بسم الله الرحمن الرحيم :

{ وكًذلٍكً جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ } الأنعام – 112.

النبوة في اللغة هي الرفعة وعلو المنزلة ، وهي منزلة خاصة خص بها الله أنبياءه ليكونوا هداة للبشرية بما خصهم من مزايا وصفات أخلاقية عليا لايمكن أن يصل إليها أحد من البشر. ومن الطبيعي أن يكون لهؤلاء الأنبياء والرسل الذين أختارهم الله لهداية البشرية إلى طريق الخير والمحبة والسلام أعداء من دعاة الباطل الذين وقفوا بالضد من مبادئهم السامية العالية النيرة التي حملوها في قلوبهم وأرواحهم وضحوا بكل شيء من أجلها ليهتدي بها أقوام تلك الأمم.

فكذبوهم وحاربوهم ونعتوهم بشتى النعوت الظالمة لكنهم صبروا على أذاهم حتى أتى نصر الله بعد جهد جهيد تطلبتها تلك الرسالات السماوية منهم بأمر من الله. وكانت الكتب السماوية التي نزلت على أنبيائه على مر الزمن هي الحجة البالغة على أعداء أولئك الأنبياء.

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ ولقد كُذٍبت رُسُلٌ من قبلك فصبروا على ماكُذٍبوا وأوذوا حتى أتاهمْ نصرُنا ولا ُمبًدلَ لكلمات الله ولقًدْ جاءك من نبأي المُرسلينْ } الأنعام – 34.

إن رسالات الأنبياء هي الحجج الساطعة البالغة لهداية الناس وإرشادهم إلى طريق الحق والعدل ومحاربة الظلم والفساد بعد أن منحهم الله العقل ليميزوا بين النور والظلام . لكن الكثير من البشر شذ عن هذا الطريق واستكبر وكفر بهذه الحجة الساطعة. وحاشى للخالق العظيم أن يظلم أحدا من البشر من الأولين والآخرين لكن الذين كفروا بهذه الرسالة السماوية الساطعة ظلموا أنفسهم التي أراد الله لها الخير والإستقامة.

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ إن الله لايظلم الناس شيئا ولكن الناس أنفسهم يظلمون } يونس 44.

لقد جاءت رسالة الإسلام التي ختم الله بها الرسالات لتبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، لأنها أعظم الرسالات مكانة وأقومها حجة، وأكملها معالجة لقضايا البشر واستيعابا لشؤون الحياة على مر العصور.ولأنها شريعة عالمية تتفاعل مع كل الحضارات ، وتنفتح على سائر الأديان وتستوعب جميع الناس رغم اختلاف ألوانهم ولغاتهم ، فلا عصبية ولا عنصرية ولا تمايز بين البشر أينما كانوا، ومن أية سلالة انحدروا بعد أن أطلقها رسول الإنسانية الأعظم محمد (ﷺ) صريحة واضحة بلسان عربي مبين :

(كلكم لآدم وآدم من تراب ) و(لافضل لعربي على أعجمي إلا بالتقوى ) و(لاضرر ولا ضرار) و(إرحموا من في الأرض يرحمكم من في السماء . ) و(أمرني ربي بمداراة الناس كما أمرني بهدايتهم ) و(إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ) و(المسلمون تتكافأ دماؤهم ويسعى بذمتهم أدناهم . )و(خير الناس من نفع الناس )و( إن الله قد أذهب عنكم رجس الجاهلية بالتفاخر بأبنائكم وعشائركم)و (ليس منا من دعا إلى عصبية ومن قاتل على عصبية ومن مات على عصبية ) .

كل هذه الأحاديث المتواترة الصحيحة التي نطق بها رسول الإنسانية الأعظم محمد (ﷺ) وأجمع عليها رواة الحديث النبوي الشريف هي من أعظم لوائح حقوق الإنسان على مر الزمن . لأن لحمتها وسداها هي أن يسود السلام والوئام بين كل البشر على هذه الأرض لافرق بين أسودهم وأبيضهم ،غنيهم وفقيرهم عربيهم وأعجميهم. وهي إدانة لدعاة الحروب المذهبية بين المسلمين والتي يذهب ضحيتها عشرات الآلاف من الأبرياء في وطننا العربي والإسلامي.

