خلال الزيارة التاريخية لزعيم التيار الصدري السيد مقتدى الصدر الى السعودية تلبية لدعوة رسمية من ولي العهد او ” الملك ” محمد بن سلمان, قام رجل الاستخبارات الذي تتلمذ على ايدي الشرير الامير بندر بن سلطان, والسفير المطرود من دولة العراق, وحاليا يشغل منصب وزير دولة لشؤون الخليج الفارسي ثامر السبهان بتغريدة على موقع التواصل الاجتماعي ” تويتر ” قال فيها ( أؤمن باننا يجب ان نفرق بين المذهب الشيعي الاصيل ومذهب الخميني المتطرف الجديد ), مما اثار ردود افعال غاضبة على مواقع التواصل الاجتماعي, والذي يثير الدهشة والاستغراب ان ثامر السبهان هو من إستقبل مقتدى الصدر في مطار جدة قبل ان ينتقل للقاء ” الملك ” محمد بن سلمان, نعم الملك لان والده في رحلة إستجمام في المغرب العربي وقد يعود مقعداً او متقاعداً.

التغريدة احرجت مقتدى الصدر لانها لا تتلائم مع البيان الذي اصدره مكتبه الخاص الذي يقول في احدى فقراته : ( دبلوماسياً وسياسياً، نتج عن زيارة الصدر للسعودية تأكيد رغبة الرياض تعيين سفير جديد لها في بغداد، وبحث افتتاح قنصلية عامة سعودية في النجف، وإنشاء خط جوي، وفتح المنافذ البرية، وتعزيز التبادل التجاري، وتبني خطاباً دينياً وإعلامياً معتدلاً لتعايش سلمي بين البلدين ), فأين الخطاب الاعلامي المعتدل الذي يدعو الى التعايش بين البلدين في هذه التغريدة الوقحة؟ ولم تكن تلك التغريدة عشوائية, ولم تصدر من رجل عادي, بل من رجل أستخبارات وخريج مؤسسة عسكرية, وكان قد عمل كضابط امن وحماية لعدد من وزراء الدفاع, منهم وزير الدفاع الامريكي ديك تشيني, وكولن بول, وقائد القوات الامريكية هورنر, ووزير الدفاع البريطاني توم كينج, كما انه مارس الغطرسة والتعجرف خلال تسنمه منصب سفيرا للسعودية في العراق, فاشاع الفوضى حتى خرجت تظاهرات دعت الى ترحيله وطرده وهذا ما حصل, إنه اراد بهذه التغريدة إحراج مقتدى الصدر امام جماهيره وامام معارضيه وإسعار الفنتة لتمزيق المجتمع الشيعي عله يثأر لطرده من العراق مذموما مدحورا لانه يعيش حالة نفسية حاقدة مجبولة بالفكر الوهابي التكفيري الاجرامي.

وحسب المواقع الرسمية التابعة لمقتدى الصدر واشهرها ما يصدر عن ” صالح محمد العراقي ” القول ان الصدر طلب من السبهان حذف التغريدة فاجاب السبهان ” امر يطاع “!!!, وإعتبر مناصري الصدر ان مسح التغريدة إنتصار وإنجاز كبير حققه خلال زيارته, طبعا السبهان مسح التغريدة بأمر من ” الملك ” محمد بن سلمان وتنفيذا لاوامره فقط, وليس من اجل الصدر, وبتغريدته هذه كاد ان يفسد على محمد بن سلمان مخططه في إنشاء علاقات قوية مع الزعيم الصدر لانه يمتلك جمهورا كبيرا يكن له الطاعة والولاء دون تردد, والاغلبية العظمى لتياره يكن العداء الشديد للجمهورية الاسلامية الايرانية, ولا يحتاج الباحث لوقت طويل لكشف هذه الحقيقة, فالاستخبارت الامريكية والسعودية واي استخبارات عالمية تصل الى هذه النتيجة بدقائق معدودة, مجرد الدخول الى الصفحات الرسمية للتيار واشهرها صفحة ” صالح محمد العراقي ” وتقرأ التعليقات بعشرات الالاف فتجد نفسها امام جيشا من المناصرين يكيلون السباب والشتائم واقبح وارذل العبارات ضد الجمهورية الاسلامية الايرانية وقادتها, فكيف تفرط بهذا الجمهور المعادي لايران من اجل تغريدة ؟, ولم تقدم القيادة السعودية دعوة رسمية لمقتدى الصدر لزياتها إلا بعد الاخذ بنظر الاعتبار تلك الحيثيات ودراسة المجتمع العراقي وانصاره بالخصوص, كما ان للصدر تصريحات تتماشى مع السياسة السعودية, ابرزها طلبه قبل اشهر من الرئيس الاسد بالتنحي لتجنيب بلاده من الويلات في الوقت الذي باتت سوريا على موعد مع الانتصار الساحق على المشروع التكفيري والتقسيمي, كما ان له مواقف تدعو الى حل الحشد الشعبي وتسليم سلاحه الى الدولة رغم انه اصبح مؤسسة ضمن الدولة العراقية, لهذه الاسباب صدر بيان مشترك اشار الى تطابق الاراء بين الصدر وسلمان.

