رأى نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن هذه المقاومة العظيمة في لبنان هي حدث استثنائي، فالانجاز الأكبر الذي حققته المقاومة من تحرير الأرض هو تحرير الإنسان وثقافته وخياراته، بحيث أصبحت صورة لبنان بعد التحرير تختلف عن صورة لبنان قبل التحرير.

وأفادت وكالة برس شيعة أن الشيخ نعيم قاسم صرح بالقول “كنا أمام لبنان الضعيف، فأصبحنا أمام لبنان القوي، وكنا أمام إسرائيل التي لا تقهر، فأصبحنا أمام إسرائيل التي تنقهر، وكنا أمام لبنان الذي يديرونه ويتآمرون عليه ويجعلونه مركزا لمخابرات الدول، فأصبحنا أمام لبنان العصي على قراراتهم ومخابراتهم، وكنا أمام لبنان الذي يدخلونه في أزمة تلو أزمة، فأصبحنا في لبنان المنيع في مواجهة الأزمات”، مشيراً الى أن لبنان “لم يدخل في الأزمة السورية كما أرادوا له، وإنما بقي محصناً، بل ذهب شبابه إلى سوريا ليساعدوها على تخطي أزمتها، فانتقل لبنان من محاولات الآخرين من أن يعبثوا به، إلى أن يكون صاحب قرار، وكل ذلك ببركة هذا الخيار والاتجاه، وعطاءات المقاومة ومعادلة الجيش والشعب والمقاومة”. كما أضاف قاسم أنه “نحن نقاتل إسرائيل العدو ليس فقط من أجل أشبار أو أمتار أو كيلو مترات من الأرض، وإنما نقاتل إسرائيل المشروع، إسرائيل المشروع هي إسرائيل بالرؤية الغربية ثقافيا وسياسيا، والتي تريد أن تغير المنطقة جغرافيا وسياسيا وثقافيا واقتصاديا، وتخرب أجيالنا في المستقبل، فبالنسبة الينا إسرائيل تحتل الأرض لتحتل الإنسان، ونحن نواجهها لنحرر الأرض من أجل أن نحرر الإنسان، فالمسألة ليست مسألة أمتار، لأن إسرائيل تريد تعديل خياراتنا البنيوية، فهي ليست مجرد احتلال للأرض، بل هي احتلال لمستقبلنا وأجيالنا وخياراتنا، وبالتالي لن نقبل هذا الاحتلال وسنواجهه”.

واشار الى ان “مشكلتنا مع السعودية ليس لأنها تنتمي إلى مذهب معين، فهذا آخر شيء نفكر به، فمشكلة السعودية أنها تمثل نظاما استبداديا قمعيا، وتريد أن تستولي على اليمن بعد تدميره، وتحاول أن تشتري النفوس والعقول لخيارات سياسية تصب في مصلحة إسرائيل، فهذه مشكلتنا مع السعودية ألا وهي مشكلة الخيارات، وليست مشكلة المذهب، ونحن ليس لدينا مع أي أحد مشكلة مذهب، وها نحن والفلسطينيون نقاتل معا، لأننا نقاتل من أجل الخيار وليس من أجل المذهب، وبالتالي لولا هذه الوقفة الشجاعة من المقاومة في لبنان والحكمة في كيفية الإدارة، لكنا اليوم في مشاكل في لبنان تبدأ ولا تنتهي”. وتمنى على “المسؤوليين اللبنانيين بأن ينصرفوا إلى العمل، وأن يتوقفوا عن المماحكات في كل قضية من القضايا التي تشغل البلد أربع أو خمس أسابيع، ومن ثم يتفقون، فهذا الذي اتفقوا عليه بعد خمسة أسابيع، كان يمكن أن يتفقوا عليه من الأسبوع الأول، إلا إذا كان البعض يريد هذه المماحكات حتى يشغل الناس عن قضاياها، فلو توقفت هذه المماحكات واهتممنا جميعا بمعالجة القضايا الأساسية، سننجز الكثير، فما الذي يعوق إنشاء المحارق لننتهي من مشكلة النفايات، ولماذا لا نفعل خطوات استخراج النفط من لبنان فنهيىء فرص عمل كثيرة لآلاف من الناس، ونعدل من ميزاننا التجاري، ونؤثر في سد ديوننا أو معالجة أزمتنا الاقتصادية، ولماذا لا تسير خطوات معالجة مشاكل الكهرباء والمياه بشكل طبيعي، فكل شيء له حل، ولكن عندما يكون هناك صفقات وسمسرات ومحاولات للالتفاف على القرارات الوطنية، بالتأكيد سيكون هناك تعثر”.

وختم الشيخ قاسم “إن مدينة صور مدينة الشهداء والمقدس السيد عبد الحسين شرف الدين، ومدينة الإمام السيد موسى الصدر، هي التي عبرت في أوقات متقدمة عن مواجهتها لإسرائيل ثقافيا وسياسيا وعسكريا، وإن شاء الله تبقى هذه المدينة في الطليعة، ويبقى حزب الله وحركة أمل متعاونين في كل المجالات، ونقول للمنزعجين من هذه العلاقة بين حزب الله وحركة أمل لا سيما لأولئك الذين قالوا بأنهم يريدون أن يكون هناك تنوع داخل الطائفة الشيعية، بأن يقوموا هم بالتنوع، فنحن نعمل لكي يكون هناك وحدة، وبالتالي هم يريدون منا أن نختلف من أجل أن يكون لهم مكان، ولكننا لن نختلف، فحزب الله وحركة أمل سيعملان معا رغم أنف الحاقدين والحاسدين، والذي يريد أن ينوع أو ينوح، فليذهب لوحده”.

المصدر: الوكالة الوطنية للإعلام