تختلف عادات وتقاليد كل دولة عن الأخرى في شهر رمضان الكريم، كما أن في ماليزيا يلتزم بعض المسلمين بتقديم التمور وماء زمزم والقهوة والشاي لإخوانهم بنظام خاص واستقبال حارّ في مساجدهم.

تختلف عادات وتقاليد كل دولة عن الأخرى في شهر رمضان الكريم، وذلك فضلًا عن زيادة الرغبة في التعبد والإقبال على طلب التوبة والمغفرة.

ماليزيا
تعتبر ماليزيا دولة سياحية من الدرجة الأولى، ومع حلول الشهر الكريم يرتفع عدد السياح الخليجيين والعرب في شهر رمضان لهذا العام بنسبة 50 في المائة مقارنة بالعام الماضي، بسبب ارتفاع حرارة الأجواء في غالبية الدول الخليجية والعربية، فضلا عن كون جميع المأكولات المعروضة حلالا في ماليزيا، حيث في ماليزيا من الميدان، تسمع صوت تلاوة للقرآن الكريم في مختلف أرجاء العاصمة الماليزية كوالالمبور، وذلك قبيل أذاني المغرب والفجر، ويتوزع الباعة في بازارات متعددة التصميم والجودة والأسعار أيضًا، كما يغلب الطابع الروحاني على غالبية المطاعم التي تتنافس في جذب الصائمين من السكان المحليين أو المقيمين أو السياح، الذين غادر غالبيتهم قبيل ابتداء شهر رمضان، فيما تبقى آخرون ناسبتهم الأجواء الماليزية في المكوث وقضاء أيام من الشهر الكريم ممزوجة بطعم الإجازة الدينية.
في بلد متعدد الأعراق والديانات لكن بغالبية مسلمة تتجاوز 60 %، فإن الكثير من المهتمين يراودهم الفضول حول أجواء شهر مضان بماليزيا، البلد الذي يتميز بخصوصية اجتماعية وثقافية تجعله مختلفا عن غيره من بلدان العالم الإسلامي.
يقيم الأغنياء في ماليزيا موائد الإفطار في المساجد والشوارع والميادين، وفي القرى يتبادل الناس وجبات الإفطار فيما بينهم، وتتناول الأسرة الماليزية أكلة رمضانية معروفة اسمها “الغترى مندي” التي تصنع من الدقيق، وكذلك “التافال” المصنوع من الأرز بجانب التمر والأرز واللحوم.
ويقدم بعض المساجد “بوبور لامبوق” للمسلمين مجانًا، وهي عبارة عن حساء الأرز مخلوطا بالبهارات الخاصة واللحوم والخضراوات المختارة، ولا يظهر هذا النوع غالبًا إلا في رمضان.
ولعل أكثر المواد استهلاكا لدى المسلمين في رمضان ماليزيا، هي التمر والأرز واللحوم والدجاج، كما يتصدر الموز والبرتقال قائمة الفواكه.
وفي ساعة الإفطار يفطر المسلمون في المساجد والمصليات جماعة، وهؤلاء يلتفون في جماعة يتلون القرآن ويدعون لحين وقت الإفطار، وهناك قسم آخر يفضلون الإفطار في البيوت مع عائلاتهم، وبعد الانتهاء من الفطور يكون الاتجاه للمسجد لأداء صلاة العشاء والتراويح، وعندئذ تسمع أصوات القراء الحفظة لكتاب الله تعلو في سماء العاصمة كوالالمبور، حيث يؤم المصلين في صلاة التراويح أئمة حفاظ من خريجي معاهد التحفيظ من داخل وخارج ماليزيا، إذ يوجد في ماليزيا معاهد لتحفيظ للقرآن الكريم في كل ولاية وفيها معاهد رسمية وشعبية، وبين كل ركعتين من صلاة التراويح تسمع التسبيح والتهليل، وعادةً يصلي الماليزيون التراويح 20 ركعة، وبعد الانتهاء من التراويح لا يتحرك أي شخص في المسجد من مكانه إلا بعد انتهاء الإمام من ذكر بعض الأدعية المشهورة والسور القصيرة بشكل جماعي وبصوت مرتفع، وبعد الانتهاء من أداء ذلك يقومون ويسلمون على بعضهم البعض.
