تتفرد الولايات المتحدة في قراراتها ولاسيما سياسات ترامب غير الناضجة ترسم أفقا جديدا لمستقبل العلاقات الدولية وقد تؤدي إلى إحداث شرخ في العلاقات الأروربية الأمريكية.

وكالة برس شيعة – منيرة الهاشمي: لأول مرة تنسلخ اوروبا في قرارها عن الولايات المتحدة. ربما قد نستطيع ان نستدل بكلمة الرئيس بشار الاسد عندما وصف ترامب بقلة الخبرة السياسية، اضافة إلى التهديدات المباشرة والتي تتصدر من حين لآخر من بعض الصحف الامريكية بان  الرئيس ترامب قد يتعرض لاغتيال. كل هذا الضغط من القطب الذي يتبنى نظرية الأمن الاسرائيلي اولا والذي يعتبر ايران تشكل خطرا على الامن القومي الاسرائيلي جعل ترامب يخضع ويسقط في اول امتحان للأولويات وهو الان يضرب للمرة الثانية حليفه التقليدي الأوروبي في فترة قصيرة من توليه الحكم وهاتين ضربتين في الصميم .

الوكالة الدولية للطاقة النووية تعترف بان ايران لم تخالف الاتفاق النووي المبرم وكذلك الاتحاد الاوروبي يعترف بذلك ويفشل ترامب في محاولاته لإيجاد اية ثغرة ولو طفيفة في اختراق ايران للاتفاق لإقناع شركائه الأوروبيين، الا ان هذا الموقف بدا مشبوها مع استراتيجية المقاطعة التي يحاول ترامب تطبيقها ضد ايران. وهو لم يكلف نفسه عناء التشاور مع نظرائه الأوروبيين مما اثار غضب  العديد من ساسة اوروبا. إستنتج بعض من هؤلاء الساسة ان الولايات المتحدة تعمل على تقليص قدرات القارة الاوروبية وجعل امريكا ومصالحها اولا  كما صرح ترامب  في العديد من المرات.

وعندما يقول ترامب امريكا اولا، ذلك لا يعني اروبا ثانيا او حتى ثالثا وهذا يبدو من قراراته الاخيرة التي تسعى لتعريض الامن القومي الاوروبي للخطر كما انه لا يجب ان ننسى ان الولايات المتحدة عمدت بالضغط على الاتحاد الاوروبي لإدخال العديد من جمهوريات الاتحاد السوفياتي سابقا وضمها اليه وهي تستخدمها الان ضد تمرير اي قرار في الاتحاد الاوروبي قد يمس بالمصالح الامريكية بأي شكل من الاشكال، زد على ذلك ان هذه الجمهوريات كانت عبئا ثقيلا على الاقتصاد الاوروبي وعلى الأورو. كل ذلك إلى جانب حزمة العقوبات التي تضمنها مشروع القرار الذي صوت عليه الكونغرس الامريكي بالأغلبية الساحقة  ضد روسيا .ومن المعروف  ان الدب الروسي يعتبر من اكبر المصدرين للطاقة، حيث يمد اكبر سوق للطاقة وهو الاتحاد الاوروبي ويمثل الغاز الروسي اكبر مصدر للطاقة  لدول الاتحاد والذي يصلها عبر خطوط انابيب. تعتبر هذه الانابيب شريانا حيويا لأوروبا .

تمضي تلك الخطوات الأمريكية لتحقيق عدة اهداف: اولا ضرب الاقتصاد الروسي مما يؤثر على دوره على الساحة الدولية . ثانيا الاستمرار في سلب القرار الاوروبي المستقل وبالتالي إبقاء دول الاتحاد الاوروبي  والناتو تحت السيطرة وتحت المظلة الأمريكية.

ومصداقا لاتهام الرئيس بشار الاسد بعدم خبرة ترامب في السياسة ان هذا الاخير نجح في تحطيم ليس فقط العلاقة  بين الولايات المتحدة وروسيا بل ايضا العلاقات  العريقة  والتفاهمات الاساسية مع الاتحاد الاوروبي وهذا يفتح جبهة جديدة  من الحرب الباردة قد نشأت  في هذه المرة  بين الولايات المتحدة واوروبا وهي نفس الحرب الباردة الكلاسيكية بين الولايات المتحدة  والدب الروسي في السابق، حيث كان كل انجاز امريكي هو خسارة لروسيا والعكس صحيح.

واوروبا الان تعتبر كل التحركات الامريكية وانجازاتها تهديد لأمنهاومن ضمنها العقوبات الحالية على ايران، مع العلم ان الاتحاد الاوروبي  هو الاكثر استفادة من هذا الاتفاق. هنالك صفقات بالمليارات من الدولار  تشمل شراء طائرات واستثمارات في البنى التحتية وكذلك اتفاقيات لتطوير ابار النفط وقد  تم توقيع عقد ب 4.8  مليار دولار بين ايران وفرنسا والصين وذلك لتطوير حقل النفط في جنوب ايران وذلك عبر شركة “طوطال” الفرنسية.

هذا بداية  انقسام جديد واصطفاف قطبين في الافق؛ من جانب نجد فرنسا والمانيا وايطاليا وربما بريطانيا مع ايران وقد يلتحق بهم كل من روسيا والصين ومن جانب  اخر امريكا واسرائيل وحلفائهم الأخرين وهنا يتلاشى الحلم الامريكي  في اوراسيا.

اما من الناحية الايرانية فهي تسير ثابتة الخطاء مرتكزة على التزامها الكامل بالاتفاق، مما يكسبها ثقة حلفاءها بعهودها، إضافة إلى ان حزمة العقوبات لن تؤثر عليها بقدر ما سوف تؤثر على الغرب وعلى كثير ممن  ينضوي تحت الهيمنة الامريكية مما يجعل الجمهورية الاسلامية تطمئن  لموقعها في إحداثات القطبية الجديدة ./انتهى/