بيّن الباحث والمحاضر في العلاقات الدولية في روسيا، المحلل السياسي المصري، والمحاضر في جامعة نيجني نوفجورود الحكومية الروسية “عمرو الديب” أنّ إقرار حزمة عقوبات اقتصادية جديدة على كل من روسيا وإيران وكوريا الشمالية ليست بمُفاجِئة، وهي استمرار للسياسة الأمريكية الثابتة ضدّ هذه الدول.”

وأضاف الدكتور الديب في حديث خاص لوكالة مهر للأنباء أنّ الأمر الجديد بالنسبة لهذه العقوبات، هو إقرار القانون من جانب الكونجرس الأميركي بتأييد ٤١٩ نائباً في حين اعترض فقط على هذه العقوبات ثلاثة نواب.

واعتبر أنّ هذا له دلالة كبيرة على الدعم الكبير الذي يحظى به هذا القانون، وله دلالة كبرى على أن الرئيس الأميركي لا يستطيع وحده حكم الولايات المتحدة، فبرغم معارضته لهذا القانون بقوله في بيان “على الرغم من أنني أؤيد اتخاذ إجراءات صارمة لردع السلوك العدائي المزعزع للاستقرار لكل من إيران وكوريا الشمالية وروسيا، فإن هذا التشريع معيب بدرجة كبيرة”، إلا أنه وقّع عليه بدون إرادة.

وأوضح الباحث السياسي الديب أنّ العقوبات الجديدة على روسيا تستهدف في الأساس قطاع الطاقة عموماً والغاز خصوصاً، ولذلك كان هناك ولأول مرّة معارضة ألمانية على هذه العقوبات الجديدة، لأن مشروع خط الغاز “نورد ستريم ٢” الذي سوف ينقل الغاز الروسي لألمانيا سوف يتأثر بشكل كبير، وأيضا يسمح القانون بفرض عقوبات على شركات أوروبية تعمل في قطاع الطاقة.

ولفت الى أنّ مسألة تجديد وتغليظ العقوبات الأمريكية على روسيا، جعلت “فلاديمير بوتين” يتخذ قراراً في غاية الخطورة بطرد ٧٥٥ دبلوماسيا أمريكيا، وبالقرار الروسي هذا سيعقّد الأمور بشكل أكيد بين الدولتين، مشيراً إلى أن القرار الروسي سيعطي لمؤسسات الحكم في الولايات المتحدة الذريعة لإقرار عقوبات جديدة على روسيا وسيعطيها أيضا الذريعة للدعم العسكري لحلف الناتو في منطقة أوروبا الشرقية.ش

 وتابع المحاضر في العلاقات الدولية الديب أنّ الجميع رأى “مايك بينيس” أمس عندما قال أن روسيا تمثل تهديدا على أصدقائنا في حلف الناتو، ومن الطبيعي أن نكون على علم أن طرد روسيا ل ٧٥٥ موظفا دبلوماسيا ما هو إلا طرد لموظفي المخابرات الأمريكية ( 8٪‏ من أي بعثة دبلوماسية أمريكية في العالم تكون من موظفي أجهزة المخابرات الأمريكية المختلفة)، ولذلك سنجد انخفاض كبير لأنشطة الولايات المتحدة في روسيا.

وبين أنّه فيما يتعلّق بالبيت الأبيض فهو في موقف لا يحسد عليه، لأن المشكلة الكبيرة التي يعيشها ترامب هي عدم استطاعته لفرض إرادته على السياسة الخارجية والداخلية للولايات المتحدة، فحكم البيت الأبيض ليس كإدارة شركة من الشركات التي كان يديرها، فأمام ترامب الكونجرس، البنتاجون، المخابرات بأجهزتها المختلفة وجماعات الضغط السياسي في الولايات المتحدة لفرض إرادته، وحيث أنّه حسب قوله لن يستطيع خصوصا مع حالات الإقالة والاستقالة والتي ستجعل مدة الرئاسة الأولى والأخيرة لترامب ضبابية، وحالة الضباب هذه لن تنقشع إلا بتوسّع وبتحركات الجيش الأميركي في العالم وخصوصا المنطقة العربية.

وبما يتعلّق بالعقوبات الأمريكية ضد إيران في القانون الجديد قال: إنّها تعكس رغبة أمريكية قوية للتنصّل من الاتفاق النووي السداسي، وهذه العقوبات وجّهت بسبب البرنامج الصاروخي الإيراني، مبيّناً وبشكل شخصي أن العقوبات الجديدة الأمريكية ضد إيران مرتبطة بشكل أو بآخر بعقود السلاح الأمريكية الجديدة للمملكة السعودية، وأيضا مرتبطة بحصة الغاز الإيرانية في الأسواق الأسيوية خصوصا بعد أن أرسلت الولايات المتحدة أول شحناتها للغاز المسال للسوق الصينية ورغبتها في التوسع الآسيوي، والرغبة التركية لتوصيل خط الغاز الإيراني “تبريز- أنقرة”، بخط الغاز “تابوكو ويست”، الذي سيصل إلى قلب أوروبا.

وفي سؤالٍ منفصل حول مستقبل العلاقات المصرية الخليجية فيما يخص الأزمة السورية رأى أنّ مصر تحاول رسم دور خاص بها في مسائل وقف إطلاق النار، لأن هذا الدور لا يمكن أن يعكر صفو العلاقات المصرية-السعودية، فهو دور إنساني أكثر من أن يكون دورا محوريا في سير الأمور داخل الأزمة، فاتفاقات وقف إطلاق النار بشكل شخصي لا فائدة منها سوى إعادة ترتيب الأوراق للأطراف المتحاربة، لذلك الدور المصري الجديد في الأزمة السورية لن يؤثر على العلاقات المشتركة مع المملكة السعودية لا بالسلب ولا بالإيجاب، أما عن العلاقات المصرية- الخليجية فيما يخص إيران، فمصر ستكون بجانب الحق مهما سيحدث، وموقف مصر دائما يتصف بالاتزان والتعقّل.

وحول الخلافات الأمريكية-الروسية بخصوص وقف إطلاق النار في الجنوب السوري قال الباحث السياسي الديب إنّها جاءت بعد الرفض الإسرائيلي لوقف إطلاق النار، فروسيا لم تستطع تعديل شرط خروج القوات الإيرانية من الجنوب السوري تماما، كما أرادت إسرائيل والولايات المتحدة، فاتفقت مع الولايات المتحدة على ابتعاد القوات الإيرانية لمسافة ٣٠ كم من الحدود فقط وهذا أمر لا ترضى عنه إسرائيل بشكل عام، ولذلك كانت الخلافات الثلاثية ( الولايات المتحدة، روسيا وإسرائيل) فإسرائيل ترى أن أي هدنة في الجنوب  ما هي إلا فرصة لإعادة ترتيب أوراق القوات الإيرانية./انتهى/

أجرت الحوار: وكالة برس شيعة