تصاعدت حدة الاسئلة البريئة والمشبوهة بوتيرة عالية حول السؤال الكبير المطروح, لماذا تم ترحيل الدواعش الارهابيين من جرود القلمون السورية الى منطقة البوكمال السورية على الحدود العراقية؟ حتى اصبحت المادة الاعلامية المتداولة داخل المجتمع العراقي المنقسم بين متسائل ببراءة وبين منظومة متكاملة تستهدف المتسائل البريء لنقله من متسائل الى معاتب الى مشكك الى معادي الى مراشق.

إتفاقية نقلهم تمت بعد إستسلامهم حيث كانوا مخيرين بين الاستسلام مع الكشف عن مصير العسكريين اللبنانيين التسعة المخططفين منذ عام 2014 مع تنظيم داعش الارهابي او الموت, وقد شرح تفاصيل ذلك الاتفاق سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في كلمته بتاريخ 28-9-2017, لمن يريد الاطلاع والاستماع اليها, والتي شرح فيها طبيعة المعركة وطبيعة اخلاقيات المقاومة في الحرب والسلم والاستسلام التي لا يفهمها إلا الانبياء والاولياء والصالحين وذو الالباب, واكد على اخلاقيات المقاومة في الوفاء بالعقود والعهود وعدم الغدر وإستدل وإقتدى بالامام زين العابدين عليه السلام.

بعد الاستسلام والمفاوضات التي كانت اغلبها بشروط حزب الله والقيادة السورية التي تعاونت في تنفيذ هذه الاتفاقية, والتي كشف بموجبها الارهابيون عن مكان دفن جثامين الجنود اللبنانيين, والافراج عن الاسير احمد معتوق, وإستعادة عدد من رفاة شهداء لبنانيين وغير لبنانيين مقابل نقل المستسلمين البالغ عددهم 300 مقاتل مع عوائلهم الى منطقة البوكمال حيث تتواجد قيادتهم ويشعرون انهم في امان وإن كان هذا الامان محدود الوقت لان الاستعدادات السورية والحلفاء جارية لتطهير كامل التراب السوري من داعش في شرق سوريا والنصرة في ادلب.

الرد على الاشكاليات.

اولا : اذا كان نقل الدواعش الارهابيين البالغ عددهم 300 حسب الاتفاقية من الاراضي السورية في جرود القلمون الى الاراضي السورية في البوكمال على الحدود العراقية يهدد الامن القومي العراقي؟ فهل العراق بهذا الضعف والهوان والخوف من هؤلاء؟ ام ان للاشكالية اهداف اخرى خبيثة سوف نكشفها؟.

وهنا نوجه سؤالا الى الاخوة العراقيين اصحاب الضمائر الحية هل سألتم الحكومة العراقية عندما حررت مدينة الفلوجة والموصل ومنع الحشد الشعبي العراقي المقدس من المشاركة في المعارك اين ذهب الالاف وليس المئات من المقاتلين الدواعش؟ هل تم قتلهم؟, المقتولين الذين شاهدناهم على الشاشات لا يتجاوزون العشرات من الدواعش, فاين ذهب الباقون؟ في السجون؟ قسم قليل منهم في السجون ومن جنسيات مختلفة واغلبيتهم من الجنسية السعودية التي تعمل الحكومة السعودية على استعادتهم بحجة تحسين العلاقات بين البلدين!!!.

القسم الاكبر من الارهابيين تم تبديل ملابسهم والهروب الممنهج ضمن إتفاقية مع العوائل النازحة الى المحافظات العراقية و الذين يشبهون عوائل الدواعش الذين تم نقلهم الى البوكمال السورية.

