خزينة أسرار العائلة الحاكمة في السعودية والأكثر متابعة من قبل السعوديين على موقع التواصل الإجتماعي “تويتر”، إنه المغرّد الشهير “مجتهد” الذي شغل بال الأمراء السعوديين من خلال مدونات وتغريدات فضحت أسرار السعودية، كصحافي إستقصائي في بلد يحظر على إعلامه التطرق إلى العائلة الحاكمة بأي “سوء”.

بعيداً عن هوية مجتهد الحقيقية، والتي أكدتها الكثير من التقارير بأنه “أحد من احفاد الملك عبدالعزيز ويسكن في سويسرا وله حصانة خاصة من “الملك فهد” وبعده “الملك عبدالله” ويزوره امراء كثيرون ويتصل بالهاتف ويعرف كل شيء عن السعودية”، وبعيداً عن الجنسية الأميركية التي يحملها، الأمر الذي شكّل حصانة له من نيران المخابرات السعودية بعد تلقّيها تهديدات من المخابرات الأميركية، السؤال الذي يطرح نفسه اليوم بات يتعلّق بالدور الذي يؤديه الرجل.

نجح “مجتهد” من خلال تغريداته في كسب ثقة الإعلام، فالدلائل والأحداث أكدت على صدقه في الكثير من القضايا ولعل أبرزها: سفر الملك السعودي إلى المغرب رغم وضعه الصحي الصعب، فبعد أقل من أسبوع على تغريدة أعلن فيها مجتهد عن سفر مرتقب للملك السعودي المتوفى الملك “عبدالله بن عبدالعزيز” إلى المغرب، سافر الملك بالفعل إلى المغرب.

واحدة من أهم القضايا التي كشفها “مجتهد” هي وفاة الملك “عبدالله بن عبدالعزيز” قبل الإعلان رسميًّا عن ذلك، فقد أكد المغرد السعودي أن الأطباء أخبروا وزير الديوان الملكي “خالد التويجري” والأمير “متعب” أن الأجهزة لن تبقي الملك “عبدالله بن عبدالعزيز” على قيد الحياة أكثر من بضعة أيام.

رغم أن سجلّ “مجتهد” حافل بالأسرار التي لا تلبث أن تتحقق بعد إعلانها من قبله على صفحته الشخصية، إلا أنه في المرحلة الأخيرة ركّز بشكل كبير على ولي العهد الأمير “محمد بن نايف” في خطوة تهدف لحرقه إعلامياً في الداخل السعودي، الأمر الذي دفع بالعديد من الخبراء لإثارة الشكوك حول إرتباطه بولي ولي العهد الأمير “محمد بن سلمان” عبر الحلقة الضيقة التي تحيط بالأخير.

حرق بن نايف

لم يكن تصريح “مجتهد” الاخير حول الكلام الذي نسب إلى “بن نايف” فيما يتعلّق باعترافه بفشل العدوان على اليمن واستعداد القيادة السعودية لتقديم تنازلات من أجل “فرض الاستقرار في المنطقة”، أمراً جديداً، بل يأتي في سياق الحلقات المتتالية التي تستهدف ولي العهد وتهدف لإزاحته وصعود “محمد بن سلمان”، ولعل هذا الأمر دفع بمجتهد للقول بأن موقع صحيفة الوطن السعودية، لم يتعرض للاختراق قط، وأن تصريحات ولي العهد السعودي “محمد بن نايف” صحيحة.

لو طالعنا تغريدات مجتهد في الفترة الأخيرة للمسنا حقيقةً مفادها إقتراب ساعة الصفر لعزل الأمير محمد بن نايف من قبل الملك سلمان، تماماً كما حصل مع سلفه الأمير مقرن بن عبدالعزيز.

وقد جاء في أبرز هذه التغريدات:

– كشف مجتهد، عن حلف ناشئ بين الاميرين “محمد بن نايف” و”متعب بن عبدالله” (نجل الملك السابق)، حيث يتركز هذا الحلف على حماية بعضهما من نجل الملك الحالي وولي ولي العهد الامير “محمد بن سلمان. ويتخوف “بن نايف” و”بن عبدالله” من محاولة إقصاء “بن سلمان” لهما، وذلك بعد أن وصلا لقناعة أنه ينوي ذلك فعلاً..

وبحسب “مجتهد”، كان بن نايف قد راهن على حماية أميركية ولكنه بدأ يحس أن أميركا وبقية الدول الغربية صارت تتعامل مع بن سلمان بصفته المسؤول الأول كأمر واقع.

– قال مجتهد إنّ ولي ولي العهد وزير الدفاع “محمد بن سلمان” اكتشف عميلاً، يعمل لصالح ابن عمّه ولي العهد “محمد بن نايف” في اليمن، سرّب معلومات، تكشف فضائح الجيش السعودي في اليمن.

– بعد إتهام “بن نايف” بتعاطي المخدرات قال “مجتهد” في آخر تغريداته: “ولا تستغرب حماية ابن نايف لأساطين المخدرات، فهو شخصياً مبتلى بعدة أصناف، ولدينا تفاصيل عن طريقته في استخدامها نعتذر عن ذكرها لقذارتها”، “وسبق أن دخل ابن نايف مصحة خاصة أوروبا للتعافي من المخدرات مرتين في حياة والده، وبعد كل مرة يرجع إليها، ويبدو أنه سيحتاج المصحة قريباً”.

يظهر جلياً من خلال هذه التغريدات كيف يتم حرق “بن نايف”، بسبب أبيه الأمير “نايف بن عبدالعزيز”، في نفوس السعوديين خشية أي ردّة فعل تؤثر على القرار الملكي بعزله.

لم يكتف مجتهد بتشويه صورة بن نايف أمام الرأي العام السعودي، مقابل الآلة الإعلامية الضخمة التي تروّج للأمير الشاب “محمد بن سلمان”، بدءاً من “عاصفة الحزم” مروراً بالتحالف العسكري الإسلامي ووصولاً إلى الرؤية الإقتصادية “2030”، بل يؤكد أن الإطاحة بمحمد بن نايف باتت قريبة، ولعله من خلال تأكيده على هذه النقطة في أكثر من تغريدة، يسعى لتعزيز فرصة “بن سلمان” في نفوس الشعب السعودي عموماً، وأبناء العائلة على وجه الخصوص.

هنا يعلّق أحد الخبراء في علم النفس بالقول: إن الترويج بشكل دائم لمقولة “عزل بن نايف وتعيين بن سلمان” كسرت حاجزها المفترض في أنفس السعوديين، الذين باتوا ينتظرونها في “لاوعيهم” حتى لو أظهروا عكس ذلك”.

ويضيف قائلاً: “إن تكرار الشيء لعدّة مرات وعلى فترات زمنية مختلفة يرسخ في عقول الناس ويجعله أمراً طبيعياً حتى لو كان مخالفاً لواقعهم، ومن هنا تطرح مقولة الغزو الثقافي، هذه حقيقة يتفق عليها علماء النفس والاجتماع”.