أحداث سياسية متسارعة يشهدها العالم بشكل عام و الشرق الأوسط بشكل خاص ، لا تندرج هذه الأحداث سوى في إطار واحد وهو أن العالم مقبل على أمرٍ ما وفق مخطط مدروس وواضح خطط له البعض وسيجبر البعض الآخر للتطبيق ! .

فخلال الأشهر والأيام الماضية حصلت الكثير من الأحداث الإقليمية والعالمية نلخص بعضها بالآتي :

١- الإنتصارات المتتالية في سوريا ولبنان والعراق على داعش والجماعات المسلحة الأخرى ، وتخلي الكثير من الدول الداعمة والممولة لتلك الجماعات عنها وبشكل مفاجئ وكأنهم يقولون بأن مرحلتكم قد إنتهت ، ومنها تصريح المبعوث الأممي الى سوريا دي ميستورا والذي قال به : إنه على المعارضة التحلي بالواقعية وإدراك أنها لم تكسب الحرب .

٢- التصريحات الإيجابية المتبادلة بين الرياض وطهران ، خاصة تلك التي أتت أثناء وبعد الإنتهاء من موسم الحج والتي تدعو الى أن الوقت بات مناسباً للبدأ بالحوار ، بالإضافة الى للأخبار المتواترة عن قرب زيارة وفد دبلوماسي سعودي لطهران للبدأ بإعادة العلاقات من جديد بعد قطعها سابقاً وإرتباط هذا الأمر بعدة ملفات عالقة ومشتبكة بين البلدين .

٣- تجربة كوريا الشمالية للقنبلة الهيدروجينية وتداعياتها التي تحدث في الصين وواشنطن ، ففي واشطن ‏⁧صرح الرئيس ترامب⁩ إن كل الخيارات واردة ومنها الخيار العسكري إلا انه⁩ ليس الخيار الأول ، أما في الصين فقد أجريت مناورات مفاجئة فجر الثلاثاء “في مياه الخليج الذي يفصل بين الصين عن شبه الجزيرة الكورية” وقد استخدم فيها الجيش الصيني الذخيرة الحية للمرة الأولى في تاريخ مناوراته .

٤- الإعلان عن مناورات روسية مصرية بإسم مناورات “حماة الصداقة – 2017″، والتي تعد الأكثر أهمية بين البلدين خاصة وإن الروس يعدون الجيش المصري بأن هناك مفاجأة لهم منها تعليمهم على إستخدام أنظمة المظلات الروسية D-10 الأكثر تطوراً في العالم والقفز منها حسب تقارير فضائية “روسيا اليوم” .

٥- إصرار كردستان العراق على إقامة إستفتاء عام للدعوة الى الإنفصال والإستقلال عن العراق والمزمع إجرائه في تاريخ 25 سبتمبر الجاري ، ويأتي هذا الاستفتاء ضمن عدة إستفتاءات أخرى جرت في المنطقة تدعو لنفس الهدف “الإنفصال والإستقلال” ومنها ما حصل قبل سنوات في السودان !

٦ – زيارة أمير الكويت لواشنطن لحلحلة الأزمة الخليجية ، بعد أشهر من إندلاعها وقطع العلاقات بين الطرفين ودخول أمير الكويت شخصياً كمبادر لحل الأزمة من خلال تحركاته وتقديم مبادرته التي لاقت إستحسان ودعم العالم أجمع ، وبينت الموقف الكويتي المحب والداعي للسلام ونبذ الخلافات ، خاصة مع الرغبة الأمريكية التي “إستجدت اليوم” لحل الأزمة كي لا تعطي للمنافس الروسي الذي دخل على خط المصالحة الفرصة لفرض نفوذه وتثبيتها في المنطقة وكي تبقى هي المؤثر الأكبر فيها .

كل هذه التحركات الميدانية والتصريحات وغيرها تبين أن العالم مقبل على مرحلة جديدة المعالم ، تحمل واجهة شرق أوسطية جديدة من شأنها أن تغير شكل خارطة العالم وبتحالفات دولية جديدة .

وفي ظل كل هذه الأحداث والظروف المتغيرة ، يجب أن نتساءل ماذا أعددنا للقادم من الأيام ؟! وهل نحن على إستعداد للحفاظ على كيان بلداننا ؟!


كتبه: عبدالوهاب جابر جمال