ورد بليغ على وعاظ السلاطين الذين باعوا دينهم بدنياهم بثمن بخس في سوق السياسات المنحرفة والمكاسب المادية المحرمة ، والنوازع الطائفية المقيتة ، حيث يراهم الإنسان المسلم وهم يلهثون كالكلاب خلف حكامهم لتمزيق أوصال هذه الأمة الإسلامية غير مبالين ولا هيابين بهذا التصدع والشرخ الخطيرين في كيانها نتيجة لسلوكهم المنحرف الذي يدفع قوى التكفير الضلالية لإباحة قتل المسلمين بدم بارد دون أي وازع من شرف أو ضمير.وهذه هي مدارسهم الضلالية التي نشأت وترعرعت في بلدان الحكام الذين يدعون الحرص على الإسلام ليل نهار في وسائلهم الإعلامية الضخمة التي يمتلكونها والتي اشتروها بمليارات الدولارات التي استولوا عليها من آبار البترول. وهي التي أعطت وتعطي المبررات تلو المبررات لأعداء هذا الدين الساطع كنور الشمس بفضائله ، وتعاليمه السمحاء لكي يدّعوا دعوات باطلة كاذبة بأن هذا الدين قد أصبح خطرا على العالم ، ويجب محاربته بشتى الوسائل المتاحة. وكل يوم نرى سهاما تترى بحق كتاب الله ونبيه المصطفى دون توقف ، من حرق وشتم وإساءات وتشويهات لاأول لها ولا آخر. لأنهم يريدون إسلاما أمريكيا صهيونيا كما يفعل أتباعهم من ملوك وأمراء البترول اليوم ألا ساء مايفعلون.

ومن العجب العجاب إن هؤلاء الحكام الذين يدعون إنهم حماة هذا الدين القيم ، ويلقبون أنفسهم بألقاب إسلامية كبيرة يتصرفون تماما بالضد من تعاليمه ، ويحظون برعاية حكام دول الإستكبار العالمي الذين يدعون ليل نهار كذبا بأنهم مدافعون عن حقوق الإنسان . وهم يعرفون جيدا مدى ظلم هؤلاء الحكام لشعوبهم واحتكارهم لكل ثروات بلدانهم لهم ولعوائلهم.

وإن الفرد البسيط تحت نير هذه الأنظمة الظلامية الظالمة محروم من كل حقوقه الإنسانية،ويعيش على هامش الحياة فيشجعونهم على إثارة وتأجيج نار الفتن الطائفية والعنصرية بين المسلمين بحجة نشر (الديمقراطية ) وهم من ألد أعدائها، ولم يسمحوا بأبسط مفاهيمها لشعوبهم ،وهم يتوارثون الحكم لمئات السنين وكأنه حق إلهي لهم ولأبنائهم وأحفادهم إلى يوم القيمة ولايحق لأحد من البشر منافستهم.

وصار الدين الذي يتاجرون به لعقا على أفواههم، وستارا يخفون خلفه وجوههم الكالحة . ويكدسون الأسلحة المدمرة التي يشترونها بمئات المليارات من الدولارات من أسيادهم بدماء شعوبهم وعرقها لالمحاربة الصهاينة أعداء الإسلام الذين آبتلعوا أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين، ولا الفساد المستشري في بلدانهم ، ولكن للحفاظ على عروشهم وقلاعهم من غضب شعوبهم. ولشن المزيد من الحروب المذهبية في المنطقة بعد أن ماتت ضمائرهم وصاروا عبيدا أذلاء للقوى الإستعمارية الغاشمة يدورون معها حيثما دارت وكما قال الشاعر المتنبي :

من يهن يسهل الهوان عليه – مالجرح بميت إيلام.