الطائرات الحربية تغرد

صحيح ازال السبهان التغريدة من موقع تويتر في وقت كانت الطائرات الحربية السعودية تغرد في سماء اليمن, وتلقي تغريداتها حمم من الصواريخ على رؤوس الابرياء في صعدة لتضيف مجزرة جديدة الى سجلها الاجرامي في حق الشعوب الاسلامية والعربية, وكانت الدبابات والمصفحات والقذائف الصاروخية تغرد على رؤوس الاهالي العزل الابرياء في العوامية القطيف وتهجر مواطنيها وتشردهم في البراري, وابداً لم يمسح التغريدة من قلبه الاسود, واذا كان التبرير في عدم الاهتمام بالجرائم التي يرتكبها النظام السعودي خارج العراق رفع شعار ” العراق اولا ” الذي يتبناه عدد من الكتل السياسية العراقية ومنهم التيار الصدري يشبه شعار فريق 14 اذار اللبناني ” لبنان اولا ” هذا الفريق المرتمي في الاحضان السعودية والامريكية وحتى الاسرائيلية لا يعرف الوطنية ولا الكرامة ولا الاستقلال, ويجهر بعدائه للمقاومة الاسلامية الوطنية اللبنانية التي حررت الارض وحمت لبنان من رجس الصهاينة والتكفيريين بدماء الالاف من الشهداء والجرحى.

لسنا ضد العلاقات السليمة بين الشعوب الاسلامية التي تنبذ الطائفية والعنف والتطرف, ولا ضد العلاقات بين الدول العربية والاسلامية المجاورة المبنية على حسن الجوار, والتعاون المشترك من اجل امن واستقرار المنطقة لتأمين ظروف الامن والسلامة والعيش السليم للمواطنين, لكن حينما يكون هدفها خلق اجواءا من الاستفزاز والشحن السياسي تمهديا لصدام مسلح بين المكونات الشيعية في العراق تعويضاً على هزيمة المشروع المذهبي الداعشي السعودي في سوريا والعراق وهذا هو الحاصل يستوجب علينا الوقوف ضد هذا المشروع وفضحه قبل حدوثه.

في ختام هذا المقال نريد ان نذكر انصار التيار الصدري من باب الاخوة والدم والعقيدة بالقول ” ان السعودية التي ارسلت الالاف من الانتحارين الارهابيين السعوديين والاجانب الذين فجروا انفسهم بين الابرياء من الشعب العراقي وقتلوا عشرات الالاف من الابرياء, كما ارسلت الالاف من الارهابيين الذين مارسوا ابشع الجرائم في التاريخ بحق الشعب العراقي في الوقت الذي كانت الجمهورية الاسلامية الايرانية ترسل الالاف من المتطوعين والمستشارين يستشهدون الى جانب اخوانهم المجاهدين من الحشد الشعبي العراقي في سبيل دعم القوات العراقية لتحرير العراق من دنس الارهابيين المدعومين من السعودية التي بات التذكير بجرائمها جريمة تستحق التهديد والوعيد!!!

حسين الديراني