قال الخبير العسكري والاستراتيجي اللبناني “عمر معربوني” أنّ أعداء سوريا والمقاومة يطلقون على معركة جرود عرسال اسم معركة عرسال في دلالةٍ يودّون من خلالها أخذ المسائل إلى أماكن مختلفة تماماً، إذ أنّ المعركة الآن تجري في الجرود وأعاليها، في مواجهة لتنظيمي النصرة وداعش.

وأضاف الخبير العسكري معربوني في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء أنّ توقيت معركة جرود عرسال كان متوقّعاً لجهة أنّ سماحة السيد “حسن نصرالله” قال: “إنّنا أمام وقت قليل جدّاً”، ولغوياً ذلك يعني أنّ أسابيع في حدّه الأقصى، مبيّناً أنّه كان متوقعّاً ذلك، خصوصاً بعد وصول المفاوضات إلى طريق مسدود.

وتابع أنّ انطلاق معركة الجرود في يومها الرابع ومن جهتَين، الجهة السورية من جهة جرود فليطة، التي أسفرت عن تحرير مجموعة من المواقع اهمّها تلة الكرة وتل العلم  وتل البركان، وتل العلم وضليل الحج علي بحيث أصبح الوضع أمام تحرير كامل للقسم المرتبط بجرود فليطة، الذي كانت تسيطر عليه جبهة النصرة بشكلٍ أساسي، أمّا الاتجاهين الآخرين اللذيَن طوّرت المقاومة اللبنانية الهجوم منهما، كان من جهة قرنة القنزح بشكلٍ أساسي حيث تم تطوير هجوم باتجاه وادي زعبور، ووصلت القوّات فيه في عملية التفاف بين مواقع جبهة النصرة ومواقع الجيش اللبناني.

وأردف العميد المتقاعد معربوني أنّ انطلاق الهجوم من هذه الناحية كان يهدف إلى منع الجماعات الإرهابية من التسلّل باتجاه مواقع الجيش اللبناني، لافتاً إلى أنّ الاتجاهين المحوريّين الأساسيّين كانا من منطقة ضهرة الصفا وضهرة الهوا التي لعبت دوراً كبيراً في السيطرة على مجموعة كبيرة من التلال الصغيرة والوديان والتي أدّت إلى انهيارات في صفوف جبهة النصرة، حيث كانت هناك سيطرة كبيرة وصلت أمس حتى مشارف قلعة الحصن ووادي الدب، بعد أن سيطرت المقاومة على وادي العويني ووادي خزين، وقبلها على سهل الرهوة ووادي دقيق وضهرة العربي.

وأكمل أنّ المشهد الآن امام تطوّر ميداني كبير، يمكن القول بأنّ جبهة النصرة باتت محصورة في منطقة وادي حميد والملاهي، وفي مساحةٍ ضيّقة فقدت من خلالها القدرة على الاستمرار في القتال، موضّحاً وحسب اعتقاده انّ الوضع سيكون متاحاً لمفاوضات أخيرة وإحداث تسوية تخرج هذه الجماعات، أو أنّ المعركة ستستمر وبالتالي سيتم القضاء على باقي هذه الجماعات، خصوصاً أنّ خسائر جبهة النصرة في الأرواح كبيرة جدّاً، حيث وصل عدد القتلى إلى 140 قتيل بحسب المعلومات الواردة، ومثلهم من الجرحى، وهذا يعني في مكانٍ ما أنّ غالبية القوّة البشرية لجبهة النصرة قد وقعت بين قتيلٍ وجريح.

وأشار الخبير العسكري معربوني أنّه ومع بداية انطلاقة العملية العسكرية، صدر بيان للمقاومة الإسلامية اللبنانية، أشار فيه ان لا سقفاً زمنيّاً للعملية، إذاً المسالة مفتوحة على احتمالات الميدان وتطوّراته، لكن المفاجئ في المسألة أنّ وتيرة العمليات المتسارعة كانت مفاجئة لكل الخبراء، على عكس التوقعات، وإذا ما استمرت الوتيرة بهذا الشكل، سيكون الوقت قليل جدّاً تنتهي فيه المقاومة من إجراء عمليّاتها، وهذا يتعلّق بجبهة النصرة، لأنّ العمليات بمواجهة تنظيم داعش لم تنطلق بعد لا من الجهة السورية ولا من الجهة اللبنانية.

وبيّن أنّ الهجوم على تنظيم داعش سيكون أيضاً من الاتجاهين اللبناني من خلال المناطق التي سيطرت عليها المقاومة والتي كانت جبهة النصرة تسيطر عليها وأيضاً من جرود منطقة قارة والجراجير من الجهة السورية.

وحول إمكانية تقديم الدعم التسليحي وزيادة في المقاتلين في منطقة جرود عرسال واستمرارهم، قال العميد المتقاعد معربوني: إنّ هذه الجماعات منذ عمليات البادية السورية الأخيرة وبعد سيطرة الجيش السوري على مساحات واسعة، ابتداءً من جنوب القريتَين حتى القلمون الشرقي، وانتهاءً باتجاه الشرق حتى منطقة السخنة والمحطة الثانية، باتت الجماعات الإرهابية فاقدة لقدرة التزوّد أو عملية الإمداد اللوجستي سواء من الجهة السورية او حتى من الجهة اللبنانية.

مضيفاً أنّ الجيش اللبناني يحكم الطوق على هذه الجماعات من الجهة اللبنانية وكذلك الأمر بالنسبة للجهة السورية، فهذه الجماعات فقدت القدرة على التأثير في الميدان سواء في بعده الموضعي أو في بعده الاستراتيجي، وهم أمام معركة خاسرة وهذا ما دلّت عليه العمليات الميدانية التي قامت بها المقاومة اللبنانية والجيش السوري في مواجهة جبهة النصرة./انتهى/

اجرت الحوار: سمر رضوان