تناول الباحث في الشؤون الدينية احمد اديب احمد بعض الالتباسات حول فكرة ظهور المهدي المنتظر (عجّل الله تعالى فرجه الشريف) ومبررات قدومه في آخر الزمان مشيرا الى ان الذين يدعون المهدي المنتظر ظاهر او سيظهر قريباً كاذبون.

أكد الكاتب السوري والباحث في الشؤون الدينية الدكتور أحمد أديب أحمد في حديث خاص لوكالة مهر للأنباء أن الادعاءات والأكاذيب تكثر في زمن الفوضى، ومع انتشار الحروب والقتل والظلم ومشاهد الذبح والتمثيل التي تمارسها داعش وجبهة النصرة استناداً إلى فتاوى التكفير التي تبناها المتطرفون الوهابيون والإخوان المسلمون، نسمع بين الفينة والأخرى مَن يدعي أن ظهور المهدي المنتظر قد اقترب، ويبدأ التوقيت لسنة أو اثنتين أو ثلاثة، وآخرها مدعٍ تركي ادعى أن المهدي سيظهر بعد ثلاث سنوات، عدا عن ادعاءات تأتي من أرض الحجاز التي يحكمها السعوديون، أو من إيران أو باكستان أو سورية أو غيرها من البلدان التي ظهر فيها من يدعون أنهم رجال المهدي.

ولتوضيح الالتباس حول فكرة ظهور المهدي المنتظر ومبررات قدومه في آخر الزمان قال الباحث في الشؤون الدينية: خلق اللَّه الحياة لتكون مسرح ابتلاء للإنسان عن طريق احتدام المعركة بين الخير والشر، وما دامت الحياة دار امتحان وميدان صراع فقد منح اللَّه الإنسان حريته الكاملة في اختيار الجبهة التي يناضل ضمن خطوطها في ميدان الحياة، ودعاه للانضمام إلى جبهة الحق ومقاومة إغراءات الباطل وجحافل الشر، لقوله تعالى: “إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا”. وقد شاء اللَّه تعالى أن تكون المعركة أبدية ترافق استمرار الإنسان في الحياة في جميع الأجيال، وكشفت هذه المعركة الدائمة عن سقوط الأغلبية الساحقة من الناس في وُحول الباطل، وثبوت أقلية مؤمنة صمدت على مواقف الحق لقوله تعالى: “فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ”. واختارت مشيئة اللَّه الإمام المهدي المنتظر ليكون قائد المعركة النهائية الحاسمة في ميدان الصراع بين الحق والباطل آخر الزمان.

ورداً على من يشكك بظهور المهدي المنتظر في آخر الزمان قال الكاتب السوري: يقول تعالى: “يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللهِ بأَفْواهِهِمْ”، فنور الله هو الإمام المهدي المنتظر “وَاللهُ مُتِمُّ نُورِهِ”، وهذا إخبار من الله عزَّ وجل بأنّ نوره سوف يُتمُّه على جميع العالم، ومن هذا القبيل قوله تعالى “وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِنْ بَعْدِ الذّكْرِ أنَّ الأرض يَرِثُهَا عِبَادِي الصَّالِحُون”، فالمقصود من “الأرض” جميع الأرض، وحتى الآن لم يرث العباد الصالحون جميع الأرض، ولابدّ وأن يتحقق هذا في المستقبل، ولن يتحقق إلاّ على يد الإمام المهدي المنتظر صاحب التغيير الشامل على مستوى الوجود.

وتساءل: طالما أننا نقبل نوح الذي ناهز ألف عام على أقل تقدير، ونقبل بإحياء فتية أهل الكهف بعد ثلاثمائة سنة وتسع سنين لأنهم آمنوا بربّهم فزادهم الله هدىً، فلماذا لا نقبل بفكرة ظهور الإمام المهدي المنتظر في آخر الزمان وهو من أهل البيت؛ أحد الثقلين المذكورين في حديث الرسول المشهور!؟ وأورد الباحث الديني العلوي أحمد بعض النصوص التي يمكن تثبت ظهور المهدي المنتظر حيث قال: لقد وعد الله سبحانه في آيات كثيرة مختلفة في صيغها لكنها متّفقة في معناها حيث قال: “لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّه”، وقال: “كَتَبَ اللهُ لأغلِبَنَّ أنا وَرُسُلِي”، وقال: “وَنُرِيْدُ أَنْ نَمُنَّ عَلى الَّذِينَ استُضْعِفُوا فِي الأرض وَنَجْعَلهُمْ أئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الوارِثِينَ”، وهذا الوعد لا يمكن أن يتحقّق إلاّ على يد آخر الأئمة الإثني عشر، وهو مهدي هذه الأمة، حيث ورد عن الصحابي الجليل حذيفة بن اليمان وعن الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود أن رسول الله “ص” قال: “لو لم يبق من الدنيا إلاّ يوم لطوّل الله ذلك اليوم حتى يبعث فيه رجلاً منّي أو من أهل بيتي يملأ الأرض قسطاً وعدلاً كما ملئت ظلماً وجوراً”، فكلمة “يبعث” تعني المستقبل لا الماضي، وهي تدلّ على ظهور المهدي المنتظر بأمر إلهي، وهذا يعني أنه إمامٌ معصوم، ومثل هذا الإمام يكون من أئمتنا لقول رسول الله “ص” عنه: “بل منّا، بنا يُختم الدين كما بنا فُتح”. ومن الروايات التي تخصُّ الإمام المهدي المنتظر قول الإمام جعفر الصادق “ع”: “إذا قام القائم المهدي لا تبقى أرض إلا نودي فيها بشهادة لا إله إلا اللَّه وأن محمداً رسول اللَّه”، فهو الذي ينشر الحق في كل أصقاع الأرض لقول الإمام محمد الباقر “ع”: “المهدي وأصحابه يُمَلِكهم اللَّه مشارق الأرض ومغاربها، ويظهر الدين ويميت البدع والباطل”، وهو المؤيَّد من رب العالمين بالقدرة والنصر لقول الإمام الحسن المجتبى”ع” : “يبعث اللَّه رجلاً في آخر الزمان، يؤيده بملائكة ويعصم أنصاره، وينصره بآياته، ويظهره على أهل الأرض حتى يدينوا طوعاً أو كرهاً، يملأ الأرض عدلاً وقسطاً ونوراً وبرهاناً، يدين له عرض البلاد وطولها، لا يبقى كافر إلا آمن، ولا طالح إلا صلح، وتصطلح في ملكه السباع، وتخرج الأرض نبتها، وتنزل السماء بركتها، وتظهر له الكنوز”.