أهكذا قال لكم الله في محكم كتابه العزيز؟ أهذه هي التعاليم السمحاء العظيمة التي أوصى بها رسول الإنسانية محمد بن عبد الله (ﷺ) وتدعون ويالبئس ماتدعون بأنكم حماة الدين في المنطقة الإسلامية ؟ وهل الشعوب الإسلامية بهذه السذاجة حتى تنطلي عليها أكاذيبكم إلى الأبد.؟ لاشك إنها شعوب واعية ويقظة وتدري مايدور حولها رغم كل ركام إعلامكم المضلل وستنتفض يوما ما إنتفاضة عارمة كالطوقان لاتبقي ولا تذر شيئا من عروشكم التي بنيتموها على جماجم المظلومين والمضطهدين . وستدوس رؤوسكم الخاوية جزاء وفاقا بما ارتكبتم من جرائم وآثام وإفساد في الأرض لعقود من السنين ولات حين مناص.

والله جلت قدرته سيبقى بالمرصاد لكل طاغوت باغ متجبر كذاب أشر إعتدى على أهل الإسلام ونبي الإسلام باسم الإسلام وكما قال الله في محكم كتابه العزيز:

{ ولا يحيق المكر السيئ إلا بأهله } فاطر -43

أما كان الأجدر بمن يسمون أنفسهم ب (العلماء ) إلى نشر هذه القيم النبوية العظيمة للئم جراحات المسلمين التي تتعمق يوما بعد يوم نتيجة لهذه الحروب المهلكة التي يستنكرها كل مسلم آمن بالإسلام إيمانا مطلقا قلبا وعقلا وضميرا بعيدا عن أية مصلحة دنيوية أو حقد طائفي أعمى؟

وحين يخاطب الله رسوله الكريم محمد (ﷺ) بقوله تعالى:

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِيناً } المائدة – 3

إن الله يقول وما أجله وأوضحه من قول لقد اكتملت كل رسالات الأنبياء بالرسالة المحمدية والكتاب الأعظم أنزله الله على خاتم الرسل وسيدهم محمد (ﷺ) دون نقص أو زيادة ، ولا يمكن لكائن بشري أن يدعي غير ذلك. وسيبقى هذا الكتاب الإلهي العظيم يتحدى كل التهم الباطلة المنطلقة من نفوس ضائعة مريضة، عدوة للنور والحقيقة تدعي إنه من غير الله حيث يقول الله في محكم كتابه المجيد:

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَنْ يَأْتُوا بِمِثْلِ هَٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا } الإسراء -88.

وخاطب الله أمته التي آمنت بالقرآن كتابا من عند الله لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ، وإن محمدا بن عبد الله (ﷺ) نبيه ورسوله بالحجة البالغة التي ضمنتها آياته ليكون هدى ورحمة لقوم يؤمنون :

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ وَلَقَدْ جِئْنَاهُم بِكِتَابٍ فَصَّلْنَاهُ عَلَىٰ عِلْمٍ هُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ } – الأعراف 52 .

لقد أدرك العديد من ذوي العقول النيرة من المفكرين الغربيين الذين أنار الله قلوبهم بالإسلام إن هذا القرآن هو معجزة الله لخلقه إلى يوم القيامة ، وإنه إختار سيد البشرية محمد (ﷺ) ليكون الأمين المؤتمن على هذه الرسالة العالمية الكبرى التي تهدف إلى نشر الصفاء والوئام بين الشعوب.

إنهم فهموا رسالة الإسلام فهما عميقا. وتأكدوا إن سيد البشرية محمد (ﷺ) ومع كل هذه المنزلة الربانية العظيمة التي حباه الله بها كان لايترفع عن ترقيع ثوبه ، وخصف نعله ، وحلب شاته ، وتناول الطعام مع العبيد ، والجلوس على الأرض مع أصحابه ، ومصافحة الغني والفقير، والسلام على الكبير والصغير، وهو الذي قال لأحد أصحابه حين وجد منه خيفة من مخاطبته :

هون عليك لست بملك إنما أنا ابن أمرآة كانت تأكل القديد } كيف لا وإن الإسلام هو دين الفطرة الإنسانية التي فطر الله الناس عليها؟ كيف لا والله بعظمته وألوهيته يخاطب رسوله الأمين (ﷺ) قائلا :

بسم الله الرحمن الرحيم :

