تزامنا مع إطلاق صاروخ “سيمرغ” الحامل للأقمار الصناعية باعتبارها أول تجربة ناجحة لايران وإفتتاح أول ميناء فضائي لها، فرضت وزارة الخزانة الأمريكية الحظر على ست شركات إيرانية لها دور رئيسي في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

يوما بعد افتتاح إيران ميناء “الامام خميني” الفضائي وكردة فعل على الإختبارات الناجحة التي تمت تجربتها على صاروخ “سيمرغ” الحامل للأقمار الصناعية، اقدمت وزارة الخزانة الأمريكية بفرض حظر على ست شركات إيرانية تابعة لمجموعة “شهيد همت” الصناعية والتي لها دور رئيسي في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

الشركات التي تم مقاطعتها من قبل الولايات المتحدة هي عبارة عن شركة صناعات الشهيد كريمي، شركة صناعات الشهيد رستكار، شركة صناعات الشهيد جراغي، شركة صناعات الشهيد وراميني، شركة صناعات الشهيد كلهر، شركة صناعات امير المؤمنين(ع).

قمر”سينا” مبادرة إنطلاقة إيران في ساحة النشاطات الفضائية

في عام 2005 بدأت إيران أنشطتها الفضائية بشكل جدي ومن خلال قمر “سينا” الصناعي الذي تمت صناعته بطلب من من وزارة العلوم والأبحاث والتكنولوجيا الإيرانية وعلى يد شركة روسية. هذا القمر الصناعي الذي يستخدم للإتصالات تم إطلاقه على متن مكوك فضائي روسي يدعى “كوزموس” من محطة “بليسيتسك كوزمودروم” في شهر أكتوبر لنفس العالم.

بعد حوالي سنتين من إنطلاقة قمر “سينا” وفي شهر فبراير من سنة 2007 تحديدا، أطلقت إيران اول صاروخ حامل للأقمار الصناعية بعنوان “كاوشكر” حيث نجحت تجربة صاروخ “كاوشكر” إذ تم إرساله حتى مسافة 200 كيلومترا من سطح الأرض وعاد الى الأرض بواسطة مظلة هبوط، مدخرا مجموعة من المعلومات كهرومغناطيسية والجوية.

سنة 2008 كانت بمثابة نقطة تحول لدى وكالة الفضاء الإيرانية إذ تم إطلاق صاروخ “سفير أميد” الحامل للأقمار الصناعية الى الفضاء واستطاع هذا النموذج النهائي من مجموعة صواريخ “سفير” الحاملة للأقمار الصناعية ان يجتاز الإختبار بنجاج. بعد حوالي 6 اشهر أطلق قمر “اميد” الصناعي على متن “سفير أميد” الى الفضاء ليدخل مداره حول الأرض.

قمر سيمرغ يكتسح الفضاء

صاروخ “سيمرغ” الحامل للأقمار الصناعية هو آخر الإنجازات لدى وكالة الفضاء الإيرانية إذ إجتاز إختباره يوم السابع والعشرين من شهر يوليو الماضي بنجاح. تمت تلك التجربة تزامنا مع إفتتاح قاعدة “الإمام الخميني” التي هي أول ميناء فضائي في إيران. والجدير بالذكر ان هذا الصاروخ قادر على أن يحمل أقمارا صناعية تبلغ 100 كيلوغرام وأرسالها حتى الـ500 كيلومترا من سطح الأرض، وايضا قادر على ارسال اقمار اقل وزنا الى مسافات أبعد.

سرعان ما تصدر نبأ إطلاق صاروخ “سيمرغ” الحامل للأقمار الصناعية قائمة الأخبار لدى وسائل الإعلام العالمية أصدرت الولايات المتحدة وعبر المتحدثة بإسمها، بيانا زعمت فيه بأن هذه الخطوة الإيرانية تعد إنتهاكا لروح خطة العمل المشترك وذلك ما أدى الى فرض حظر على 6 شركات إيرانية تابعة لمجموعة ذات دور رئيسي في برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني.

من الواضح أن الولايات المتحدة عبرت عن غضبها بهذه الطريقة، إذ ينشأ هذا الاستياء من إنضمام الجمهورية الإسلامية الى مجموعة الدول التي تمتك صناعات Hi-Tech المتطورة، سيما بالنظر الى أن هذا العداء ليس في مجال الصناعات الصاروخية فحسب بل أنه ملحوظ في مجالات اخرى مثل تقنية النانو والتقنية النووية.

الصاروخ البالستي الحامل يشكل إزعاج لدى الولايات المتحدة

وقال الخبير والمتخصص في علوم الفضائية “نويد مقصودي” لوكالة مهر للأنباء، أن موضوع اطلاق الأقمار الصناعية له ثلاثة اوجه، الوجه الأول هي آلية الإطلاق والوجه الثاني هو القمر الصناعي والثالث المعلومات التي يتم تجميعها من خلال القمر الصناعي، مؤكدا أن معظم عمليات إطلاق الأقمار الصناعية تتم من خلال الصواريخ البالستية المتحولة من حيث التشغيل وهذه التقنية لايمكن الحصول عليها الى من خلال إمتلاك صواريخ بالستية، قائلا أن هناك نوع نادر من الصواريخ الحاملة للاقمار الصناعية غير البالستية مثل التي تستخدم في موقع “بيغاسوس” والتي تملك رصيدا محدودا من الإطلاقات الفضائية.

وأضاف أن مايزعج الأمريكيين هي الصواريخ الحاملة للأقمار لأن التقنية التي تستخدم في صنعها قريبة من تقنية الصواريخ البالستية.

وأشار مقصودي الى الملحق الـ 2231 من قرار المجلس الأمن الدولي حيث يلزم إيران بعدم تطوير صواريخها البالستية القادرة على حمل رأس نووي، قائلا من المفروض أن يتم التركيز على الرأس النووي نفسه وليس على الصاروخ البالستي لأنه من الصعب إثبات أن الصاروخ البالستي مخصص لحمل الأقمار الصناعية وليس الرؤوس النووية، معتبرا أن ذلك يشير الى أن المستهدف لدى الدول الغربية هو برناج إيران الصاروخي والإنجازات التي يمكن أن تحصل عليها في مجال العلوم الفضائية.

وأكد مقصودي على أن العقوبات الأمريكية الجديدة المفروضة على 6 شركات إيرانيات ليس لها تأثيرا في مجال التطور العلمي والتكنولوجي في إيران، بل أن التاثير سيكون تجاريا وماليا بين هذه الشركات وشركائها من الشركات العالمية، منوها بالإكتفاء الذاتي التي حصلت عليها إيران في معظم أقسام العلوم والتقنية الفضائية.

وأفاد مقصودي أن ميناء “الإمام الخميني” الفضائي هو من نوع “المنصة الثابتة” إذ تتمتع هذه المنصة بدرجة عالية من التطور والتقنية العلمية.

وفي الختام قال مقصودي، نظرا بأن البرنامج الفضائي لدى الجمهورية الإسلامية بات ذريعة لدى الدول الغربية للضغط على إيران فإن إطلاق صاروخ “سيمرغ” الحامل للأقمار الصناعية كان من المفروض أن يتم قبل سنوات واليوم يجب على إيران أن تقطع خطى حاسمة في مجال التقدم والتطور العلمي سيما على صعيد الفضاء دون أن الإهتمام للمزاعم الأمريكية والغربية، مصرتا على تبيين أن البرامج الصاروخية هي لأهداف علمية وليست عسكرية./انتهى/