وصف وزير الخارجية الإيرانية محمد جواد ظريف فك الحصار عن دير الزور بالانتصار الهام في وجه الإرهاب مهنّأ الشعب السوري على فك حصار 3 أعوام عن المدينة السورية والتي كان يحصارها تنظيم داعش.

وأفادت وكالة برس شيعة الاخبارية أن قناة الميادين الاخبارية اجرت اليوم الثلاثاء مقابلة متلفزة مع وزير الخارجية محمد جواد ظريف تطرق فيها إلى آخر مستجدات الأمنية والسياسية في سوريا والمنطقة بشكل عام.

وإلى نص المقابلة كاملا

الميادين: السلام عليكم. لقاءنا اليوم من مقرّ وزارة الخارجية الإيرانية في طهران وسط أحداثٍ تعصف بالعالم، من أزمة التجارب النووية في كوريا وصولاً الى الضغوطات الأميركية على إيران في الإتّفاق النووي، مروراً بتحرير دير الزور وفكّ الحصار عنها، وصولاً أيضاً الى العلاقات التي يبدو أنها تتّجه الى مكانٍ مختلفٍ بين إيران وتركيا، والحديث عن تفاؤلٍ في ما يتعلّق بعلاقات إيران والمملكة العربية السعودية.

لن نُطيل كثيراً، معنا وزير الخارجية الإيرانية السيّد محمد جواد ظريف أهلاً وسهلاً بك على شاشة قناة الميادين.

محمد جواد ظريف: بدايةً أتمنى لكل المشاهدين أضحىً مباركاً وأنتمى أن يكون هذا العيد رمزاً للوحدة في الأمّة الإسلامية التي هي في أمسّ الحاجة لذلك. أودّ أن أهنّئ كذلك الشعب السوري على إنجازاته القيّمة وتضحياته لا سيّما في ما نجح عن رفع الحصار عن دير الزور اليوم، هذا انتصار هام في وجه قوى التطرّف التي يجدر ألّا يكون لها مكان في منطقتنا وعالمنا.

الميادين: معالي الوزير بعد الإتّفاق النووي قمتم بكتابة مقالة ونُشرَت في عدد من الصحف العربية بعنوان الجار قبل الدار، ثم الدار، في هذه المقالة حاولتم أن تمدّوا اليد للعالم العربي، لكن العالم العربي يقول بأنه، أو بالأحرى بعض الدول العربية تقول بأنها لا تشعر بالإطمئنان من إيران، أنها قلقة من إيران. كيف تطمئن إيران هذا؟

محمد جواد ظريف: نحن دائماً نمدّ يد التعاول الى جميع الجيران، إذا ما عدنا الى الماضي، إذا ما أردنا أن نعيش في الماضي أنا واثقٌ من أن إيران لديها المزيد من الشكاوى إذا ما أرادت أن تشتكي من الجيران العرب، فقد تعرّضت للإجتياح من أحد الجيران ودعم الآخرون هذا الإجتياح، إضافةً الى ذلك تعرّضت إيران لاستخدام الأسلحة الكيميائية ولم يعترض أحد في الجوار على ذلك. لكننا نعتقد أن الأمان نستمدّه من المحيط الآمن، والمحيط المستقرّ، وبالتالي بالنسبة لإيران لا يهمّنا فقط إستقرار منطقة الخليج الفارسي بل إستقرار كل دولة في هذه المنطقة وهذا الجوار، وهذا يصحّ منذ وقتٍ طويل، وتذكّروا أنه في حرب الإعتداء التي شنّها صدّام حسين على إيران كانت إيران وقتها تتحدّث عن الاستقرار وهذه الفكرة لا تزال حيّة، منذ أن انطلقت عام ١٩٨٥ نحن نريد أن نعيش في بيئة من التعاون وبيئة من التنسيق مع الجيران ونرى أننا نجتمع في كثير من الأمور اليوم، نجد أن أكثر من ٨٥ ألف إيرانيّ يحجّون الى مكّة، وهذا يدلّ على وحدة في العالم الإسلامي، لكن بالطبع نواجه جميعاً تحدّي التطرّف وهذا التحدّي ليس حكراً على أي منطقة وأي بلد، اليوم سوريا والعراق واليمن هي الدول التي تتعرّض أكثر لهذا التطرّف، لكنني واثق من أن التطرّف لا يميل لأي دولة أخرى، لن يغضّ الطرف عن أي حكومة لا السعودية ولا أي حكومة في الخليج الفارسي أو العالم العربي، هؤلاء يشكّلون أعداءنا جميعاً، فنحن نجتمع في التحدّيات وفي مواجهة الأعداء ولذلك لا بدّ من أن نعمل معاً، وأؤكّد لكم وللجيران في المنطقة أن الأمن يجب أن نكتسبه من الداخل لا أن نستحصل عليه من الخارج، لا يمكن أن نعتمد على الخارج لكي نحصل على أمننا، لا بدّ أن نعتمد على الجار، وإيران بالطبع شريك هام وجاهز للتعاون مع كل الجيران تحقيقاً للأمن والإستقرار وتحقيقاً كذلك للنمو والتقدّم الاقتصادي.