{ فَبِما رَحْمَةٍ مِنَ الله لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الأمر فَإِذا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى الله إِنَّ الله يُحِبُّ المُتوًكٍلين } آل عمران159

ثم يخاطبه جلت قدرته في آية أخرى قائلا:

{ وًإنكً لًعلى خُلُق عًظيم } القلم -4

إنهم نهلوا من النبع الحقيقي بقلوب مفتوحة وعقول متطلعة إلى قيم الخير والمحبة والسلام ، وساعية لسعادة الإنسان ، وبعيدة عن كل النعرات القومية والمذهبية.فوجدوا ضالتهم في نبي الرحمة رغم تباعد الزمن .وختموا حياتهم بالوصول إلى النعيم الأبدي.

ومن أجل كل هذه القيم الإنسانية الخيرة نطقوا بشهادة الحق ضد ركام الأراجيف التي حاولت تشويه كتاب الله الخالد ورسوله العظيم (ﷺ) .

يقول (مراد هوفمان )وهو مسلم ألماني الجنسية في كتابه (الإسلام بديلا ):

{ كان الإسلام إبان الصراع بين العالم الغربي والشيوعية يستطيع أن يعد نفسه الطريق الثالثة المباينة لهما أي إنه الخيار الحر المستقل عن كليهما لفهم العالم والتعامل معه عقائديا ، أما اليوم فإن الإسلام يطرح نفسه بديلا لكل من النظامين وذلك لتوافر الحياة فيه على أفضل وجه ، وتذليل مشكلاتها المستفحلة خاصة بعد أن عاد العالم من جديد مصطرعا كتلتين }

وكل يوم يمر يكتشف العديد من المفكرين في الغرب بأن طريق الإسلام هو الطريق الوحيد المنقذ للإنسانية من ضياعها في عصر باتت فيه المادة واللهاث خلف بريقها المغري هو غاية الغايات .

ولم يبق من القيم المعنوية والأخلاقية شيئ إلا وداسته الحضارة المادية التي تجعل من الإنسان آلة صماء خالية من أية مشاعر إنسانية نبيلة.

المفكر الفرنسي روجيه غارودي Roger araudy بالفرنسية.

  • ولد في 17 يوليو عام 1913م في مرسيليا الفرنسية.
  • فيلسوف وكاتب فرنسي. أخذ كأسير حرب في الجزائر أثناء الحرب العالمية واعتقل في أحد المعسكرات النازية لنضاله ضدها . وكان شيوعيا، لكنه طرد من الحزب الشيوعي الفرنسي سنة 1970 م وذلك لانتقاداته المستمرة للاتحاد السوفياتي آنذاك، وبما أنه كان عضواً في الحوار المسيحي الشيوعي في الستينيات، فقد وجد نفسه منجذباً للدين وحاول أن يجمع الكاثوليكية مع الشيوعية خلال عقد السبعينيات، ثم ما لبث ان اعتنق الإسلام عام 1982 م متخذا الاسم رجاء. من أهم كتبه: (لماذا أسلمت نصف قرن من البحث عن الحقيقة) ترجمة محمد عثمان الخشت. يروي فيه قصة بحثه عن الحقيقة وكيف درس الأديان ، وتبحر في مختلف العقائد إلى أن توصل إلى قناعة إن الإسلام هو الدين الحق والأكثر إتفاقا مع العقل والمنطق.

يقول جارودي عن اعتناقه الإسلام:

أنه وجد أن الحضارة الغربية قد بنيت على فهم خاطئ للإنسان، وأنه عبر حياته كان يبحث عن معنى معين لم يجده إلا في الإسلام. ظلّ ملتزما بقيم العدالة الاجتماعية التي آمن بها في الحزب الشيوعي، ووجد أن الإسلام ينسجم مع ذلك ويطبقه بشكل فائق }

بعد مجازر صبرا وشاتيلا في لبنان أصدر غارودي بيانا احتل الصفحة الثانية عشرة من عدد 17 حزيران 1982 من جريدة اللوموند الفرنسية بعنوان:

{ معنى العدوان الإسرائيلي بعد مجازر لبنان } وقد وقع البيان مع غارودي كل من الأب ميشيل لولون والقس إيتان ماتيو. وكان هذا البيان بداية صدام غارودي مع المنظمات الصهيونية التي شنت حملة شرسة ضده في فرنسا والعالم.

