بسم الله الرحمن الرحيم:

( مًنْ كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا ۚ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ ۚ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ ۖ وَمَكْرُ أُولَٰئِكَ هُوَ يَبُورُ ) فاطر -10

وجه مذيع في محطة بي بي سي البريطانية سؤالا إلى أحد أتباع النظام السعودي المدعو أنورماجد عشقي وهو جنرال سابق في المخابرات السعودية عن أسلوب النظام، وعن أوضاع حقوق الإنسان في مملكة آل سعود فاجاب الجنرال المفكر:

( إن نظام الحكم في المملكة مبني على الديمقراطية الإسلامية. وطريقه هو طريق ذات الشوكه !!!).

والشوكة في التنزيل العزيز تعني القوة والبأس.

بسم الله الرحمن الرحيم:

وَتَوَدُّونَ أَنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ ) الأنفال -7

بهذه البساطة تُطلق الأباطيل التي تتجنى على كتاب الله من ألسنة هؤلاء الأعراب وتستغل آياته البينات لمصلحة الحاكم المستبد لتبرير بقائه متربعا على كرسي السلطة حتى آخر رمق من حياته . ومن خلال هذه الأكذوبة الفاضحة التي تناقض والواقع المعاش في هذه المملكة الوراثية الاستبدادية التي يحكم شعبها بالحديد والنار ملك غاشم يعتبر نفسه ولي الأمر لكل فرد في مملكته ، ومن ينتقده بكلمة لايستحق الحياة مصيره الموت.

فالملك وإبنه المراهق وحفنة منتقاة من أمراء هذه العائلة عائلة مستعدة لخنق كل صوت يتعارض مع هذا الاستبداد المطلق الذي يمارسه هؤلاء وكأنهم جبلوا من ذهب وباقي الناس من تراب . فكيف تنطلي أكاذيب من يروج لهم على شعب بأكمله بهذه التصريحات البائسة التي لايمكن أن تنطلي على أي إنسان في هذه الدنيا يمتلك زمام عقله ويرى ويسمع مايجري داخل هذه المملكه. علاوة على المخفي من الأمور التي لو كشف النقاب عنها لشاب لها الولدان من هولها وفظاعتها.

قطعا إنها لايمكن أن تخدع شعبا بأكمله مهما حاول الإعلام إخفاء سوءته ، وتقول التقارير إن أكثر من 60 بالمائة منه يستعمل الأنترنيت. وفيه الكثير من المثقفين وذوي العقول النيرة الذين يتابعون التطورات في العالم.وفي عصر باتت فيه هذه الإدعاءات الخاوية ترتد على مطلقيها وتدينهم، وتفضح تلاعبهم بالألفاظ لقلب الحقائق المرة داخل هذه المملكه.

ولا شك في إن هؤلاء الأتباع البائسين للنظام السعودي يريدون من خلال هذا الخلط أن يقولوا لشعبهم الذي يرضخ تحت نير هذه العائلة الظالمة الفاسدة لايحق لك أيها الشعب أن تفكر وتطالب بحقوقك التي منحها الله لك لأن الحاكم الذي يحكمك هو ولي أمرك الذي لايمكن أن تعصي له أمرا وهو أدرى بمصلحتك من نفسك. فهو السيد وأنت المسود .

وهو الربان الحكيم العظيم الذي لولاه لضاعت الأمه. وهذا مايطلبه منك الإسلام الذي يستهدي به راعي الإسلام في مملكتنا المباركة .!!! أما الذين يطلقون مقولة (حكم الشعب ) فإنها عملية تهديم لمجتمعنا ولأخلاقنا ولتراثنا الذي توارثناه من سلفنا الصالح . وهم يقصدون ملوك بني أمية الذين جعلوا الملك كسرويا عضوضا .

وكأن الإسلام قد فصل تفصيلا دقيقا على أولئك السلف الغير صالح والباغي على الإسلام والباحث عن المتع الدنيوية المحرمة من بناء القصور واقتناء الذهب والفضة والحريم والغلمان . واليوم نرى إعلامهم ووعاظهم يطلبون من الشعب أن يؤدي فروض الطاعة للملك وعائلته . لأنه خليفة الله في أرضه . والأمين المؤتمن على بلاد المسلمين . وبدونه يسود الكفر ، وتسري البدع، وتحل الفرقة ، متجاهلا قول الله في محكم كتابه العزيز.

