25 أيار هو يوم التحرير الأوّل، و ٢٨ آب ٢٠١٧ هو يوم التحرير الثاني. دخل لبنان بالأمس مرحلة التحرير الثالث بعد طويه لصفحة التحرير الثاني من الجماعات التكفيرية.

نعم التحرير الثالث، هو الذي ينتظره اللبنانيون والعرب والمسلمون بفارغ الصبر، بما يؤسس لإعادة كافّة الأراضي اللبنانية إلى السيادة الحكوميّة والشعبية، أي مزارع شبعا وتلال كفر شوبا والقرى السبع.

المعركة هذه المرّة ستكون مفتوحة على مصرعيها حيث سيدخل الجليل، وما بعده، في معادلة التحرير الثالث والتي قد تكون الأخيرة، أو ما قبلها، إذا ما نجح المقاومون في إعادة الأراضي الفلسطينية المحتلّة لشعبها، بعد أنّ نجحوا قبل 17 عاما في إعادة الأراضي اللبنانية المحتلّة إلى شعبها، واليوم إعادة الأراضي اللبنانية والسوريّة المحتلّة إلى شعبها.

اعتمد حزب الله منذ دخوله في الأزمة السورية على مبدأ فصل الجبهات وقوّاتها، أي أنه لم يهمل العمل على تعزيز قدراته القتالية في مواجهة الكيان الإسرائيلي لصالح مواجهة الإرهاب في سوريا، بل أكّد الأمين العام لحزب الله السيد حسن نصرالله في أكثر من خطاب على أنّ المعركة مع التكفيري تأتي استكمالاً للمعركة مع الإسرائيلي، وهذا ما يفسّر تباكي نتنياهو على داعش في سوريا والعراق، ولاحقاً هرولته ورئيس الموساد يوسي كوهين إلى إدارة ترامب ابتدءاً، وموسكو لاحقاً، إلا أنّه لم يعد سوى بخفّي حنين.

معادلة الجليل

“الجليل الجليل. هم ينتظرون تحرير الجليل. استعدوا لسيطرة حزب الله على الجليل”، بهذه العبارات تحدّث الحاخام الإسرائيلي آمنوني سحاقي عن معادلة الجليل التي أرعبت الداخل الإسرائيلي، ليردّ السيد نصرالله على التهديدات الإسرائيلية في حواره مع غسان بن جدو بتاريخ 15 كانون الثاني/ يناير 2015 بالقول: “المقاومة في لبنان سترد على أي عدوان إسرائيلي بالدخول ليس فقط إلى الجليل وإنما إلى ما بعد الجليل”.

من التحرير الأول إلى التحرير الثاني الذي نعيش فرحته اليوم صاغ السيد نصرالله معادلات الردع مع الإسرائيلي بدءاً من تموز ومعادلة الجليل مروراً بالبيان رقم واحد بعد استهداف موقع عسكري ردّاً على عملية القنيظرة وليس انتهاءاً بمعادلة الأمونيا.

معادلة الجليل الزاخرة في مدد المعاني، والتي رسمها السيد نصرالله كسيناريو قائم في أيّ حرب مقبلة، وشاهدنا محاكاتها في فيلم THE DAY الذي يتحدّث عن سيطرة المقاومة على الجليل في العام 2019، باتت اليوم بعد التحرير الثاني أقرب إلينا في أيّ وقت مضى، فمن منّا لا تنعشه نشوة الانتصار على العدو الإسرائيلي، ولا يدغدغه حلم تحرير فلسطين.

التحرير الثالث

في التحرير الأوّل كان سكّان الجنوب أشد الناس سعادة لأنهم أشد الناس معاناة، وفي التحرير الثاني كان أهل البقاع إضافةً إلى أهالي قرى الجانب السوري أشد الناس سعادة لأنهم أشد الناس معاناة، لأن أراضيهم وبساتينهم كانت محتلة، وفي الحالتين فقد تمّت إزاحة الكابوس الإسرائيلي-الداعشي عن أراضيهم وقلوبهم، وكان النصر لكلّ لبنان.

وأمّا عن التحرير الثالث، وما أدراك ما هو، فالفرحة ستعبر الحدود اللبنانية الفلسطينية لتصل إلى أقصى الأراضي العربية والإسلاميّة عبر بدء العد العكسي لزوال الکیان الاسرائیلي مع تحرير أراضي فلسطينية محتلّة وهي سابقة من نوعها منذ العام 1948. بالطبع، التحرير هذه المرّة سيكون لبنانياً أيضاً باعتبار أنّه إضافةً إلى مزارع شبعا وتلال كفر شوبا هناك أرض مقتطعة من لبنان تبلغ مساحتها 120كلم مربع، وهذه المساحة المقتطعة تُعرف بالقرى السبع تي تضمّ قرية المالكية، قدس، النبي يوشع، إبل القمح، صلحة، وتبريخة، وبالإضافة إليها، هناك الكثير من المزارع المقتطعة من الجانب اللبناني منذ العام 1920، وهي مضمومة إلى أراضي فلسطين المحتلة.

يحقّ لـ”إسرائيل” أن تقلق من خبرات حزب الله المتراكمة في سوريا، يحقّ لها أيضاً أن تقلق من امتلاك حزب الله وحدات كومندوس بحرية متطورة، وفق صحيفة معاريف. يحقّ لها أن تخشى من عهد السيد الحوثي للسيد نصرالله بدعم فلسطين وحزب الله، وكذلك الأمر بالنسبة لمشاركة الجيش السوري في تحرير الجولان والوصول إلى طبريّا. يحقّ لها أن ترى أنّ سكّان سكان اسرائيل رهائن في يد نصر الله، وفق “هآرتس” ، لأن المعركة القادمة ستكون على أرض فلسطين الحبيبة التي يتوق إليها كلّ عربي ومسلم.

سوريا انتصرت، كما يرى السفير الأمريكي السابق في دمشق، روبرت فورد، وهذا ما شاهدنا وقائعه في الميدان. حزب الله انتصر أيضاً، وليس في معركته مع التكفيري فحسب، بل مع الإسرائيلي أيضاً حيث ستكون جبهة الجنوب السوري بوابة جهنّم مقبلة للكيان الإسرائيلي. هنئياً للبنان وسوريا وكل الشعب العربية، هنيئا لفلسطين هذا النصر. وأمّا مقاتلوا المقاومة فهم اليوم في فترة استراحة محارب ستستكمل بعدها التحضيرات اللمعركة الكبرى، معركة التحرير الثالث، فقد “حُمّ الأجل وموعدنا فلسطين على أرضها نحيا وفيها نموت ومنها نبعث أحياء وشهداء