في عام 1998 حكمت محكمة فرنسية على جارودي بتهمة التشكيك في محرقة اليهود في كتابه (الأساطير المؤسسة لدولة إسرائيل،) حيث شكك في الأرقام الشائعة حول إبادة يهود أوروبا في غرف الغاز على أيدي النازيين.

في عام 1945 انتخب نائبا في البرلمان ثم حصل على الدكتوراه في الفلسفة من جامعة السوربون عام 1953 وفي عام 1954 حصل على الدكتوراه في العلوم من موسكو. ثم انتخب عضوا في مجلس الشيوخ وفي عام 1970 واسس مركز الدراسات والبحوث الماركسية وبقي مديرا له لمدة عشر سنوات.

في الثاني من يوليو عام 1982 أشهر جارودي إسلامه وبعد ذلك وعندما شرح الله صدره للإسلام تكونت لديه قناعة بأن الإسلام ليس مجرد دين يختلف عن بقية الأديان فحسب، بل إنه دين الفطرة التي خلق الله الناس عليها وهو يعني ان الإسلام هو الدين الحق منذ ان خلق الله آدم.

وظل يبحث عن النقطة التي يلتقي فيها الوجدان بالعقل، ويعتبر ان الإسلام مكنه بالفعل من بلوغ نقطة التوحيد بينهما في حين يقوم القرآن الكريم على إعتبار الكون والبشرية وحدة واحدة. وكان متأثرا جدا بشخصية الإمام علي الإنسانية ع. وكان يكرر لطلبته موقفه العظيم حين قال لإبنه الحسن (؏) بعد الضربة الغادرة التي تلقاها من الخارجي عبد الرحمن بن ملجم :

{ إرفق يا ولدي بأسيرك القاتل ، وارحمه وأحسن إليه واشفق عليه، بحقي عليك اطعمه يا بني مما تأكله، واسقه مما تشرب ولا تقيد له قدماً ولا تغل له يداً ، فإن أنا مت فاقتص منه، بأن تقتله وتضربه ضربة واحدة، ولا تحرقه بالنار ولا تمثل بالرجل، فإني سمعت جدك رسول الله يقول:إياكم والمثلة ولو بالكلب العقور، وإن أنا عشت، فأنا أولى به بالعفو عنه، وأنا أعلم بما أفعل به } توفي في 13 حزيران عام 2012 في باريس.عن 98 عاما.

يقول الكاتب أحمد فتحي الجميل عن وفاته:

{ ومات وحيدًا في هدوء دون ضجيج في جنازة صغيرة وغفلة من المسلمين الذين عانى منهم ما عاناه وهو على قيد الحياة بالهجوم عليه بسبب الخلاف الفكري والمذهبي معه، وصل لحد قيام البعض بتكفيره، وتقدير البعض الآخر، وبعد أن كانت مظاهرات المسلمين تجوب المعمورة وقوفًا بجانبه أثناء محاكمته في فرنسا بسبب كتاباته ضد الصهيوينة، عندما ولى وجهه إلى مقام الله تركوه وحده، حتى إن بعض المساجد بفرنسا رفضت صلاة الجنازة عليه بينما أقيمت صلاة الغائب عليه في مساجد أخرى وفي نهاية المطاف تم حرق جثمانه من قبل أسرته }

مؤلفاته:

له مؤلفات كثيرة لايمكن حصرها. والذي يهمنا هي مؤلفاته بعد إسلامه :

  • وعود الإسلام
  • الإسلام دين المستقبل
  • المسجد مرآة الإسلام
  • الإسلام وأزمة الغرب
  • حوار الحضارات
  • كيف أصبح الإنسان إنسانيا
  • مستقبل المرأة وغيرها
  • جولتي وحيدا حول هذا القرن
  • فسطين مهد الرسالات السماوية
  • الولايات المتحدة الأمريكية طليعة التدهور
  • الإرهاب الغربي.

