بين المستشار في المركز العربي الدولي لمكافحة الإرهاب والاستخبار في برلين، المفكّر والمحلل السياسي الأردني ميشيل حنا الحاج أنّ القاتل الإسرائيلي لم يستقبل من حكومته فحسب وكأنه بطل، بل ها هو الآن وفي هذه اللحظات، يحتفل أيضا مع حبيبته بعودته سالما، رغم اقدامه على قتل مواطنين أردنيين بريئين بدم بارد.

وأضاف المفكر الحاج في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء أنّ المغالاة الإسرائيلية في حماية مواطنيها حتى وإن كانوا مذنبين، بات أمرا لا يحتمل، وبات يشكل ازدراء واضحا بدماء العرب عموما والفلسطينيين خصوصا، والذي بلغ حد إطلاق الرصاص الحي على من يشتبه به مجرد اشتباه، بكونه يحمل سكينا أو خنجرا.

 وتابع أنّه وهل يمكن نسيان مذبحة صبرا وشاتيلا في عام 1982، عندما أزهقت القوات اللبنانية بتنسيق وتوجيهات من “آريال شارون” أرواح قرابة الثلاثة آلاف شهيد فلسطيني، وكانت هيئة قضائية إسرائيلية ممثلة بلجنة كاهانا، قد أدانت وزير الدفاع آريال شارون، وحمّلته المسؤولية على هذا العمل البشع، ولكن اللجنة اكتفت بمطالبته بالاستقالة، ومع ذلك كوفىء شارون لاحقا بترقيته ليصبح رئيسا للوزراء.

 وأردف المحلل السياسي الحاج أنّه وتبع إدانة لجنة كاهانا، إدانة من لجنة دولية شكلتها الأمم المتحدة، وترأسها شون ماكبرايد نائب الأمين العام للأمم المتحدة، ووصفت اللجنة الدولية ما حدث في صبرا وشاتيلا على أنه جريمة ضد الإنسانية، إلا أن الأمر اقتصر على الإدانة، ولم يمتد ليفرض عقوبة ما على شارون، أو ليقدمه لمحكمة جنايات دولية، فهل هناك ازدراء لدماء الفلسطينيين أكثر من هذا الازدراء؟

واعتبر أنّه ربما كانت السيادة الأردنية قد أهينت أو أحرجت نوعا ما، لاضطرارها للسماح للقاتل الاسرائيلي بمغادرة البلاد دون أن يطاله عقاب القانون، ولكن الأردن دولة مغلوبة على أمرها، فلم يكن بوسعها  أن تجابه اسرائيل وحدها  بعد أن ترفض السماح للقاتل الاسرائيلي بمغادرة البلاد،  مما قد يضع الأردن رغم معاهدة السلام، في مجابهة واضحة مع اسرائيل الشرسة، في زمن باتت فيه بعض الدول العربية منشغلة في الإعداد للدخول في مجابهة مع إيران، كما شوغلت أيضا عدة دول عربية في مجابهات عسكرية في سوريا والعراق واليمن وليبيا والسودان، إضافة إلى انشغال مصر بمطاردة الحركات الإرهابية  في سيناء وفي داخل المدن المصرية.

وحول ما إذا كان هناك صفقة إسرائيلية أردنية بخصوص فك البوابات الالكترونية قال الحاج: نفى أيمن الصفدي وزير الخارجية الأردني وجود صفقة ما، وفسر البعض أن عدم التعرض للقاتل الاسرائيلي لدى مغادرته الأراضي الأردنية، لم يمكن مرده صفقة ما، بل تكييف الإسرائيليين للقاتل بأنه دبلوماسي ومن أعضاء السلك الدبلوماسي في السفارة الذين لا يجوز ملاحقتهم استنادا، كما قال البعض، لاتفاقية فينا في كيفية التعامل مع الدبلوماسيين، وربما…ربما عدم جواز محاكمتهم من قبل الدولة المضيفة.

  مبيّتاً أنّ ذهن المراقبين فورا شطح إلى وجود صفقة ما، قياسا على صفقة سابقة عقدها الأردن مع إسرائيل في تسعينات القرن الماضي، في عهد الملك الراحل  الحسين بن طلال، الذي غضب كثيرا من قيام عملاء للموساد الاسرائيلي بحقن خالد مشعل، رئيس المكتب السياسي لحركة حماس، بمواد سامة، فصمم الأردن على ملاحقة اولئك العملاء واعتقالهم وتقديمهم للمحاكمة، ما لم تزود إسرائيل الأردن  بالترياق لتلك المادة السامة ليعالج بها خلد مشعل، ومطالبة أيضا بإطلاق سراح الشيخ أحمد ياسين مؤسس حركة حماس،  وهو ما حصل فعلا، إذ حملته طائرة هليكوبتر من سجون إسرائيل إلى عمّان.

وأكّد الحاج أنّ الفلسطينيين أنفسهم قد رفضوا الاعتراف بهذه الصفقة إذا وجدت صفقة ما، خصوصا وأن إسرائيل ستنتزع البوابات الالكترونية لتحل محلها وسائل مراقبة أخرى يرفض الفلسطينيون تواجدها، لما في ذلك ما فيه من تغيير للوضع القانوني والعملي القائم في كيفية التعامل مع المقدسات، وخصوصا الأقصى، على مدى سنوات طويلة.

ولفت إلى أنّ هناك احتمال تصعيد الفلسطينيين أن يزداد وضوحا بتصاعد الرفض الفلسطيني للتعنت الإسرائيلي، ليصل في نهاية المطاف إلى مرحلة انتفاضة جديدة قد تكون الأشرس والأعنف، بعد أن يئس الفلسطينيون من تحقيق ولو الحد الأدنى من الحقوق العادلة للفلسطينيين عن طريق المفاوضات التي تبدأ وسرعان ما تتوقف بسبب الاستفزاز الإسرائيلي عبر طرح مشاريع لبناء مستوطنات جديدة على أراضي الضفة الغربية.

 وفي سؤالٍ منفصل حول جولة بنيامين نتنياهو في الجولان السوري المحتل عقب توقيع اتفاقية وقف التصعيد رأى أنّه يصول ويجول في القنيطرة والجولان، في محاولة منه للتحذير من مخاطر ما يعتبره احتمال تواجد حزب الله أو حرس الثورة الايرانية في منطقة القنيطرة وعلى مقربة من الجولان، ولكن المرجح أن التواجد العسكري الوحيد الذي سيتوافر في المنطقة، سوف يكون للقوات السورية الرسمية، علما بأن توجهات السوريين وأصدقاءهم الروس، هو السعي فعلا لنجاح الاتفاق الخاص بجنوب سوريا بغية تأمين الحدود  مع المناطق التي تحتلها إسرائيل في الجولان السوري، وكذلك بغية التمهيد لفتح حدود سوريا الجنوبية مع الأردن سعيا وراء تنشيط  الاقتصاد والتبادل التجاري بين الأردن وسوريا، والذي بات متوقفا منذ عدة سنوات.    /انتهى/

اجرت الحوار: سمر رضوان