكرية، حينها يكون الرئيس ملزًما بالتشاور مع الكونغرس قبل أن يصدر الامر للقوات المسلحة.

من ناحية “اسرائيل”، التي كانت معتادة على معاملة خاصة واستثنائية، سواء من حيث حجم المساعدات الأمنية أم من حيث مرونة الوصول الى الكونغرس، فالرسالة هي “أنتم لا تزالون الابن المفضل ولكنكم ولد مدلل ومثير للتوتر.. حان الوقت لوضع حدود له”. ومنعًا لسوء الفهم، فإن مشكلة الأميركيين ليست المال.. المفاوضات على المساعدات هي قبل كل شيء سياسية، وبصفتها هذه فإنها تدار على مستوى مكتب رئيس الوزراء حيال البيت الابيض.. إن السياسة الاسرائيلية الكيدية في السنوات الأخيرة، التي انجرّت أيضًا الى علاقات شخصية “عكرة”، تؤثر بالضرورة على السخاء في الجانب الاميركي”.

وبحسب فيشمان، عندما رفعت “اسرائيل” الى واشنطن لأول مرة طلب رزمة المساعدات الأمنية للسنوات العشر القادمة، تحدّثت عن مبلغ نحو 5 مليار دولار في السنة. حينها وعشية التوقيع على الاتفاق النووي مع إيران، كانت الإدارة الأميركية مستعدة لأن تعطي “اسرائيل” مبلغًا قارب الـ 4 مليار دولار، وكانت لا تزال هناك مرونة، سواء في الاتفاق أم في الاشتراطات. آنذاك أيضًا لم يحبّذ الأمريكيون العلاوات الاستثنائية كل سنة والالتفاف عبر الكونغرس، لكنهم كانوا مستعدين لأن يتنازلوا لـ”اسرائيل”، وعندما واصلت الأخيرة الاعتراض على الاتفاق النووي ورفضت التوقيع على رزمة المساعدات التي عُرضت عليها، فإنها تلقّت الصفعة وحصل الاتفاق رغمًا عن إرادتها”.

فيشمان اشار الى تساؤل يطرحه الأميركيون وهو لماذا يتعيّن عليهم تمويل الوقود الذي تشتريه “اسرائيل” لجهاز الأمن بحجم مليار شيكل في السنة من أموال مساعداتهم الأمنية، وهم يفضلّون أن تشتري “تل أبيب” بهذا المال بضائع من الصناعة الأميركية وليس وقودًا من العالم”، ويردف “ليس واضحا ما اذا كان بيان البيت الابيض للكونغرس أول أمس يضمن البند الذي أتاح حتى اليوم استبدال أموال المساعدات بالشيكل لتسهيل موضوع شراء “اسرائيل”.. اذا ما لمست الإدارة الأمريكية هذا البند، فهذا سيشكّل ضربة موت لبعض الصناعات الأمنية في البلاد”.

المعلّق العسكري في صحيفة “يديعوت أحرونوت” لفت الى أنه كلما مرّ الوقت، تفقد “اسرائيل” تدريجيًا رافعات الضغط والارتفاع في المفاوضات على المساعدات الأمنية الاميركية.. صحيح أن الأميركين يبدون حتى الآن استعدادهم لزيادة المساعدات من 3.1 الى 3.7 مليار دولار في السنة، غير أن الاتفاق يتضمن منذ الآن العلاوات الاستثنائية التي أقرّها الكونغرس ونتلقاها للمشاريع المتعلقة بالدفاع الجوي.. من ناحية المؤسسة الأمنية هذه صفعة”.