ثانيا : الحكومة العراقية قالت : ” انها لم تتفاوض مع داعش في الفلوجة ولا في الموصل بل امنت لهم ممرا امنا ” فهل احدا سأل الحكومة العراقية الممر الامن الى اين؟ نعم الممر الامن كان الى الرقة ودير الزور في الاراضي السورية… فهل قامت قيامة الحكومة السورية والمقاومة وعاتبت الحكومة العراقية على هذا العمل الذي تم بالاتفاقية بين الحكومة العراقية والتحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الامريكية؟ وهل علت الصيحات بأن الحكومة العراقية تهدد الامن القومي السوري واللبناني؟

ثالثا : الاشكالية حول نقل الارهابيين الدواعش في باصات مكيفة!!!! فهل يوجد الان باصات غير مكيفة؟ وهنا نريد ان نذكر بان العدو الصهيوني عندما ابرم اتفاقية مع المقاومة بوساطة المانية لتبادل الاسرى نقل الاسرى اللبنانيين الذين في نظر الكيان الصهيوني والشعب الاسرائيلي ” ارهابيون ” في طائرة مكيفة ودرجة اولى, فهل اخلاقيات العدو الصهيوني ارفع من اخلاقيات المقاومة؟ كلا وحاشى.

الاهداف من الحملة الاعلامية المسعورة.

اولا : الذين يقودون هذه الحملة باتوا مكشوفين, إنهم يعملون وينطلقون من السفارات الامريكية والسعودية والاماراتية في بغداد وبيروت ضمن خطة ممنهجة لتشويه سمعة حزب الله وقيادته, وزرع الشكوك في قلوب الاخوة العراقيين المؤمنين بوحدة المصير والموقف ليتحولوا كما اسلفنا من متسائلين الى معاتبين الى مشككين الى معادين.

ثانيا : هناك مخطط يراد تسويقه للشعب العراقي يقول ” ان مصلحتك مع التحالف الامريكي ومحيطك العربي خصوصا السعودي الذي سيجلب لك الامن والاستقرار والرفاهية!!! بينما تحالفك مع المقاومة وسوريا وايران سيجلب لك مزيدا من القتل والدمار”!!!!, هذا المخطط بدأ مفعوله مع الزيارات الرسمية وغير الرسمية للسعودية والامارات.

ثالثا : هذه الشبكات المتواصلة بين بغداد وبيروت وحتى تل ابيب تريد تشويه الانتصار الالهي الثاني الذي تحقق في لبنان في دحر اخر ارهابي كان مدعوما من الكيان الصهيوني وامريكا ودول الخليج, وهلع قيادات الكيان الصهيوني خير دليل.

رابعا : تأسيس فريق سياسي وشعبي عراقي يشبه فريق 14 اذار في لبنان الذي يقوده سعد الحريري السعودي, وهذا الفريق تم تأسيسه وبدأ عمله في كافة المجالات الاعلامية والسياسية وقد يكون اكثر عداءً للمقاومة من فريق 14 اذار.

اخيرا: الى المشككين في حكمة ونزاهة ومصداقية قيادة المقاومة اقول : إن سماحة الامين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله لا يحتاج الى شهادتي المجروحة, فقد عرف الصديق والعدو صدقه وحكمته وشجاعته, وليس هو من يفرط بأمن العراق وشعبه, وهو الذي ارسل خيرة قادة حزب الله الى العراق في الساعات الاولى التي سيطر تنظيم داعش الارهابي على ثلث العراق, ومنهم من قضى نحبه شهيدا ومنهم ما زال ينتظر في ساحات العراق وما بدلوا تبديلا, فلماذا كل هذا التشكيك والشتائم؟ ولماذا السقوط في هذا الفخ الذي نصب لكم؟ ومن المؤكد سوف يأتي توضيح من سماحته غدا في احتفال النصر الالهي الثاني المتزامن مع وقفة عرفات وستستمعون الى فصل الخطاب, والدم اللبناني المقاوم الذي جبل مع الدم العراقي في ساحات المواجهة مع الدواعش في العراق لن يسممه حبر الاقلام المأجورة العميلة الخبيثة الشيطانية.

والى الشرفاء من اهلنا في العراق كونوا على يقين ان سماحة الطهر والنصر نصرالله بنفسه الزكية يفدي العراق اذا تعرض للخطر فلا تكونوا سهاما نحو صدر حفيد الحسين عليه السلام, وحاشى لكم ان تكونوا….. اما للعاملين للسفارات, العابدين للدولارات اقول ” كيدوا كيدكم واسعوا سعيكم وناصبوا جهدكم فوالله لن تنالوا من قامة المقاومة وسيدها لانها مسددة من الله وكتب الله لها النصر وكتب عليكم الذلة والهزيمة والهوان “.

الكاتب: حسين الديراني