يلتزم بعض المسلمين في مساجد ماليزيا بتقديم التمور وماء زمزم والقهوة والشاي لإخوانهم بنظام خاص واستقبال حارّ، ولا تجد مثل هذه الظاهرة الحميدة والمحببة للنفوس والتي تبعث السرور والسعادة إلا في هذين المكانين الطاهرين “مكة والمدينة”.
تقام في رمضان مهرجانات للمأكولات والحلويات بأشكالها وأنواعها وألوانها، يسمونها باللغة الملايوية “باسار رمضان” أي سوق رمضان، تقام هذه المهرجانات في كل مكان توجد فيه تجمعات سكنية، وخاصةً في المدن والمناطق المعروفة باسم “تامن” أي حديقة أو بستان، وما أكثرها في ماليزيا.
وقبل الغروب بنحو ساعتين تقريبًا يتسابق المسلمون إلى هذه المهرجانات لاختيار ما يحلو لهم من الأطعمة والمشروبات والحلويات، الجاهزة للأكل.
ومما يشد الانتباه، أن غير المسلمين أيضًا يتنافسون في شراء ما يحلو لهم، لكن لا غرابةَ في ذلك لأن مثل هذه المهرجانات لا تظهر إلا مرةً واحدةً في السنة وفي شهر رمضان.
فتجد أنواعًا مختلفةً من الأطعمة والحلويات النادرة التي لا تظهر إلا في شهر رمضان المبارك واللحوم المذبوحة “حلال” من الأبقار والأغنام والطيور والاسماك مطبوخة بطرق مختلفة، منها المشوية والمسلوقة بالبهارات والكاري، وتجد الحلويات أيضًا ألوانًا وأشكالًا، وتجد الكباب والشاورمة والقطايف وعش الغراب وغيرها مطبوخةً على طريقة الدول الأخرى ولكنها مكيفة على الطريقة والذوق الماليزي.
هذا غير المأكولات والحلويات الملاوية التقليدية الخالصة والمأخوذة من الهند والصين وأوروبا وغيرها، فسكان ماليزيا مكوَّنون من أجناس وأديان عدة، منهم الملاويون وهم مسلمون، والصينيون والهنود منهم مسلمون وغير مسلمين، ورغم اختلاف الأديان والأجناس فإنهم يعيشون في وئام وسلام يحترمون بعضهم بعضًا ويشتركون في الأعياد والاحتفالات.
في ماليزيا أيضًا، كما في مصر وبعض البلدان العربيَّة والإسلاميَّة، “مسحَّراتيٌّ”، يقوم قبل الفجر بنحو ساعة بالتَّجوال وتنبيه النَّاس للاستيقاظ لتناول السَّحور الذي يحرص الماليزيُّون خلاله على تناول مشروبهم المحلي المعروف باسم “الكولاك”، وهو غنيٌّ بالعناصر الَّلازمة لمساعدتهم على عدم الشُّعور بالظَّمأ خلال نهار رمضان.
وفي العشر الأواخر يعكتف الرِّجال في المساجد بأعداد كبيرة، ويتم تقديم الطعام والمشروبات لهم، من أجل مساعدتهم في اعتكافهم، ورغبة في نيل الأجر من الله تعالى، وهو أحد أشكال التَّكافُل الذي يحرص عليه الماليزيون خلال الشَّهر الفضيل، والذي من بين مظاهره أيضًا قيام الشَّباب قبل العيد بأيام قليلة بتشكيل لجان في المساجد لتحصيل الزكاة وتوزيعها على الفقراء، لكي يخرج الجميع من الشَّهر الفضيل، وقد حقَّقوا المكسب الكبير من رضوان الله تعالى عليهم.