الميادين: لكن معالي الوزير بعض دول هذه المنطقة، حتى بعض الجماعات في المنطقة التي هي جماعات سياسية، تقول بأن إيران إستبدلت البيارق الإسلامية عند إنتصار الثورة الإسلامية في العام ١٩٧٩ ببيارق طائفية، أي أصبحت إيران همّها الأوّل حماية الشيعة في المنطقة وليس الدفاع عن المسلمين. ما هو ردّ إيران على هذا الكلام؟

محمد جواد ظريف: فلننظر فقط الى الوقائع الميدانية، لقد دفعت إيران ثمناً باهظاً لدعمها لفلسطين، هل في فلسطين أي شيعي؟ دعمنا كذلك حكومة أفغانستان في إطار نضالها ومواجهتها لطالبان، شعب أفغانستان هل هو شيعي؟ إضافة الى ذلك قمنا بدعم الحكومة التركية عندما واجهت إنقلاب مؤخَّراً في تركيا، لكن هل الحكومة التركية هي حكومة شيعية؟ إضافة الى ذلك قمنا بدعم قطر في مواجهة الحظر وذلك على رغم أننا لا نتدخّل في العلاقات بين الجيران في المنطقة لكن نؤمن بأنّ لا شعب يستحقّ أن يخضع لهذا الإختناق لكن هل هذه حكومة شيعية؟ اعترضنا على إجتياح صدّام حسين للكويت وساعدنا الكويتيين، هل الكويتيون كانت لديهم حكومة شيعية؟ كذلك في مساعدة الأكراد عندما بدأت داعش بالتقدّم باتّجاه إربيل، هل كنّا ندعم وقتها الشيعة؟ دعمنا كذلك الأكراد في مواجهة صدّام حسين عندما كان يستخدم الأسلحة الكيميائية ضدّهم هل كنّا ندعم الشيعة؟

بالتالي دعونا ألّا نخلط الوقائع، الواقع أن إيران اتّخذت الخيارات الصحيحة في هذه المنطقة وقمنا بدعم الشعوب في المنطقة ونعتبر أن الوحدة الإسلامية هي من همّ ركائز الثورة الإسلامية ونواصل دفع الثمن الباهظ (لنصل) الى الوحدة الإسلامية ودعمنا لها ولحقوق الإنسان خدمةً لكل الناس الذين يُحرَمون من حقوقهم الأساسية، إن كنّا نتحدّث عن الفلسطينيين أو الشعب اليمني الذي يتعرّض لسوء الحظ لقصف اليومي، أو الشعب في المينمار، الروهينغاز، جماعة الروهينغا التي تدفع ثمناً باهظاً./يتبع/