المصدر- ويكيبيديا / الموسوعة الحرة. والرابط

(الطبيب الجراح والمفكر الفرنسي موريس بوكاي) بالفرنسية:Maurice Bucaille

وُلِد موريس بوكاي في 19 يوليو عام 1920 لأبوين فرنسيين في مدينة بون ليفيك الواقعة في قلب ما يعرف ببلاد الأوج بإقليم نورماندي الأدنى في شمال غرب فرنسا في التاسع عشر من يوليه عام 1920. وتلقى تعليمه حتى المستوى الثانويّ في مدرسة كاثوليكية في مدينته الصغيرة.وتوفي في 17 فبراير عام 1998م لأبوين فرنسيين وترعرع كأهله في الديانة النصرانية, ولما أنهى تعليمه الثانوي انتظم في دراسة الطب في جامعة فرنسا كان من الأوائل حتى نال شهادة الطب وارتقى به الحال، حتى أصبح أشهر وأمهر جراح عرفته فرنسا الحديثة، فكان من مهارته في الجراحة قصة عجيبة قلبت له حياته،وغيرت كيانه.

قصة إسلامه:

اشتهر عن فرنسا أنها من أكثر الدول اهتمامًا بالآثار والتراث, وعندما تسلم الرئيس الفرنسي الاشتراكي الراحل (فرانسوا ميتران) زمام الحكم في البلاد عام 1981م، طلبت فرنسا من مصر في نهاية الثمانينيات استضافة مومياء مصر لإجراء الفحوصات عليها.

فتمَّ نقل جثمان أشهر طاغوت عرفته مصر، وهناك – وعلى أرض المطار – اصطف الرئيس الفرنسي منحنيًا هو ووزراؤه وكبار المسئولين في البلد عند سلم الطائرة؛ ليستقبلوا فرعون مصرإستقبال الملوك وكأنه مازال حيا.!

وعندما انتهت مراسم الاستقبال الملكي لفرعون مصر على أرض فرنسا، حملت مومياء الطاغوت بموكب لا يقل حفاوة عن استقباله، وتم نقله إلى جناح خاص في مركز الآثار الفرنسي, ليبدأ بعدها أكبر علماء الآثار في فرنسا وأطباء الجراحة والتشريح دراسة تلك المومياء واكتشاف أسرارها, وكان رئيس الجراحين والمسؤول الأول عن دراسة هذه المومياء الفرعونية هوالبروفيسور موريس بوكاي.

وكان المعالجون مهتمين في ترميم المومياء, بينما كان اهتمام رئيسهم ( موريس بوكاي) عنهم مختلفًا للغاية, كان يحاول أن يكتشف كيف مات هذا الملك الفرعوني, وفي ساعة متأخرة من الليل ظهرت نتائج تحليله النهائية وكانت بقايا الملح العالق في جسده أكبر دليل على إنه مات غريقا. كما أن جثته استُخرِجت من البحر بعد غرقه فورًا, ثم أسرعوا بتحنيط جثته لينجو بدنه. لكنَّ ثمَّة أمرًا غريبًا ما زال يحيره، وهو كيف بقيت هذه الجثة – دون باقي الجثث الفرعونية المحنطة – أكثر سلامة من غيرها، رغم أنها استخرجت من البحر؟! كان موريس بوكاي يُعِدُّ تقريرًا نهائيًّا عمّا كان يعتقده اكتشافًا جديدًا في انتشال جثة فرعون من البحر وتحنيطها بعد غرقه مباشرة حتى همس أحدهم في أذنه قائلاً: ( لا تتعجل؛ فإن المسلمين يتحدثون عن غرق هذه المومياء )

ولكنه استنكر بشدة هذا الخبر واستغربه فمثل هذا الاكتشاف لا يمكن معرفته إلا بتطور العلم الحديث، وعبر أجهزة حاسوبية حديثة بالغة الدقة فزاد آخر اندهاشه بقوله:

{ إن قرآنهم الذي يؤمنون به يروي قصةً عن غرقه، وعن سلامة جثته بعد الغرق } فازداد ذهولاً، وأخذ يتساءل: كيف يكون هذا وهذه المومياء لم تكتشف أصلاً إلا في عام 1898 ميلادية، أي قبل مائتي عام تقريبًا بينما قرآنهم موجود قبل أكثر من ألف وأربعمائة عام؟! وكيف يستقيم هذا مع العقل والبشرية جمعاء – وليس المسلمين فقط – لم يكونوا يعلمون شيئًا عن قيام قدماء المصريين بتحنيط جثث فراعنتهم إلا قبل عقود قليلة من الزمان فقط.؟!

