وطن النجفي | كثر في هذه الايام دعاة الوطنية العوراء والمقصود بالعوراء اولئك الذين روجوا للتعصب من طرف واحد لغايات ومصالح بلدان مهيمنة ومستعمرة، وهذا ما يحصل فعلا لایتام السفارة الامريكية الذين ينظرون للوطنية بعين واحدة فتراهم دائما كالببغاوات يرددون اصداء القادة الامريكان والاسرائيليين التي يصرحون بها وفق مصالحهم الاستعمارية فقط .

عندما تنتهك القوات الامريكة سيادة العراق كل فترة لا تجد لهم صوت وعندما يتبجح قادة السعودية وغيرهم من الدول الخاضعة لامريكا بتصريحات تمس سيادة العراق لا يحركون ساكن .

فقط اذا كان الموضوع طائفي او كان يخدم المصالح الاستعمارية في العراق تجد هؤلاء الوطنيون يتهافتون على وسائل الاعلام ويعلو صراخهم وضجيجهم .

مثال ذلك ذلك عندما انبرى مجموعة من ابناء المقاومة الغيارى للدفاع عن الامن القومي العراقي وذهبوا الى سوريا لمحاربة الارهاب علت اصواتهم واحتدم ضجيجهم لكون المشروع الأرهابي في سوريا مدعوم من امريكا واسرائيل لاسقاط احدى دول محور المقاومة وكانوا يعترضون بحجة الوطن والوطنية التي تحتم علينا ان لا ننظر خلف حدودنا ونغض الطرف عن المؤامرات والاخطار الكبيرة المحدقة على حدودنا .

ولكن تجدهم اليوم قد ملئوا مواقعهم المشبوهه ضجيجا لشأن خارج الحدود كما كانوا يدعون عندما قام حزب الله بتكتيك ليس بجديد بل تكرر مرارآ في حلب ومضايا والزبداني . حتى ان الامريكان وقوات سوريا الديمقراطية فعلوا نفس ذلك في عمليات الرقة وسمحوا لمجاميع داعش بالهروب من بعض المناطق.

لكن هولاء اعتادو ان لا يعلو صوتهم الا ضد الحق.

وفي معرض الحديث عن العمليات في سوريا حيث تقوم الخطة العسكرية بطريقة مشابهة للخط العسكرية في العراق من ناحية النتائج ولكنها مختلفة من ناحية التكتيك، فمثلا في الفلوجة كانت الحكومة العراقية مصرة على ابقاء محور مفتوح للمسلحين للسماح لهم بالهرب لتخفيف ضغط المعركة، وفعلا فقد خرج المسلحين بطوابير وارتال طويلة باتجاه صحراء الانبار الى الاراضي السورية تحت مرأى ومسمع الطيران الامريكي وبعلم الحكومة العراقية وفق اتفاق غير معلن ابرمه الامريكان.

والامثلة كثيرة في كل معارك التحرير كان تطويق المناطق على شكل [مربع ناقص ضلع] للضغط على العدو من الامام والجوانب وقضم الارض وابقاء ثغرة مفتوحة لفسح المجال له للهرب وتخفيف الضغط على القوات الامنية .

حتى في الموصل عندما اراد الحشد الشعبي مسك الحدود السورية بشكل كامل رفض رئيس الوزراء بحجة ضرورة ابقاء ثغرة لانسحاب المسلحين الى الاراضي السورية .

لكن في سوريا ومنذ سنين والتكتيكات تختلف وان كانت النتيجة واحدة وهي تحرير الارض، لكن للاستفادة القصوى في الخطة كانت كالتالي .

(محاصرة المناطق المراد تحريرها بشكل كامل وعدم ابقاء اي ثغرة واستنزاف امكانيات ومعنويات العدو الى حد الانهيار وعدم القدرة على الصمود والمطوالة ثم تخيريهم : اما الانتقال الى مناطق محددة ومدروسة حولها دفاعات قوية او القتل والاسر مقابل ذلك اطلاق سراح الرهائن الموجودين بيد هذه المجاميع المسلحة).

وهذا ما حصل فعلا في الكثير من المناطق السورية خصوصا مع جبهة النصرة وباقي المجاميع الارهابية وهذه الاستراتيجات والتكتيكات بالمعارك ليست جديدة .

وما خرجت من تصريحات من البعض تكشف احد امرين لا ثالث لهما اما قلة خبرة بالخطط العسكرية وادارة المعارك وهذا هو الاعم الاغلب من الناس واما كون من صرح هو عامل للسفارة الامريكية ينفذ ما يملى عليه فقط.

يبقى الكلام الان لماذا هولاء اقاموا (دنيا التواصل الاجتماعي) ولم يقعدوها عندما تم نقل مسلحين من ارض سورية الى ارض سورية اخرى ولكنهم غضوا النظر عن مصير الاف المسلحين الذين كانوا محاصرين في الموصل حتى لم يكلفوا انفسهم عناء التساؤل (اين هذه الاعداد الكبيرة التي كنتم تدعون اين هذه الالف اين جثثهم ان كانو قتلوا واين ذهبوا).

وكذلك لم يسألوا عن المسلحين في تلعفر وكيف ان القوات تقدمت على كل المحاور ولم تجد غير شواع ملغمة ومساكن مفخخة ولا اثر لمقاتلي داعش والحقيقة ان الامريكان وفق اتفاق مسبق بين برازاني وتركيا رتبوا خروجهم عن طريق القاطع الشمالي لتلعفر والذي تمسكه قوات البيشمركة وكان ذلك الاتفاق بعلم وموافقة رئيس الوزراء العراقي وبعلم رئيس البرلمان وبعض القيادات السنية.

لكن الشعب لا يخدع بعد اليوم بدعاة الوطنية العوراء.

والوطني الحقيقي هو من يحب وطنه لكن لا ينسلخ من هموم امته الاسلامية والعربية ومن يكون ولائه لوطنه لكنه يمد يد المساعدة للمظلومين والمستضعفين ومن يكون تفكيره بأمن بلده القومي خارج او داخل الحدود وان كان خلاف مصالح امريكا واسرائيل .

ومع كل هذه المعطيات وغيرها صار متعارفا ان من يعلوا ضجيجهم بالوطنية نفسهم من باعوا الوطنية وباعو البلد لدول الاستعمار ولم نشاهد منهم احدا في ساحات المواجهة.

وأن حب الوطن الحقيقي والصادق يجعل من ضمير الانسان حيا لكل الانسانية.


كتبه: رصد الموقع