ماجدة الحاج | في وقت تُمضي عمليّات قوّات الجيش السوري وحلفائه بوتيرة متسارعة في أرياف حماه وحمص والرّقة، وعلى طول ضفّة نهر الفرات الشرقية للإتجاه صوب دير الزّور، وسط اعتراف تنسيقيّات في المعارضة المسلّحة بدخول هذه القوّات بالفعل الى الحدود الإداريّة للمدينة، آثرت دمشق وحلفاؤها تمرير”رسائل هامّة” الى واشنطن وحلفها على اعتاب المعركة الفاصلة في دير الزّور، على متن عمليّة “الإنزال” السوري خلف خطوط “داعش” ليل 12 الجاري جنوب بلدة الكدير على الحدود الإداريّة بين الرّقة وحمص، تلتها رسالة ايرانيّة بعثتها طائرات مسيّرة تابعة للحرس الثوري الإيراني كانت تترصّد انطلاق مجموعات “داعشيّة” للهجوم على قاعدة للجيش السوري وقوّات “الفاطميّون” على الحدود السورية-العراقية، أعقب مباشرة عمليّة “إنزال” اميركي شرقي دير الزور، وما بينهما رسالة روسيّة “من العيار الثقيل” حملها رئيس الحكومة الإسرائيليّة بنيامين نتنياهو بعد لقائه الرئيس الرّوسي فلاديمير بوتين، مفادها “انّ الوقائع الميدانيّة في سورية ذاهبة الى الحسم العسكري في غضون اشهر، وعلى “اسرائيل” تقبّل هذه النتيجة التي ستُتوّج بضربتين قاسمتين قبل نهاية العام: في ادلب وباتجاه الأكراد. – وفق ما كشفت معلومات صحافيّة عبريّة –

المعلومات التي نقلت عن مصادر مقرّبة من نتنياهو، تجهّم الأخير بعد عودته الى تل ابيب، كشفت انه ألمح امام الرئيس بوتين، انّ “اسرائيل” ستقصف القصر الجمهوري في دمشق اذا ما استمرّ “توسّع” النفوذ الإيراني في سورية والذي يُهدّد “وجوديّة اسرائيل”. معلومات اكّدتها لاحقا صحيفة “جيروزاليم بوست” العبريّة، والتي ذكرت انّ نتنياهو “نصح” بوتين بأخذ التهديد “الإسرائيلي” على محمل الجدّ “لأننا نجد أنفسنا مُلزمين بالتدّخل عسكريا في سورية، بعدما آلت الوقائع الميدانيّة فيها الى “تحوّلات خطيرة” في غير صالح اسرائيل” – الا انّ بوتين، بحسب المعلومات، نصح نتنياهو بالمقابل بالتنبّه الى “انّ الرّد على هكذا مغامرة سيأتي “كارثيّا”، اذ سيكون عليكم ان تواجهوا هجمات صاروخية مشتركة وفي آن واحد، من جانب ايران وسورية وحزب الله.. وليعقب اللقاء العاصف بين الرجلين إعلان وزارة الدّفاع الروسيّة، تأسيس نظام دفاعي سوري – روسي مشترك إنسحب “ارباكا وقلقا” على دوائر القرار في “اسرائيل”-حسب اشارة المعلومات-

مصدر عسكري روسي كشف انّ “توقيت” هذا الإعلان جاء ردّا على التهديد الإسرائيلي، وانه لم يأت صدفة على ابواب معركة دير الزور، وإجراء وقائي للإلتفاف على أيّ محاولة “معادية” للدّخول على خطّ المعارك هناك، التي تتوجّس من نتائجها مراكز القرار الأميركية وملحقاتها..” من الآن وصاعدا، سترصد محطّات الرادار السورية ايّ حركة جوّية “مباغتة” في اجواء سورية، لتنتقل تلقائيّا الى نقاط التحكّم في تجميع القوّات الرّوسية. وأيّ هدف معاد بدائرة قطرها 400 كلم سيتمّ تدميره فورا – حسب اعلان قائد القوات الجويّة الروسيّة سيرغي مشرياكوف- لمصدر الذي توقّف عند عمليّة “الإنزال” السوري خلف خطوط “داعش”، التي قادها العميد سهيل الحسن ليل 12 الجاري في بلدة الكدير على الحدود الاداريّة بين الرّقة وحمص، ليست سوى نموذج عما سيكون عليه نمط العمليات العسكرية في معركة بحجم اهميّة دير الزور، ” والتي ستتركّز على عمليّات “كوماندوس” سوريّة – روسية على نطاق واسع”- حسب اشارته، موضحا انّ تزامن العمليات في العراق – باتجاه تحرير تلعفر -، مرورا بسورية، وصولا الى لبنان -عمليات تحرير الجرود المشتركة – يسير وفق غرفة عمليّات سوريّة – روسية – ايرانية – عراقيّة مشتركة، يدخل فيها “مشاركة مباشرة” للرئيس بشار الأسد، والأمين العام لحزب الله السيّد حسن نصرالله!