جلس (موريس بوكاي) ليلته محدقًا في جثمان فرعون, يفكر بإمعان عما همس به صاحبه له من أن قرآن المسلمين يتحدث عن نجاة هذه الجثة بعد الغرق، بينما كتاب المسيحيين المقدس (إنجيل متى ولوقا ) يتحدث عن غرق فرعون أثناء مطاردته لسيدنا موسى (عليه السلام) دون أن يتعرض لمصير جثمانه البتَّة.

وأخذ يقول في نفسه: هل يُعقَل أن يكون هذا المحنَّط أمامي هو فرعون مصر الذي كان يطارد موسى؟! وهل يعقل أن يعرف محمدهم هذا قبل أكثر من ألف عام، وأنا للتوِّ أعرفه؟!

لم يستطع (موريس) أن ينام, وطلب أن يأتوا له بالتوراة فأخذ يقرأ في (سِفر الخروج) من التوراة قوله: (فرجع الماء وغطى مركبات وفرسان جميع جيش فرعون الذي دخل وراءهم في البحر لم يبق منهم ولا واحد ) وبقي موريس بوكاي حائرًا حتى التوراة لم تتحدث عن نجاة هذه الجثة وبقائها سليمة بعد أن تمت معالجة جثمان فرعون وترميمه.

أعادت فرنسا لمصر المومياء بتابوت زجاجي فاخر، ولكن (موريس) لم يهنأ له قرار ولم يهدأ له بال منذ أن هزَّه الخبر الذي يتناقله المسلمون عن سلامة هذه الجثة . فحزم أمتعته وقرر أن يسافر إلى المملكة السعودية لحضور مؤتمر طبي يتواجد فيه جمع من علماء التشريح المسلمين.

وهناك كان أول حديث تحدَّثه معهم عمّا اكشتفه من نجاة جثة فرعون بعد الغرق، فقام أحدهم وفتح له المصحف، وأخذ يقرأ الآية الكريمة:

{ فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ عًنْ آياتٍنا غافًلون } – يونس 92

وكان وَقْع الآية عليه شديدًا، ورُجَّت له نفسه رجة جعلته يقف أمام الحضور ويصرخ بأعلى صوته:

(لقد دخلت الإسلام ـ وآمنت بهذا القرآن.!)

رجع (موريس بوكاي) إلى فرنسا بغير الوجه الذي ذهب به، وهناك مكث عشر سنوات ليس لديه شغل يشغله سوى دراسة مدى تطابق الحقائق العلمية والمكتشفة حديثًا مع القرآن الكريم, والبحث عن تناقض علمي واحد مما يتحدث به القرآن ليخرج بعدها بنتيجة قوله تعالى:

{ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالذِّكْرِ لَمَّا جَاءَهُمْ وَإِنَّهُ لَكِتَابٌ عَزِيزٌ * لَا يَأْتِيهِ الْبَاطِلُ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَلَا مِنْ خَلْفِهِ تَنْزِيلٌ مِنْ حَكِيمٍ حَمِيد ٍ } فصلت/ 41-42 .

وكان من ثمرة هذه السنوات التي قضاها أن خرج بتأليف كتاب عن القرآن الكريم هزَّ الدول الغربية قاطبة، ورجّ علماءها رجًّا لقد كان عنوان الكتاب (القرآن والعلم العصري).

