يهدف مشروع قانون العقوبات ضد إيران، الذي يعرف بعنوان قانون “كاتسا”، بالدرجة الأولى القدرات الدفاعية الإيرانية، حيث ينص على فرض إجراءات حظر ضد كافة الجهات المعنية ببرنامج إيران الصاروخي والحرس الثوري الإيراني.

وكالة برس شيعة: أقر مجلس النواب الأمريكي يوم الأربعاء 26 من شهر يوليو/ تموز للعام الجاري  مشروع قانون يفرض عقوبات جديدة على كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية، إذ حاز على تأييد ساحق، لم يعترض عليه إلا ثلاثة نواب في حين صوت لمصلحته 419 نائباً مقابل 3 أصوات معارضة فقط.

وبعد إقراره في مجلس النواب سیعود مشروع القانون إلى مجلس الشيوخ الذي سبق له وأن أقره في مطلع حزيران/ يونيو للعام الجاری، بغالبية 98 صوتاً مقابل صوتين فقط، لكنه بحاجة الآن إلى التصويت عليه بصيغته النهائية.  

هذا القانون المعروف بـ”كاتسا” والذي يسمى بـ”الالعقوبات الأم” لإحتوائه حيزا واسعا من الإجراءات، بحاجة إلى إقرار من البرلمان الأمريكي أيضا، وذلك بسبب ما يحمله من جوانب مالية ؛ إذ حاز على موافقة من البرلمان بعد إعادة صياغته من خلال إضافة بعض البنود إلي العقوبات التي تخص كريا الشمالية. في حال إن صوت مجلس الشيوخ لصالح الصيغة النهاية لهذا المشروع سيُذهب به الى البيت الأبيض من أجل الحصول على توقيع الرئيس دونالد ترامب.

مشروع قانون “كاتسا” وإدارة البيت الأبيض

منذ أن تم إقتراح هذا المشروع في الكونغرس الأمريكي في أواسط الصيف الماضي، سربت بعض المصادر أنه غير مرحب به لدى إدارة البيت الأبيض، لأنه ينص على بعض الآليات التي تمنح النواب الحق في التدخل في حال قرر الرئيس ترامب تعليق العقوبات المفروضة حالياً على روسيا، وهذا ما يثير غضب الرئييس دونالد ترامب، كأنه يعكس رغبة المشرعين الأمريكيين في تكبيل يدي الرئيس الأمريكي في هذا الصدد.

كيف يبرر الكونغرس قيامه بهذه الخطوة؟

وقال رئيس مجلس النواب الأمريكي “بول راين” إثر التصويت إن هذه العقوبات تعزز الضغوط على أخطر خصومنا بهدف إبقاء الأميركيين آمنين.

وعن العقوبات الجديدة ضد إيران، قال رئيس لجنة العلاقات الخارجية في مجلس النواب الأمريكي “أد رويس” أنه يجب معاقبة إيران على مواصلتها في دعم الإرهاب وبرنامجها الصاروخي وانتهاكاتها المستمرة لحقوق الإنسان، على حد تعبيره.

فيما أكد أحد زعماء النواب الديمقراطيين في لجنة الشؤون الخارجية للكونغرس “اليوت انغل” على أنه يجب فرض المزيد من الضغوط على طهران، وأتبعة تصريح المشرع الدموقراطي الآخر “ستيني هوير” أن فرض حزمة جديدة من العقوبات على إيران، يشكل ضغطا عليها لوضع حد لتطوير برامجها الصواريخية.

وكما اعتبر العضو في الكنغرس الإمريكي “ديفيد سيسيليني” أن الإقرار بمشروع قانون “كاتسا” لا يشكل خرقا للإتفاق النووي مع إيران، بل أنه يرسخ هذا الإتفاق، لأنه يعكس جهوزية الولايات المتحدة في التصدي لأي خرق للقوانين الدولية، حسب ما قاله.

ما الغاية من هذه العقوبات؟

يستهدف مشروع قانون العقوبات ضد إيران المعروف بكاتسا، القدرات الدفاعية والتسليحية للجمهورية الإسلامية، بهدف الحاق الضرر بقوات المسلحة الإيرانية؛ إذ ينص المشروع على إجراءات حظر ضد كل ذوي الشأن ببرنامج الصاروخي الإيراني وكل من يتعامل معها، كما ينص على إدراج جميع مسؤولين حرس الثورة الإسلامية في إيران والمرتبطين بهم في قائمة الحظر الأمريكية، بزعمهم الزائف لدعم هؤلاء للإرهاب.

المسئولين الإيرانيين في معرض ردهم على قانون “العقوبات الأم”

بادر المسؤولون الإيرانيون منذ التصويت المبدئي من قبل مجلس الشيوخ الأمريكي في 17 من شهر يونيو/ حزيران لهذا العام لصالح مشروع قانون فرض العقوبات ضد إيران وروسية وكريا الشمالية، بتوجيه إنتقادات لاذعة لهذا المشروع، بحيث إعتبروا أنه ينتهك روح الإتفاق النووي.

ولم تقتصر ردود فعل المسؤولين الإيرانيين عند ذلك، حيث وجهوا المزيد من الإنتقادات عندما صوت البرلمان الأمريكي على الصيغة المعدلة لمشروع قانون كاتسا، إذ إعتبروا انه يشكل تهديدا لخطة العمل المشترك المبرمة بين إيرن ودول خمسة زائد واحد.

وفي هذا الصدد قد صرح مساعد الوزير لخارجية الإيراني “عباس عرقجي” الذي يترأس لجنة متابعة تنفيذ الاتفاق النووي صباح الأربعاء 26 من شهر يوليو/تموز للعام الجاري، في معرض رده على تصويت مجلس الشيوخ على مشروع قانون العقوبات الأم، بأن هذه الخطوة الأمريكية تعد خطوة عدائية ضد نظام الجمهورية الإسلامية، وإيران ستمانع هذه الخطوة بالمثل.

إلى ذلك وقال الرئيس الإيراني حسن روحاني نفس اليوم، خلال إجتماعه مع مجلس الوزراء، أن إجراءات الأمريكية تلك لم تأثر سلبا في عزينة الجمهورية الإسلامية ومقاومة الشعب ولم تغير مسار سياسات الجمهورية الإسلامية في إيران.

وإستنجد الرئيس الإيراني حسن روحاني بالتوجيهات القرائانية التي تؤكد على ضرورة تقوية البنية الدفاعية لدى المسلمين قائلا: “أن علينا كدولة إسلامية أن نسعى لتقوية البنية الدفاعية لدينا من خلال تطوير أسلحتنا، دون أن نولي إهتماما لآراء الآخرين ونستمر في هذا النهج.”

وأشار روحاني إلى أن القوات المسلحة الإيرنية سواء أن كان الجيش او الحرس الثوري او قوات الأمن الداخلي، كافة مدعمة من جانب الحكومة والشعب الإيراني، قائلا أن هذه القوات نفسها التي تقول عنهم الآية القرآنية الكريمة “تُرهِبونَ بِه‌ عَدُوَّ اللهِ وَ عَدُوَّکُم”.

دعم رئيس الجمهورية لكافة القوات المسلحة والبنية الدفاعية للبلاد يعد ردا حازما للخطوة الأمريكية بالتصويت لصالح مشروع قانون العقوبات الأم أو بما يعرف بالـ”أس 722″ ./انتهى/.

الترجمة: مريم معمارزاده