قال الباحث والمحاضر في العلاقات الدولية في روسيا، المحاضر في جامعة نيجني نوفجورود الحكومية، المحلل السياسي عمرو الديب إنّ الأزمة الدبلوماسية الراهنة بين الولايات المتحدة وروسيا الاتحادية ما هي إلا مسرح من ضمن مسارح الصراع الثنائي الذي بدأ منذ أزمة جورجيا عام 2008.

وفي مقابلة أجرته سمر رضوان قال المحلل السياسي عمرو الديب أنّه وبعد أن فرضت روسيا إرادتها على أزمة جورجيا بدأت الولايات المتحدة العمل على تقويض القوة العائدة بقوة للساحة العالمية المتمثلة في روسيا، وزادت حدة التعامل الأمريكي مع روسيا عندما ضمت شبه جزيرة القرم بعد أحداث الثورة الأوكرانية ٢٠١٤، وكانت أهم معالم هذه الحدة فرض عقوبات اقتصادية على روسيا مستمرة حتى الأن، إلا أن هذه العقوبات لم تؤثر على الاقتصاد الروسي بشكل يرضي الولايات المتحدة.

 وأردف أنّه لذلك لجأت الولايات المتحدة لاستخدام نفس السلاح الذي استخدمته ضد الاتحاد السوفيتي في ثمانينيات القرن الماضي بمساعدة خليجية طبعا، سلاح تخفيض أسعار النفط، الذي كان سببا من ضمن أسباب انهيار الاتحاد السوفيتي، ولكن هذا السلاح بالفعل أثر بشكل كبير على الاقتصاد الروسي، لكن قوة الاقتصاد الروسي وتربعها على عرش الغاز في العالم بالإضافة لاحتلالها المركز الثاني في صادرات الأسلحة والحبوب في العالم جعلت روسيا تقاوم هذا السلاح.

وأشار المحلل لسياسي الديب أنّه وبعد التدخل العسكري التاريخي لروسيا في الأزمة السورية، و نجاحها مع الجيش السوري و إيران في استعادة الأراضي السورية من أيادي الجماعات الإرهابية، الأمر الذى جعل الولايات المتحدة تزيد من حدة تعاملاتها مع الروس حتى وصل الأمر إلى حد طرد دبلوماسيين بين البلدين، و مع قرار الولايات المتحدة بغلق مباني دبلوماسية روسية مع إمكانية تفتيشها، سيجعل الأمور تتأزم أكثر و أكثر، خصوصا وأن هناك صقور في الإدارة الأمريكية سواء في الكونجرس أو أجهزة المخابرات الأمريكية المختلفة و البنتاغون ترى في روسيا العدو الأخطر للشعب الأمريكي.

ورأى الديب  أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي بعد ذلك خصوصا في عهد الرئيس فلاديمير بوتين على أي تهديدات أمريكية، وهذا ما رآه الجميع عندما تم ضم شبه جزيرة القرم وأيضا في الحرب السورية، روسيا لن تتراجع عن حلمها لتكوين قوة تفوق قوة الولايات المتحدة، والولايات المتحدة لن ترضى عن ذلك.

 وختم الدكتور الديب أنّه وبذلك سيكون المشهد أمام استمرارية الصراع الثنائي مادامت روسيا قوية، فلن ترضى الولايات المتحدة عن روسيا، بالإضافة إلى الصين وإيران ما داموا لا يمتثلون لأوامرهم.

أجرت الحوار:  سمر رضوان