تعكس النبرة الغاضبة في خطاب ترامب عجزه في تحقيق أهدافه، إذ تسود أجواء ضبابية مواقف الكونغرس الأمريكي في ضل عدم الإتفاق على صيغة مشتركة لإدانة إيران رغم تلويح بعض شركائه الأوروبيين بضوء أخضر شاحب ، لكن لم يحقق الرئيس الأمريكي غايته في إعادة النظر بصياغة خطة العمل المشترك.

برس شيعة-حنيف غفاري: إتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال خطابه المثير للجدل الذي القاه اول البارحة 13 أكتوبر الجاري، إيران بعدم التزامها بالصفقة المبرمة حول برنامجها النووي مع دول خمسة زائد واحد ، إذ خول الكونغرس الأمريكي ووزارة الخزانة الأمريكية مهمة التعاون من أجل رفع عيوب الإتفاق النووي المبرم بين إيران و دول خمسة زائد واحد، حسب مزاعمه.

وفي هذا الصدد قال ترامب: “أن إيران انتهكت بنود الاتفاق النووي عدة مرات، في سبيل المثال إن كمية تخصيبها لليورانيوم تعدت الكمية المحددة لها، وإننا سنبادر بوضع عقوبات جديدة لمنعها من المضي في دعم الإرهاب، وان الولايات المتحدة ستحول دون حصول إيران على السلاح النووي بشتى الطرق”.

هناك عدة نقاط في خطاب ترامب يجب البحث فيها:

النقطة الأولى؛ لم يستطع ترامب المجيء بأي أدلة قانونية وهندسية لإثبات إدعاءاته الزائفة حول خرق إيران للإتفاق النووي. ثمانية تقارير للوكالة الدولية للطاقة الذرية تأكد التزام إيران بإتفاق النووي وعدم إنتهاكها لأي من بنود خطة العمل المشترك، ما يقوض الإستعراضات الأمريكية قانونيا في إتهام إيران بخرق الإتفاق النووي، سيما أن تقارير الوكالة الدولية للطاقة الذرية تشير إلى أن كمية تخصيب اليورانيوم لدى إيران لم تتعدى ما تشير اليه خطة العمل المشترك.

سبق وحذر وزير الخارجية الأمريكي “ركس تيلرسون” دونالد ترامب مؤكدا على ضرورة المجيء بالأدلة القانونية لإثبات خرق إيران للإتفاق النووي، لكنه لم يأتي بها لأنها غير موجودة أصلا. لكن رغم ذلك لم يكف ترامب من دعوة جمعية أيباك (لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية) والمتشددين من حكومته كالمتحدثة الأمريكية في الأمم المتحدة “نيكي هايلي”، لإتخاذ مواقف صارمة وتحفيز هذه الجهات للمضي بالخطوات الأكثر عدائية ضد إيران.

النقطة الثانية؛ يعلن ترامب عن مواقفه الصارمة تجاه إيران في حين أنه لم يتفق المسئولون الأمريكيون على صيغة محددة لإدانة إيران، بل أدى ذلك بإحداث شرخ في صفوف معسكر الحزب الجمهوري ايضا، إذ خرجت تلك الخلافات بتوجيه ترامب لبعض التهديدات الى الكونغرس الأمريكي، تحذيرا من تبعات عدم التعاون والإتفاق من أجل رفع العيوب عن الإتفاق النووي المبرم مع إيران.

في ضل عدم مواقفة مستشار الأمن القومي الأمريكي ووزيري الخارجية والدفاع الأمريكيين مع مواقف ترامب المعلنة تجاه صفقة الإتفاق النووي مع إيران، ليس من الغريب أن تسود أجواء ضبابية ومشوشة على مواقف وقرارات مجلس الشيوخ والبرلمان الأمريكي، إذ تبلورت هذه الصراعات في ما شهدته الساحة الأمريكي من جدل بين ترامب ورئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي السيناتور “بوب كوركر”.

النقطة الثالثة؛ بعد فشل الرئيس الأمريكي في اقناع حلافئه الأوروبيين تجاه إعادة النظر في صياغة خطة العمل المشترك عقب خطابه الأخير أمام الجمعية الدولية في صرح الأمم المتحدة، إستمد ترامب في كلمته الأخيرة التي القاها أمام الصحفيين يوم الجمعة، بتوجيه إنذار يهدد بالخروج من الإتفاق النووي.

رغم مبادرة بعض شركاء ترامب من الدول الأوربية بإعطاء ضوء اخضر شاحب لإجراء محادثات جديدة مع إيران، لكن لم يستطع ترامب الوصول الى غايته الأساسية في إقناع كافة الجهات الأوروبية لإعادة النظر في صياغة الأتفاق النووي المبرم مع إيران.

النقطة الرابعة؛ أبرز ما لوحظ في خطاب ترامب هو الغيظ الذي شكل المحور الأساسي في هذا الخطاب وفقدانه لأي عقلانية اوأدلة قانونية، حيث سادَه الغضب تجاه كل من إيران والإتحاد الإوروربي والكونغرس ووزيري الدفاع والخارجية الأمريكيين، دون أن يشتمل إلى أي جانب إستراتيجي بل تكلته النوايا الإعلامية فحسب.

في حال أن تحققت المساعي الامريكية في إحداث أي تغيير في صياغة خطة العمل المشترك، سيعد ذلك بمثابة خروج الولايات المتحدة من الإتفاق النووي، ما يبرر أي خطوة إيرانية تصب في إطار ممانعة الأعداء بالمثل./انتهى/.

كتب المقال: حنيف غفاري

ترجمة: مريم معمارزاده