“اصرخ اصرخ لعلهم يسمعوك، واكذب واكذب لعلهم يصدقوك”

يوسف شعبان | هذا هو حال فريق الدفاع عن الإرهاب الأميركي في لبنان، الذي يحاول شن حملة تهويلية ضد الجيش اللبناني والمقاومة والرئيس العماد ميشال عون. ذلك بهدف الابتزاز السياسي وتظهير أن ما قام به الجيش في تحرير الجرود لم يكن مقبول أميركياً، من خلال التنسيق العسكري مع الجيش السوري والمقاومة. وأن ذلك لا يحظى برضا أميركي وبالتالي سيكون هناك عقوبات أميركية من خلال وقف دعمه بالسلاح واستخدام العقوبات ضد الجيش والشعب اللبناني وبث الفتنة بينهم.

ملكيون أكثر من الملك، هذا هو حال هذا الفريق، المستعين بأميركا ضد ابناء الشعب اللبناني والمهول على الجيش الوطني، وعلى عكسهم يفعل الجيش الأميركي الذي لا يذهب إلى الهاوية في هذه الهجمة التي يشنها ما تبقى من الاذرع الأميركية. ومع الرسائل التي تمررها أميركا واستنكارها على لبنان تحرير جروده بمشاركة شعب المقاومة، إلا أنه على خلاف هؤلاء تدرك الإدارة الأميركية ضرورة العلاقة مع الجيش اللبناني وهي علاقة متبادلة، ويدرك الأميركيون أن الجيش اللبناني لديه مصادر تسلحية أخرى من روسيا وإيران، لذلك فإن إدارة البيت الأبيض تدرك أن هناك حاجة ضرورية لإبقاء هذه العلاقة مع الجيش اللبناني على خلاف حلفائها الذين لا يدركون كيف يعمل مشغلهم.

ويتغنى هذا الفريق دائماً بالسيادة والدولة، ولكنه اليوم يستدرج الوصاية الأميركية على الجيش واللبنانيين، بشكل يضرب هذه السيادة اللبنانية ويبين عن خيانة وطنية، لأنه يراد منه إضعاف الجيش اللبناني ومنع تسلحه، وللأسف كما هو واضح فإنهم يدعون أميركا الى معاقبة الجيش وسحب سلاحه رداً على تفاهم الجيش مع شعبه ومع أهله لأنهم متضامنين مع المقاومة.. وما الخبر الذي اوردته صحيفة “النهار” عن سحب دبابات من ترسانة الجيش وردده موقع “القوات اللبنانية” الا نموذج لتسييل رغبات وتمنيات المموالين.

دون أدنى شك أن الأميركي يدرك حدود علاقاته ونسج مصالحه، أكثر من هذا الفريق الذي يبرهن يوماً بعد أخر عن قصر نظره، وبالتالي انهارت هذه الحملة بسرعة وفشلت رهاناتهم وظهر ضعفهم لأنهم غير مدركين لتوازن القوى في المنطقة، ولا يمتلكون أي قراءة عملية واضحة لمجريات الأحداث والتموضعات الجديدة التي يتوافق عليها الروسي والأميركي في المنطقة، ويجدون أنفسهم خارج المعادلة، لم يسأل عنهم دونالد ترامب عند سبك مصالحه مع روسيا، فبدأوا بالصراخ من أجل أن تسمعهم السفيرة الأميركية لعلها تنقل معاناتهم إلى الرجل الاقتصادي الذي لا تهمه الأدوات بقدر ما يهمه تحقيق مكاسب اقتصادية في اللعبة السياسية.

ومن الواضح أن الأبواق الاعلامية لهذه الحملة لا تريد تنغيص الفرحة فقط، إنما يعملون جاهدين للتغطية على فشل قياداتهم السياسية في إدارة الدولة، والتغطية على القبول والخنوع أمام “داعش” و”جبهة النصرة” في خطف العسكريين اللبنانيين واحتلال جرود البقاع، وترك مصير العسكريين في المجهول بدلاً من استمرار العمليات العسكرية من أجل تحريرهم وطرد الإرهابيين، هذا فضلاً عن خوف هؤلاء من عودة العلاقات مع الدولة السورية بشكلها الطبيعي والمفترض بين دولتين جارتين وشقيقتين وبالتالي خروجهم كلياً خارج اللعبة السياسية الإقليمية التي لا يشكلون فيها أي توازن، ويذهبون دائماً إلى الرهان على الأميركي الذي خذلهم منذ سنوات مضت ولا يزال.