بسم الله الرحمن الرحيم:

( وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً ۖ قَالُوا أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَاءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ ۖ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ ) البقرة-30 .

وقوله تعالى

بسم الله الرحمن الرحيم:

( وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَىٰ كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) الإسراء-70

والحقيقة الإلهية تقول إن خلفاء الله هم شعوب هذه الأرض التي كرمها الله وليس الحاكم الفرد الذي يظلم هذه الشعوب ويسيرها كالقطيع في حضيرته.ويضفي على نفسه هالة من التقديس والتعظيم الزائفين ليفسد في الأرض. ويتصرف على هواه ووفق شهواته المحرمة . وعلى الملايين من شعبه الطاعة والخنوع لشخصه بعد الله. وهي معادلة السلاطين الظالمة المتناقضة تماما مع إرادة الخالق العظيم لهذا الإنسان الذي قدره ورعى كرامته.

إن جرائم حكام هذه المملكة الوراثية لايمكن حصرها في مقال واحد وهناك أسئلة كثيرة تدور في أذهان من يسمع هذه الأكاذيب والتجنيات على الإسلام التي يطلقها أتباع هذا النظام بقصد تشويه الإسلام ومفاهيمه الإنسانية الذي يرفض الإستبداد والظلم والفساد . ومن حق كل مسلم سمع هذه المقولة الزائفة من فم أنور عشقي الذي زار الكيان الصهيوني وتفاخر بذلك على رؤوس الأشهاد ومن على شاكلته من الناعقين بالباطل أن يطرح هذه الأسئلة عليهم :

هل الديمقراطية الإسلامية تعني كبت الحريات الفكرية والسياسية، ومصادرة كل صوت يرفض ظلم الملك وإبنه المراهق وهيمنته على رقاب الشعب.؟

وهل يوجد دستور ينظم علاقة الشعب بالسلطة،ويحمي حقوق الإنسان في هذه المملكة التي تنعم ب(الديمقراطية الإسلامية ) كما يدعي أتباع السلطة الحاكمة .؟

ومن الذي جعل من رأس هذه المملكة التي تسير على خط (الديمقراطية الإسلامية )وصية على هذه الشعوب الإسلامية لتتآمر عليها، وتتدخل في شؤونها الداخلية تدخلا سافرا وتجهزعلى إنسانها وشجرها وحجرها عن طريق قطعان التكفير لتعيث في الأرض فسادا. زاحفة كالجراد الأصفر على الحقول الخضراء. كما يحدث اليوم في العراق وسوريا باسم الإسلام والإسلام منها براء.؟

أليس الشعب العراقي والسوري كفيلان بتغيير حكامهما دون تدخل نظام آل سعود الذي يكبت شعبه ويصدر ( الديمقراطية ) للخارج.؟ وهل العداء للشعوب التي تؤمن بمذهب إسلامي يتعارض مع مذهب الملك وأتباعه هي من سمات ( الديمقراطية الإسلامية)؟

وهل (اليمقراطية الإسلامية ) تعطي الحق لقوات الملك الغاشمة لآحتلال بلد صغير كالبحرين وإرهاب الأكثرية الساحقة من شعبه لأنه يطالب بحريته كأي شعب من شعوب العالم .؟

وأية جريمة إرتكبها شعب نجد والحجاز والاحساء والقطيف ولماذا دمرت العوامية وهجر أهلها وعوملوا بأبشع الأساليب الطائفية المهينة من قبل العصابات الأمنية الوهابية التي يسري الحقد الطائفي في أوصالها كانتشار النار في الهشيم؟

وهل الديمقراطية الإسلامية وطريق ذات الشوكة الخضوع لأبشع رئيس أمريكي عنصري صهيوني حاقد على العرب والمسلمين المقاول ترامب وتقديم 500 مليار دولار له مقابل حماية هذا النظام الفردي الغاشم.؟

وهل طريق ( ذات الشوكة ) يعني إهدار مئات المليارات من الدولارات لشراء أحدث الأسلحة من أمريكا والغرب ، وهي قطعا ليست لمحاربة أعداء الأمة الإسلامية الذين هم الصهاينة . ولكن لترويج مقولة (العدو الفارسي) وهي مقولة يرفضها الإسلام جملة وتفصيلا .

