حذرت السياسية والشاعرة الكردية جومان هردي من أن كردستان العراق تواجه خطر تزايد قبضة الدكتاتورية مع اتجاهها نحو الاستقلال بعد الاستفتاء الأخير المثير للجدل، لافتة في الوقت ذاته لفشل حكومة الإقليم في ترسيخ مقومات الدولة منذ تولت مقاليد السلطة قبل ربع قرن.

وقالت هردي وهي أستاذة مشاركة بالجامعة الأميركية في السليمانية بشمال العراق في مقال لها بموقع “ميدل إيست أي” البريطاني، “لقد استقطب الاستفتاء من أجل الاستقلال دعماً كبيراً داخل المجتمع الكردي، خصوصاً بعد اتحاد القوى الدولية والإقليمية ضد هذه الخطوة”.

ولفتت إلى أن “آخرين يعتقدون أنَّ الاستفتاء، وفي ظل الظروف الراهنة، لا يؤدي سوى لصرف الأنظار بعيداً عن فشل حكومة إقليم كردستان في التصدي للفساد، وتوفير الأمن الاقتصادي لشعبها، وبناء نظامٍ ديمقراطي”.

وأشارت إلى أن “الاستفتاء أقيم بعد أن قاتلت قوات البيشمركة الكردية والجيش العراقي جنباً إلى جنبٍ ضد تنظيم (داعش) وفي الوقت الذي يعيش فيه أكثر من مليون لاجئ ومُشرَّد داخلياً في كردستان”.

ولفتت الشاعرة الكردية إلى أن “البارزاني كان قد انتُخِب رئيساً لكردستان في عام 2005، وبعد تولِّيه فترتين رئاسيتين تبلغ كلٌ منهما 4 سنوات، جرى تمديد رئاسته في عام 2013 بشرط أنَّه لن يترشَّح للمنصب ثانيةً. وأخيراً، انتهى تمديد البارزاني في 20 آب 2015، لكنَّه رفض التنحِّي”.

وتقول جومان هردي، “يُنظَر إلى إجراء استفتاءٍ في ظل هذا السياق كحركةٍ مثيرة للشكوك من جانب البارزاني، الذي، وبإذعانٍ من حزب الاتحاد الوطني الكردستاني، قوَّض العملية الديمقراطية واتَّخذ خطواتٍ استبدادية متزايدة باتجاه الديكتاتورية”.

وترى هردي، “إذا ما بنيت دولة تُقوَّض فيها المبادئ الديمقراطية بسهولة، سينتهي بك الأمر مع ديكتاتورية، ونظمٌ كتلك لا يمكن تغييرها سوى بإراقة الدماء”.

وتضيف “تصبح القضية أكثر تعقيداً حين ننظر إلى ما يلزم لبناء دولة صالحة للاستمرار، ويُجادل منتقدو الداخل بأنَّه من أجل إقامة دولة، لابد من تلبية المتطلَّبات المسبقة لإقامة الدولة”.

وأشارت في هذا السياق إلى أن “حكومة إقليم كردستان كانت قد أُسِّست عام 1992، وبعد مرور 25 عاماً، لا تزال لم تنجح في حل المشكلات الأساسية كنقص المياه والكهرباء”.

ورأت الشاعرة الكردية أنه “كان من الممكن اتخاذ خطواتٍ كبيرة نحو بناء الدولة إذا ما كان البارزاني تنحَّى وسُمِح للبرلمان بمواصلة عمله، ولو كان البارزاني فعل ذلك، لكان هو القائد الذي يُوحِّد الشعب بدلاً من تقسيمه”.

وتقول الشاعرة الكردية، إن “غياب الشروط الأساسية الضرورية لإقامة دولة المتمثلة في بنية تحتية اقتصادية، ومؤسسات تشريعية، وتنفيذية، وقضائية مستقرة ومستقلة، وبيشمركة وقوات أمنية متحدة جنباً إلى جنبٍ مع الافتقار للدعم الإقليمي والدولي لقيام دولةٍ كردية، يجعل بعض الأكراد متشكِّكين في نوايا البارزاني”.

وتلفت جومان هردي، “ما من شكِ أنَّ غالبية الأكراد يرغبون في الاستقلال، لكنَّ السؤال هو ما نوع ذلك الاستقلال. شخصياً، لا أعتقد أنَّ بناء دولة وبناء ديمقراطية يجب أن يُنظَر إليهما كعمليتين منفصلتين، كما لا أعتقد أنَّ ديكتاتوريةً كردية ستكون أفضل من ديكتاتورية عربية أو تركية. بل أرى أنَّ الاضطهاد من جانب شعبك هو أسوأ”.

وتختم مقالها قائلة، “لن تكون الدولة الكردية، إذا ما وُجِدت دولة كردية، ذات معنى إلا إذا كانت مختلفة عن حكومة إقليم كردستان، بعيداً عن عيوبها وفشلها في ما يتعلَّق بالديمقراطية، وحقوق الإنسان، والمساواة بين الجنسين. فالنضال هو مجرد بداية”.