the quran and modernscience ماذا فعل هذا الكتاب؟

من أول طبعة له نفد من جميع المكتبات! ثم أعيدت طباعته بمئات الآلاف بعد أن ترجم من لغته الأصلية (الفرنسية) إلى العربية والإنكليزية والإندونيسية والفارسية والتركية والألمانية، لينتشر بعدها في كل مكتبات الشرق والغرب, وصرت تجده بيد أي مواطن عربي في أمريكا. وقد حاول المتعصبون من غير الديانة الإسلامية الرد عليه فلم يكتبوا سوى تهريج جدلي ومحاولات يائسة يمليها عليهم وساوس الشيطان، وآخرهم الدكتور ( وليم كامبل) في كتابه المسمى (القرآن والكتاب المقدس في نور التاريخ والعلم)، فلقد شرَّق وغرَّب ولم يستطع في النهاية أن يحرز شيئا. بل الأعجب من هذا إن بعض علماء الغرب حاول الرد على الكتاب فلما قرأوا الكتاب أسلم ونطق بالشهادتين.

يقول موريس بوكاي في مقدمة كتابه:

لقد أثارت هذه الجوانب العلمية التي يختص بها القرآن دهشتي العميقة في البداية, فلم أكن أعتقد قط بإمكان اكتشاف عدد كبير إلى هذا الحد من الدقة بموضوعات شديدة التنوع, ومطابقتها تمامًا للمعارف العلمية الحديثة, وذلك في نص قد كُتِب منذ أكثرمن ثلاثة عشر قرنا.

وقد قمت أولاً بدراسة القرآن الكريم، وذلك دون أي فكر مسبق وبموضوعية تامة، باحثًا عن درجة اتفاق نص القرآن ومعطيات العلم الحديث كنت أعرف – قبل هذه الدراسة، وعن طريق الترجمات – أن القرآن يذكر أنواعًا كثيرة من الظواهر الطبيعية، ولكن معرفتي كانت وجيزة.

وبفضل الدراسة الواعية للنص العربي استطعت أن أحقق قائمة، أدركت بعد الانتهاء منها أن القرآن لا يحتوي على أية مقولة قابلة للنقد من وجهة نظر العلم في العصر الحديث، وبنفس الموضوعية قمت بنفس الفحص على العهد القديم والأناجيل.

أما بالنسبة للعهد القديم فلم تكن هناك حاجة للذهاب إلى أبعد من الكتاب الأول، أي سفر التكوين، فقد وجدت مقولات لا يمكن التوفيق بينها وبين أكثر معطيات العلم رسوخًا في عصرنا.

وأما بالنسبة للأناجيل، فإننا نجد نصّ إنجيل متى يناقض بشكل جليٍّ إنجيل لوقا، وأن هذا الأخير يقدم لنا صراحة أمرًا لا يتفق مع المعارف الحديثة الخاصة بقدم الإنسان على الأرض.

وإن أول مايثير الدهشة في روح من يواجه نصوص القرآن هو ثراء الموضوعات العلمية. ولو كان قائل القرآن إنسانا فكيف يستطيع في القرن السابع عشر أن يكتب حقائق لاتنتمي إلى عصره.؟

وقد منحته الأكاديمية الفرنسية عام 1988م جائزتها في التاريخ، على كتابه المذكور.

المصدر:ويكيبيديا- الموسوعة الحرة.والرابطان:

  1. articles.islamweb.net/media/index.php?page=ar
  2. قراءة فى كتاب القرآن الكريم والتوراة والإنجيل والعلم

سيدي يارسول الله . أنت من أنار الوجود . وبشرعتك نهضت أمم واهتدت شعوب ، ومن حظي بشفاعتك نال سعادة الدارين ، وسيبقى تفوقك الإنساني أبدي أبدي ، بعد أن عبر الآفاق. ومن حق الإنسانية برمتها إجلالك والتفاخر بخلقك العظيم مادامت الأرض والسماء مهما زيف المزيفون، وضلل المضللون، وأجرم المجرمون، وشوه الحاقدون ولسان حالها يردد أبد الدهر:

إني تفرست فيك الخير أعرفهُ
والله يشهدُ أن ماخانني البصرُ

أنت النبي ومن يُحرم شفاعته
يوم الحساب فقد أزرى به القدرُ

بسم الله الرحمن الرحيم:

{ إنّ الذيْنً آتقوا إذا مسًهُمْ طائفٌ من الشيْطان تًذًكّروا فًإذا هُمْ مُبْصرونْ } الأعراف -201


كتبه: جعفر المهاجر