في تعليق له على الفايسبوك، قال سمير جعجع ’’أنّ موقف حزب الله من قافلة تنظيم داعش هو أمر مستغرب عجيب غريب يثير الدهشة والتساؤلات والشك والريبة‘‘، ويكمل قائلاً ’’إلى أنّني حاولت خلال الـ48 ساعة الماضية أن أجد له تفسيراً فلم أوفّق بأي طريقة من الطرق.‘‘

  • نعم ، هو موقف مستغرب ، يستغربه من تقطر يداه من دماء الأبرياء مسيحيين ومسلمين .
  • نعم ، هو موقف عجيب ، يتعجب منه  من كان القتل وسيلته الحصرية للسيطرة والتحكم برقاب العباد ومقدرات البلاد .
  • نعم ، هو  موقف يثير دهشة من يرى الأخلاق في خدمة الهدف ، لا أن تكون الأخلاق هي الهدف .
  • نعم ، هو موقف يثير الشك والريبة ممن ساءت نيته وخبثت طويته  فيرى الآخرين بعين سقيمة وعقل مريض وقلب لا يعرف الرحمة .

لن تجدوا تفسيرا لما حصل ولو فكرتم ثمانية وأربعين يوما ، وأتبعتموها بثمانية وأربعين شهرا ، وأضفتم إليها ثمانية وأربعين سنة ، ولو قضيتم أعماركم فلن تجدوا تفسيرا لفعلنا الأخلاقي ، فنحن مختلفون في المنطلقات والغايات ، مختلفون في الوسائل والأساليب ، وليس هذا وحسب ، بل إنا مختلفون في أمر جوهري ، ظاهرٍ عندنا ، ومخبوءٍ عندكم لكنها فَلَتَاتُ ألسنتكم وأعمالكم هي التي أنبأتنا وعرفتنا ، لقد أحسنا الظن بكم طويلا ، ظننا أنكم أخلاقيون مثلنا ، توهمنا أنكم بشر ذووا مشاعر إنسانية نبيلة ،

كنا نعتقد أن فيكم رجولة وشهامة وكرامة وحبا لموطنيكم وشركائكم في الوطن ، لكن فيما جرى من أحداث منذ ما قبل العام ( 1982 ) بل منذ سبعينيات القرن الماضي وما قبله اكتشفناكم ، كنا نمد إليكم أيدينا ، وكنتم تمدون إلينا سكاكينكم ، كنا نرغب في المواطنة والمشاركة ، وكنتم تريدون لنا أن نكون أعدادا إضافية ، كنا نطمح للمساواة في وطننا ، وكنتم تريدوننا خدما نزرع لكم ، وننظف زبالتكم ، ونحرس قصوركم ، كنا نرغب أن نبني بلدا مستقلا ، وكنتم تريدون لنا أن نكون أتباعا وإمَّعَاتٍ ، ولقد هالكم أنا كنا نصنع من ضعفنا قوة ، ومن جرحنا اقتدارا ، ومن عذاباتنا عنفوانا ، ولما أن بدا لكم أنكم عاجزون عن إيقاف صعودنا ، تواطأتم مع المحتل ليحتل أرضنا ، عَلَّه يقهرنا ويخضعنا فنقبل بكم سادة ونظل أجراء ،

لكنا قوينا على مكركم ، فُجُدْنا بدمائنا حتى جادت السماء علينا بالنصر ، فأهديناكموه ، ظنا منا أنكم جديرون به لكنا سريعا ما اكتشفنا أنكم اعتدتم على الهزيمة ، حتى صارت مكونا من مكونات شخصيتكم ، فثارت عقيرتكم ، وأزبدت أفواهكم ، وانطلقت ألسنتكم تَرْجُمُنا على فاحشة النصر التي ارتكبناها ، فما لِنَّا وما هِنَّا وما ألقينا بأسماعنا إليكم ، كنا نعلم أن وراء كل ابتسامة صفراء منكم وجوها عابسة ، وأن أيديكم التي كنتم تمدونها لمصافحتنا ما كانت إلا خناجر مسنونة مسمومة ، تنتظرون الفرصة لتنقضوا علينا فتطعنونا بها ، ثم عدتم سيرتكم الأولى ، ومن شب على شيء شاب عليه،

تآمرتم علينا في العام ( 2006 ) أرشدتم العدو إلى مخابئنا ومتاريسنا، نبهتموه إلى كل الوسائل التي تتيح له ولكم سحقنا والانتهاء منا ، لكن دمنا المسفوح بشرف في قرى لبنان وعلى هضابه وفي أوديته هو الذي مَدَّنا بطاقة البقاء ، وصدقنا مع الله ومع شعبنا ووطنا هو الذي أضاف إلينا قوة وعزا وشرفا وكرامة ، فبكيتم وأعْوَلْتُمْ وحين رأيتمونا نخرج من تحت الركام مرفوعي الرؤوس ، هالكم الأمر فعدتم للبكاء والعويل وزدتم مكرا وخداعا ، إلى أن حان موعد الدمار العربي ، فأسرعتم إليه تتلقفونه وتراهنون عليه ، لا لأنكم تريدون ربيعا إذ ليس في قاموسكم سوى الخريف ، ولا لأنكم تريدون ديموقراطية ، وأنتم الذي تستبدون بأحزابكم ، ولا لأنكم تريدون حرية وأنتم الذين تستعبدون الناس بالوظيفة وثمن الدواء ،

بل هللتم له ، وتعاونتم معه ، وبذلتم جهودا جبارة ، وأنفقتم المال وجيشتم الإعلام ، وأَمَّنْتُم الملاذ والمأوى والسلاح والعتاد لداعش وأخواتها ، وكان هدفكم واحد وهو : أن نقتل ، أن ننتهي ، أن نَتِيْهَ في الأرض ، أن تتخلصوا من عبئنا لأننا فضحناكم ، على مدى سبع من السنين كنتم تنهوننا عن الذهاب إلى سورية ، لا لأنكم تريدون صون الاستقلال اللبناني فأنتم من أذن لأسيادكم باستباحة لبنان ، ولا لأنكم تريدون أن يكون القرار بيد الدولة وحدها فأنتم لا تشربون قهوة الصباح إلا بعد استئذان ، ولا لأنكم تريدون المحافظة علينا ، بل فعلتم كل ذلك لأنكم كنتم تريدون أن تأتينا جحافل جُمِّعَت من أربع رياح الأرض لتقتلنا وتريحكم منا ، كنتم تريدوننا أن نحبس أنفسنا في قرانا  ، وننتظر قدر الأبالسة فينا ، أن نلقي ما في أيدينا ونقبل أن تُهْتَكَ أعراضنا ، وتُقْتَلَ رجالنا ، وتسبى نساؤنا ، ووالله لو أنا أخذنا بنصائحكم ( والمنافق لا ينصح وكذا العدو ) لكنا الآن نلوذ على أبوابكم ، نتوسل إليكم طلبا لحماية هذا الفرد منا أو ذاك ، وهذا ما كنتم تريدونه وتُمَنُّونَ النفس به .

منقول


كتبه: رصد الموقع