وحول علامات ظهور المهدي المنتظر التي تخبِّر عن مجيئه قال الدكتور أحمد لوكالة مهر للأنباء: هناك مجموعة روايات تشير إلى حقيقة ظهور الإمام المهدي المنتظر، فقد روي عن النبي الكريم “ص”: “يأتي قوم من قبل المشرق ومعهم رايات سود، فيسألون الخير فلا يعطونه، فيقاتلون فينصرون، فيعطون ما سألوه، فلا يقبلونه حتى يدفعوها إلى رجل من أهل بيتي، فيملؤها قسطاً كما ملئت جوراً، فمن أدرك ذلك منكم فليأتهم ولو حبواً على الثلج”. كما روي عن أمير المؤمنين الإمام علي كرم الله وجهه في علامات ظهور الإمام المهدي المنتظر: “لابُدَّ مِن رَجفات متلفات، وفِتَن مُعكفات، وأمور تخر لها الرِقاب، وتجز فيها الثياب، وهَرجٌ في البِلادِ، ومَرجٌ بينَ العِباد، وشقاق بينَ الأمراء، ونِفاقٌ بينَ العُلَماء، وخوفٌ حتى ييأس الوالِدُ مِن وَلَدهِ، ويَترك العامِلُ عَمَلَهُ، وأمورٌ مُنكَرَة، وفِتَن آخرة الآخرَة”. وأضاف الدكتور أحمد: من علامات ظهور الإمام المهدي المنتظر انتشار ظاهرة الدجال الأعور الذي يستعمل الباطل فيغري أتباعه، ويضلهم ويدعي الربوبية، وتتضمن أحاديثه غرائب غير مألوفة تحيط بشخصيته وحركته وأفعاله حيث قيلَ: “لا يَظهَرُ المَهدي حَتَّى يَظهَر قَبلَهُ سِتُّونَ كَذاباً يَدَّعونَ النبوَّة” من كل المذاهب والطوائف. وكذلك من العلامات الآيات السماوية كالنداء من السماء، ويسمى في الأحاديث الشريفة: “الصوت، والصيحة”، ومن أشهر أحاديث النداء ما ورد عن الإمام جعفر الصادق “ع” حين سئل: إن هؤلاء العامة يعيروننا ويقولون لنا: إنكم تزعمون أن منادياً ينادي من السماء باسم صاحب هذا الأمر! فقال: “والله إن ذلك في كتاب الله عز وجل بين حيث يقول: إن نشأ ننزل عليهم من السماء آية فظلت أعناقهم لها خاضعين”.

وحول سؤالنا عن كيفية التفريق ما بين المهدي المنتظر الحقيقي وبين من يدَّعون الآن أنهم رجاله وأنه ظاهر أو سيظهر قريباً أوضح الباحث الديني العلوي أحمد: إنهم كاذبون بلا أدنى شك، لأن موعد ظهوره مجهول فقد سئل النبي الكريم “ص”: متى يخرج القائم؟ فقال: “مثله مثل الساعة لا يجليها لوقتها إلاّ الله عزّ وجلّ، لا تأتيكم إلا بغتة”، أي ليسَ تُدرِكهُ الناس لأنها تَكونُ في غَفلَةٍ عَنهُ، لقولهِ تَعالى: “اقتَرَب للنَّاسِ حِسابُهم وهُم في غَفلَةٍ مُعرِضون”. وإن عدم إمكانية تحديد الوقت لظهوره يؤكدها قوله تَعالى: “إنَّ الساعَةَ آتيَةٌ أكادُ أخفيها لِتَجزى كُلُّ نَفسٍ بِما تَسعى”، وقوله في نَفي تَحديدِ السَّاعَة: “يَسألونَكَ عَن السَّاعَة أيانَ مَرساها فيمَ أنتَ مِن ذِكراها إلى رَبِّكَ مُنتَهاها” أي إليهِ تَنتَهي السَّاعَة وهوَ ظهورُ المَهدي المنتظر. ونحن العلويون ننفي ونكذب أي ادعاء من ادعاءات الكاذبين حول ظهور المهدي المنتظر مستندين إلى النص القرآني والأحاديث النبوية والإمامية، وكذلك أحاديث السادة الثقاة وعلى رأسهم السيد الحسين بن حمدان الخصيبي الذي قال في ديوانه المعروف: “لئلا يُوَقَّتَ وَقْتٌ لهُ.. وَمَنْ وَقَّتَ الوقتَ جَهلاً رَسب”.

أجرى الحوار: محمد مظهري