وماذا قدمت هذه السلطة الوهابية ( الديمقراطية جدا ) للقدس الأسيرة والقضية الفلسطينية .؟ ومن الذي خول هذه السلطة الملكية الغاشمة لتحويل أرضها إلى ترسانة ضخمة للأسلحة المخزونة التي سيأكلها الصدأ على مر السنين .؟وهل التصرف بأموال الشعوب بهذه الطريقة هو مقبول شرعا والبلد يضج بالملايين من الفقراء ؟

وهل ( الديمقراطية الإسلامية ) تعني حشو عقول الأجيال بمناهج دراسية تتناقض تناقضا صريحا ومبادئ الإسلام العظيمة حتى صار للنظام السعودي دور كبير في تفشي الإرهاب على المستوى الدولي.؟ فمعظم الانتحاريين الذين روعوا العالم وعلى رأسهم الدواعش الذين هم من خريجي المدرسة الوهابية وهي المرجعية التي تستند عليها عائلة آل سعود من يوم إستيلائها على الحكم وليومنا هذا.

و(هل الديمقراطية الإسلامية ، وطريق ذات الشوكة .)تعني زج العلماء والأحرار الذين يطالبون بإقامة دولة العدل دون تمييز في سجون مظلمة لعشرات السنين دون محاكمة رغم كل المناشدات الدولية. والحكم على شيخ جليل وهو نمر النمر بالإعدام لأنه طالب بالإصلاح ؟

وهل الديمقراطية الإسلامية وطريق ذات الشوكة نهب ثروات الشعب وسرقتها لتذهب إلى جيوب الأمراء الذين أُتخموا بالمال الحرام وهم يمارسون كل المحرمات دون خوف من الله .؟

وهل الديمقراطية الإسلامية قتل شعب مسلم وفرض الحصار عليه كما يحدث في اليمن.؟

وهل طريق ذات الشوكة القيام بزيارات علنية وسرية للكيان الصهيوني الذي يتآمرعلى الأمة العربية والإسلامية ويحتل مقدسات المسلمين .؟

وهل طريق ذات الشوكة اتهام أشرف المناضلين الذين يقفون في وجه هذا الإرهاب الصهيوني وفي مقدمتهم حزب الله خدمة لهذا الكيان وتشجيعه على المزيد من القتل والإرهاب وآغتصاب أرض المسلمين.؟

أهذه هي الديمقراطية الإسلامية التي يتمشدق بها عشقي ومن لف لفه .؟

ثم أين حقوق المرأة في هذه المملكة التي تتبع ( الديمقراطية الإسلامية )وهي تُعامل كسلعة تباع وتشترى في سوق الرقيق والعالم كله بات يعلم إن أربع أميرات سعوديات هن بنات الملك يعشن تحت الإقامة الجبرية منذ ثلاثة عشر عاما ، ولم تُجد كل المناشدات التي بذلتها أمهن المطلقة، والمحاولات التي بذلتها المنظمات الإنسانية لإطلاق أسرهن .

أجيبونا ياأتباع دولة ( الديمقراطية الإسلامية ، وطريق ذات الشوكه .) إلى متى تستمرون بأكاذيبكم وتخرصاتكم على قيم الإسلام وكتابه العظيم والتي باتت تزكم الأنوف ، وعرفها العالم بأسره بعد أن ربطتم مصيركم بالظالمين تدورون معهم حيثما داروا.

يقول سيد المتقين علي بن أبي طالب عليه السلام:

( إِتخذوا الشيطان لأمرهم مِلاكاً، واتخذهم له أًشراكا ، فباض وفرخ في صدورهم ، ودب ودرج في حجورهم ، فنظر بأعينهم ، ونطق بألسنتهم ، فركب بهم الزلل ، وزيًنَ لهم الخطل ، فعل من شرًكه الشيطان في سلطانه ، ونطق بالباطل على لسانه ) نهج البلاغة ص43.

هؤلاء هم حكام آل سعود الذين سودوا وجه التأريخ.ولعذاب الآخرة أشد وأنكى.

بسم الله الرحمن الرحيم :

( وَلَوْ تَرَىٰ إِذْ وُقِفُوا عَلَى النَّارِ فَقَالُوا يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلَا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ )  الأنعام-27


كتبه: جعفر المهاجر