نشر موقع “وطني برس” السوري مقالا بقلم الكاتب الكردي زيبار كاردو جاء فيه: لم تذق الأمة الكوردية ذات التاريخ العريق والانجازات العظيمة طعم الأمن الاستقرار منذ سنين طويلة وكلما يحين الوقت لتحقيق هذه الأمنية المنشودة يبرز عدد من الانتهازيين ومن يسعون لتحقيق مصالحهم الشخصية ويفتعلون أزمة يجلبون من خلالها آلما جديدة وأزمات كثيرة للأمة والشعب الكوردي.

أربيل-  زيبار كاردو -نقلا عن موقع وطني برس: اللافت للنظر أن هذه الانتهازية والسعي لتحقيق المآرب والأغراض الشخصية يسدل عليها غطاء الوطنية والحرص على مصالح الأمة والشعب الكودري وذلك من اجل تجييش الرأي العالم لصالحهم وأن يخفوا وجوههم الحقيقية خلف هذه الشعارات البراقة.

لقد تجرع الكورد آلام كثيرة وتحملوا طعون دعاة الحرب خلال السنوات والعقود المنصرمة لكنهم قد صمدوا بوجه كل الطغاة والمستبدي آملا في أن يرى أبنائهم السعادة والعيش الرغيد، وبعد كل هذه المعاناة والألم يضحي أشخاص بهذه المعاناة والصبر من أجل تثبيت دعائم مكانتهم وتحقيق أهدافهم الشخصية والأسرية.

وعلى ذلك فينبغي على الأمة الكوردية وأبناء هذا الشعب المضحي أن لا يسمحوا بأن تستغل معاناتهم وتصادر مساعيهم التي بذلوا خلال السنوات الفائتة.

ومن الطبيعي أن يفكر كل كوردي بغد أفضل له ولأبناء شعبه، لكن في الوقت الحالي يتم استغلال قضية استقلال كوردستان عن العراق وتشكيل ما يسمى بكوردستان الكبير، وهذه المسرحية التمثيلية لا تهدف الى تحقيق أهداف ومصالح الشعب الكوردي بل إنها قد تكون سببا في ضياع المصالح والمنافع التي يطالب بها الكورد.

وفي ما يلي اشير إلى أسباب والدلائل التي تجعلني أذهب إلى هذا الرأي وأعتقد ان ما يسعى إليه حكام الاقليم لن يحقق تطلعات الشعب الكوردي ولن يؤمن لهم مصالحهم واستقرار بلدهم بل إني اذهب إلى أبعد من ذلك حيث أعتقد أن الانسياق وراء هذه المساعي سيخلق حروبا دامية ويخلف دمارا هائلا.

اولا: يعتبر وجود شخص مسعود البارزاني في سدة الحكم في اقليم كرودستان أمرا غير قانوني، فقد انتهت فترة رئاسته القانونية على الاقليم منذ ما يقارب عامين، وعلى ذلك فإن مطالبة شخص لا يمتلك الشرعية  في تحقيق الاستفتاء أمر غير صحيح ولا يمكن قبوله.

ثانيا:وفق الدستور العراقي فان أي استفتاء على مصير اقليم كوردستان ينبغي أن ينال مصادقة البرلمان الكوردستاني، وفي حال عدم وجود برلمان (كما هو الحال في الاقليم الآن) فان القيام بالاستفتاء أمر غير قانوني.

ثالثا: من ضروريات تشكيل دولة مستقلة هو امتلاك مزية خاصة وخلفية اقتصادية قوية من أجل ادارة البلد وتوفير ما يحتاجه، وهذه الميزة لا تتوفر في الاقليم بسبب موقعه الجغرافي. واذا كان الساسة الكورد يعولون على آبار نفط كركوك فان هذا الامر وبعد تغير الخارطة السكانية في المدينة  وترجيح كفة العرب السنة فيها أصبح لا يمكن التعويل عليه وقد يؤدي هذا الأمر إلى نزاع بين الكورد والعرب السنة.

رابعا: نظراً إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية واسرائيل هما من تقفان خلف مشروع تقسيم المنطقة وسوف تسعيان إلى تشكيل اقليم لسنة العراق في الشمال العراقي فان الاستفتاء على استقلال الاقليم قد يؤدي الى حرب مدمرة بين العرب والكورد وسيلحق ضرر هذه الحرب جميع العراقيين دون استثناء.

خامسا: نظراً الى أن عامة الشعب الكوردي  هم أناس متدينين وينتمون اما الى المذهب الشافعي او الصوفي والشيعة فان تحقيق الاستقلال وانفصال الاقليم عن العراق لا يضمن حرية الديانة للشعب الكوردي بسبب التوجهات العلمانية التي يميل اليها غالبية زعماء اقليم كردستان الحاليين.

سادسا:يشهد الاقليم في الوقت الحالي وجود اربعة أحزاب متنفذة بين ابناء الشعب الكوردي وفي حال استقلال الاقليم وانفصاله عن العراق ما هو الضمان لعدم نشوب صراع بين هذه الأحزاب الموجودة في اقليم كردستان العراق؟

سابعا: لقد أوضح ساسة الدول المجاورة لاقليم كردستان العراق وهي ايران وتركيا وسوريا مواقفهم الرافضة لاستقلال الاقليم وانفصاله وقد هددت تركيا برد عسكري في حال حدوث هذا الأمر، وعلى ذلك ولو افترضنا عدم وصول الأمر الى صراع عسكري، ألا يبقى اقليم كوردستان منعزلا حيث لا يملك حدودا بحرية تفتح له المياه الدولية كما سيقع هذا الاقليم في حصار بري وبحري بسبب مخالفة دول الجوار على انفصاله، ومن ينظر الى تاريخ أمريكا وتعاملها مع حلفائها يعرف انه لا يمكن التعويل عليها كثيرا وخير شاهد على ذلك هو حال دولة جنوب السودان في الوقت الحالي.

ثامنا: إن الرأي العام الدولي – بغض النظر عن الضوء الأخضر الامريكي والاسرائيلي –لا يرحب بقضية استقلال اقليم كوردستان العراق كما ان مسعود البارزاني لم يحقق أي شيء من زيارته التي قام بها الى الدول الاوروبية.

وعلى كل ذلك فان استفتاء الاقليم وانفصاله عن العراق سيخلق ثلاث ازمات أساسية وهي ” اندلاع الخلافات في الداخل الكوردي” و” افتعال الازمات المذهبية – والاقليمية ” و”الدولية” ولن يجلب هذا الأمر شيئا للشعب الكوردي سوى انه سيعقد الوضع الراهن أكثر فأكثر ويجلب مزيدا من الفوضى وعدم الاستقرار في كردستان العراق.