اللافت ان يلي عمليّة “الإنزال” السوري جنوب بلدة الكدير، التي أمنت تقدّم القوات السورية باتجاه البلدة وتحريرها، بعد ايّام قليلة، تحديدا يوم 19 الجاري، تدخّل طيران تحالف واشنطن الذي عمد الى قصف هذه القوات في البلدة نفسها، مُعطيا لمقاتلي “داعش” فرصة شنّ هجوم “ثأري” لتمكينهم من استعادة البلدة، وليُلحقها ليل 24 ، بعمليّة “انزال” مضادّة في منطقة بوليل شرقيّ دير الزور، هدفت من خلالها الى إجلاء قادة من التنظيم يحملون الجنسيّتين الأميركية والبريطانيّة، وحيث أوعز الضبّاط الأميركيون لقادة التنظيم حرق كل الوثائق التي تمّ تزويدهم بها قبل اجلائهم… ما هي الا ساعات، حتى زحفت مجموعات من “داعش” لشنّ هجوم على قاعدة للجيش السوري وقوّات “الفاطميّون” على الحدود السورية-العراقيّة- بترجمة واضحة لأمر عمليّات اميركي، الا انّ المفاجأة كمنت بتجهّز طائرات مسيّرة تابعة للحرس الثوري الايراني، للإنقضاض سريعا على المجموعات المهاجمة، ما مثّل ضربة اخرى لواشنطن وكلّ محاولاتها لإعادة “انعاش” التنظيم.

وفي حين كشف الباحث البريطاني المتخصّص في الشأن السوري تشارلز ليستر، انه بعد انجاز معركتي دير الزور والبوكمال سيأتي دور “الإنفصاليّين الأكراد”، لافتا الى قرار تركي – ايراني وموافقة سورية على مواجهة طموحهم الإنفصالي المدعوم “اسرائيليّا”، وحيث تعلم ايران انّ “اسرائيل” ستكون المستفيد الأكبر من خيرات دير الزور النفطيّة، وفقا لاتفاق كردي – اسرائيلي، أكدت الباحثة التشيكيّة المتخصصة بشؤون الشرق الأوسط تيريزا سبينتسيروفا، انّ الأزمة في سورية باتت في فصلها الأخير، وانّ ممثّلي المعارضات المسلّحة “يحزمون حقائبهم”.. واللافت ان يعقبها تسريبات صحافية لوكالة “سبوتنيك” الروسية، تكشف عن وساطة يقوم بها المنشقّ السوري رياض حجاب – عبر جهة اقليمية – للعودة الى دمشق، قوبلت برفض سوريّ لهذه الوساطة.

وعليه، تنقل شخصيّة صحافيّة نروجيّة عن مصدر وصفته ب” الموثوق” في الخارجيّة الروسيّة، انّ المشهدين السياسي والميدانيّ في سورية، قادمان على مفاجأتين هامّتين في الفترة الوجيزة المقبلة، أولاها زيارة مسؤول مصري رفيع المستوى الى العاصمة السورية – أُنجزت تفاصيلها مع الجانب الروسي-، وثانيها تكمن في مفاجأة روسيّة غير مسبوقة للرئيس السوري بشّار الأسد، قد تتمثّل بزيارة “مباغتة” للرئيس فلاديمير بوتين الى دمشق!


كتبه: صحيفة الثبات