زهير أندراوس | ما هو السبب الذي دفع لجنة الخارجيّة والأمن، التابعة للكنيست، لحجب الجزء المُهّم عن استعدادات جيش الاحتلال الإسرائيليّ للحرب القادمة؟ هل مردّ ذلك أنّ الجيش ما زال غير مستعدًا للحرب القادمة، على الجبهة الشماليّة مع حزب الله، أوْ بالأحرى مع لبنان، أمْ أنّه لم يصل حتى اللحظة إلى وضعٍ يُمكنه حسم المُواجهة العسكريّة القادمة، إنْ كان ضدّ حماس في الجنوب أوْ حزب الله في الشمال؟

بطبيعة الحال، الأسئلة ستبقى مفتوحة، وبدون إجاباتٍ شافية أو كافية، أو الاثنتين معا، ذلك لأن الرقابة العسكرية في “تل أبيب”، وفق كل المؤشرات والدلائل والقرائن، لن تسمح بنشر الجزء السري من التقرير، الذي عكفت على إعداده أهم لجنة أمنيّة في برلمان الدولة العبريّة.

في هذا السياق، لا بد من الإشارة إلى أنّ “إسرائيل”، على ما يبدو، قررت عدم نشر هذا الجزء من التقرير، لأنّه يكشف عن عيوبٍ في جاهزية جيش الاحتلال لخوض المعركة وحسمها، كما صرحّ العديد من المسؤولين الإسرائيليين، عقب المناورة الفيلقيّة التي انتهت الأسبوع الماضي، والتي حاكت حربًا ضدّ حزب الله، وفي هذا السياق يجب التأكيد والتشديد على أنّ محلل الشؤون العسكريّة في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، أليكس فيشمان، كان قد أكّد في مقال نشره أخيرا على أنّه مع كل الاحترام للمناورات، إلّا أنّ ميدان المواجهة هو الذي سيُقرر من سينتصر ومن سيُهزم، وهذه المقولة بحدّ ذاتها، تُعتبر استخفافًا غيرُ مباشرٍ بتصريحات العربدة التي صدرت من تل أبيب حول حسم المعركة مع حزب الله والانتصار عليه.

واليوم الثلاثاء عاد المحلل فيشمان وتناول التقرير العلني والسري للجنة الخارجية والأمن وطرح العديد من التساؤلات حول جاهزية “الجيش الإسرائيلي” للمعركة المفصليّة ضد حزب الله، والتي سترافقها، بحسب المصادر الأمنيّة في تل أبيب، معركة ثانويّة في الجنوب ضدّ المقاومة الفلسطينية، وفي مقدمتها حركة المقاومة الإسلامية (حماس).

فيشمان رأى في سياق تحليله أنه وبعد الاطلاع على التقرير العلني لم يتمكّن من الفهم هل “الجيش الإسرائيلي” بات قادرا على حسم المعركة في فترةٍ زمنية قصيرة، وعدم العودة إلى ما أجبر على فعله في حرب لبنان الثانية، صيف العام 2006، حيث استمرّت الحرب 34 يومًا، خلافًا لما كان مُقررًا، وتابع المحلل قائلا إن نفس السيناريو حدث في العدوان الذي شنّته دولة الاحتلال على قطاع غزة في العام 2014، حيث لم تتمكن “إسرائيل” من حسم المعركة، التي استمرت، خلافا لكل التقديرات، 51 يومًا، وهي أطول حرب خاضتها “إسرائيل” منذ أنْ زرعها الاستعمار البريطانيّ في فلسطين عام 1948.

مُضافًا إلى ما ذُكر أعلاه، قال المُحلل، المُقرّب جدًا من المؤسسة الأمنية في تل أبيب، إنّ خطّة استعداد “الجيش الإسرائيلي” للمواجهة القادمة، والتي أُطلق عليها اسم “جدعون” لم تأخذ بعين الاعتبار الجيش العربي السوري، ذلك لأنه عندما عكف الخبراء في الجيش ووزارة الأمن على إعدادها كانت الفرضيّة تؤكّد على أنّ سوريّة باتت خارج اللعبة، ولكن، تابع المحلل، بعد تحقيق الجيش السوري الانتصارات، والتواجد الروسي في بلاد الشام، والذي سيستمر طويلا، وتعزيز الوجود الإيراني في سورية، تغيّرت قواعد اللعبة والاستعدادات للاشتباك، وهذا الأمر لم يؤخذ بعين الاعتبار في التقرير، الذي تمّ نشر جزء منه، فيما حُظر الآخر، (على حدّ قوله).

وشدّد المحلل فيشمان على أنه برغم امتياز “الجيش الإسرائيلي” في خطة “جدعون”، فإنّ أعضاء الكنيست من لجنة الخارجية والأمن ليسوا واثقين بالمرة فيما إذا كان الجيش على استعداد لخوض حرب شاملة في المنطقة، أي على عدّة جبهات، مسيرا في الوقت عينه إلى أنّه يُفهم من الجزء العلنيّ للتقرير المذكور بأنّ الجيش لم يكمل استعداداته من ناحية التزوّد بالوسائل القتالية اللازمة لشن الحرب وحسمها، (على حد قوله)


كتبه: صحيفة رأي اليوم