قصف الحرس الثوري الايراني للمرة الأولى مقرات لتنظيم “داعش” الإرهابي في دير الزور من الأراضي الايرانية رداً على الاعتداء الارهابي على طهران، راسماً خطاً جديداً في مكافحة الإرهاب أثار مخاوف العدو الصهيوني ودفعه للقول : “لا تهددونا” .

لم يكن الاعتداء الإرهابي الذي تعرضت له العاصمة طهران في يوم 7 حزيران حادثاً عادياً كبقية الاعتداءات الإرهابية التي تحصل في كل أنحاء العالم، فالجمهورية الاسلامية الايرانية طالبت العالم مراراً وتكراراً عبر مندوبها الرسمي في الأمم المتحدة باتخاذ اجراءات صارمة توحد الجبهات ضد الإرهاب، وتحاسب من يدعم الإرهاب ويقف خلفه، إلا إن العديد من الدول الغربية وامريكا لم تأبه لهذه التحذيرات واستمرت في دعمها للإرهاب لتحصد منافعاً اقتصادية وسياسة لها هنا وهناك.

ايران التي وجهت رسائلاً عالمية وأدانت كل الإرهاب في العالم لم تكن غافلة عن الخطر الإرهابي المحدق بالمنطقة، وعليه فقد بذلت جهداً كبيراً في محاربة الإرهاب خارج حدودها في سوريا والعراق الأمر الذي أزعج بعض الجهات ولاسيما الكيان الصهيوني الذي يجلس بسرور وهو يرى المنطقة تحترق وحلفائه في السعودية يبذلون الغالي والنفيس لتدمير هذه المنطقة أكثر وأكثر، ليبقى هذا الكيان الغاصب حسب زعمه الأقوى في المنطقة، فتراه يدعم بشكل مباشر الإرهابيين وتنظيماتهم في سوريا لتحقيق مطامعه في المنطقة، ولم يكن خفيا على أحد أن التدمير الذي ضرب العراق وسوريا كان لصالح العدو فقط بأيادي عربية واسلامية وغربية تحدتها قوى المقاومة واثبتت للعالم أنها صاحبة الحق مدافعةً عن الأراضي السورية والعراقية.

طهران التي لم تتوان يوماً عن دعم المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق كانت تدرك جيداً أن هناك من يكيل لها التهم وينادي يومياً بأن لا شأن لهذه الجارة في المنطقة، ويرى أنه هو الأخ الأكبر للمنطقة وعلى الجميع الإطاعة، بينما اعتمدت ايران سياسة الحيطة والحذر من محاولات الجهات التي تكيل لها العداء وتعلن جهاراً عن تهديداتها المباشرة.

في الحقيقة ان الإرهاب ليس مجموعات وأفكار متطرفة فقط بل هو أداة لأنظمة رجعية تقبع منذ سنوات في المنطقة ترهب شعوبها وترهب حلفائها بضرورة الانصياع لها والمجموعات الإرهابية هي الأداة الواضحة والصريحة التي صممتها الانظمة الإرهابية لتنفذ مآربها في الدول الاسلامية، فكانت سيف في ظهر الاسلام نشر الإسلاموفوبيا وعمق التطرف وخرج عن مزرعته في الدول الإسلامية ليعود إلى منابعه في الغرب وامريكا ليضرب مراراً وتكراراً هذه الدول باشكال مختلفة.

لم يكن صباح يوم 7 حزيران في طهران يوماً عادياً فقد تجرأت قوى الغدر على التخطيط للاعتداء على الأبرياء من خلال ثلاث عمليات وفقا لبيان وزارة الداخلية فيما تمكنت قوى الأمن من إفشال الأول قبل أي تحرك فيما ضربت العمليتين الأخريتين مرقد الامام الخميني (ره) ومجلس الشورى  الاسلامي، وتمكنت قوى الأمن الايراني والحرس الثوري من السيطرة على العملية الإرهابية خلال ساعات قليلة حيث خلفت 18 ضحية، الا انها تركت العملية صدى واسعا في الداخل الايراني والعالم، في ظروف كان وزير الخارجية السعودية قد وجه تهديدات بشكل صريح لطهران صبيحة اليوم نفسه إلا أنه أعلن بعد العملية أن بلاده ليست مسؤولة عن اعتداءات على طهران الأمر الذي تثبت وثائق الأمن الايراني عكسه، ومن جهة تانية فإن صدى أول عملية في الداخل الايراني أعاد توحيد الصفوف داخل المجتمع الايراني، وفتح باب التساؤلات الاقليمية حول تكرار العمليات الإرهابية في طهران.

مضت الأيام الاحدى عشر السابقة مملوءة بالأخبار والتحليلات، فوزارة الأمن الايرانية التي كانت تعلن بين الفينة والأخرى عن اكتشافها لخلايا إرهابية هنا وهناك كثفت أعمالها بعد الاعتداء الإرهابي وكشفت عن هوية منفذي العمليتين الارهابيتين وعن خلايا نائمة أخرى في المناطق الحدودية مدعومة من أطراف اقليمية، أما التحليلات السياسية فكانت تحمل مؤشرات مختلفة، أعاد الحرس الثوري توجيهها في ليلة 18 حزيران بستة صواريخ ليرسم خط جديداً لمكافحة الإرهاب.

تقول قيادات الحرس الثوري”هنا طهران وليست باريس أو لندن” والاعتداء الإرهابي على العاصمة لن يمض كما توقع البعض، فقد اطلق الحرس الثوري الاسلامي 6 صواريخ نحو مواقع لتنظيم “داعش” الإرهابية في ديرالزور، موجها فيها الصفعة على وجه داعش في أكبر تجمعاته،  فالذي تبنى الاعتداءات على طهران عليه أن يتلقى صفعة في مقره وينتظر المزيد.

لم يصدر تنظيم “داعش” الإرهابي أي تعليق على العملية العسكرية التي قامت بها طهران، ولم تصدر امريكا والسعودية أيضاً ردة فعل تذكر، والوحيدة التي شعرت بالمأزق كانت اسرائيل، حيث صرح رئيسحكومة العدو  بنيامين نتنياهو أن قواته تراقب نشاط ايران وتتابع الأحداث في سوريا مكرراً عبارة “”لن تهددونا”، الأمر الذي يوضح بشكل جلي إن ضرب الإرهاب في المنطقة يهدد الكيان الصهيوني أولاً وحلفائه ثانياً فالمجموعات الإرهابية لا تعمل في المنطقة دون دعم “دولة الإرهاب” الكيان الصهيوني.