كشف موقع “أراب دايجست” البريطاني المتخصص في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عن مجموعة من التناقضات والتلاعبات في البيانات الاقتصادية للحكومة السعودية المنشورة على الانترنت، لافتًا إلى أن هذه التناقضات تشير إلى أن الأسرة السعودية الحاكمة تختلس الثروة الوطنية.

وذكّر الموقع في معرض حديثه عن حجم الفساد في السعودية بتقرير صادر عن صندوق النقد الدولي في أيار/مايو الماضي جاء فيه أن أمورًا غريبة كانت تجري على صعيد البيانات الرسمية للاقتصاد السعودي المنشورة على الانترنت، الأمر الذي أثار تساؤلات حول الوضع الحقيقي لاقتصاد المملكة.

وبحسب تقرير الموقع البريطاني، نشرت السلطة العامة للإحصاء في السعودية تقريرها السنوي لعام 2016 والذي اشتمل على أرقام لإيرادات الدولة السعودية هي أضخم بكثير مما كان قد نشر سابقاً، والأرقام مأخوذة من قطاع النفط ومن القطاع غير النفطي.

وتقول الأرقام الجديدة إن إيرادات الحكومة الفعلية لعام 2016 كانت 1038 مليار ريال أو 277 مليار دولار، وهذا تقريباً يزيد بمقدار 140 مليار دولار – أي ما يقارب الضعف – عن الرقم الرسمي السابق.

وتتضمن الأرقام الجديدة للسلطة العامة للإحصاء رقماً أعلى بكثير من الرقم الذي صرح به من قبل بخصوص إيرادات الحكومة السعودية غير النفطية: 437408 مليون ريال سعودي (ما يعادل تقريبًا 120 مليار دولار)، بينما يشير تقرير “بلومبيرغ ” إلى أن الإيرادات غير النفطية لعام 2016 كانت تقدر مسبقًا بما يقرب من 199 مليار ريال سعودي (أي 53 مليار دولار).

ولكن، في وقت مبكر من هذا الشهر، عندما لفت نشطاء سعوديون الأنظار عبر مواقع التواصل الاجتماعي إلى هذه التباينات الهائلة وغير المفسّرة، سرعان ما أعيد تعديل البيانات المنشورة على موقع السلطة العامة للإحصاء بحيث أصبحت منسجمة مع الأرقام الرسمية القديمة، غير أنه لم يتم تغيير جميع الأرقام في كل الوثائق، وحتى وقت نشر هذا التقرير كان الرقم الأعلى ما يزال موجوداً في التقرير السنوي للعام 2016 للسلطة العامة للإحصاء.

ويقول منتقدو الحكومة إن الأرقام تشكل دليلاً على عملية اختلاس تتم على أعلى المستويات تقوم بها العائلة الحاكمة، وإن المبالغ التي تختفي من الميزانية كل عام تتراوح في المعدل ما بين 500 و 600 مليار ريال سعودي (أي ما يعادل حوالي 133 مليار دولار).

ويشير هؤلاء إلى أن ما حصل في هذه الحالة هو أنه بينما تستعد المملكة للانفتاح تمهيدًا لطرح شركة أرامكو للاكتتاب العام للمرة الأولى، أصبحت بعض كياناتها أكثر وأسرع شفافية من غيرها، فما كان من السلطة العامة للإحصاء إلا أن سرّبت بعض الأسرار عن غير قصد منها.

يُذكر أنه في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، نشر اقتصادي سعودي اسمه حمزة سالم مدونة طويلة عبر الإنترنت ما لبثت أن انتشرت كانتشار النار في الهشيم، وكان عنوان مدونته: “ما مدى حقيقة اختفاء تريليون ريال من خزينة الدولة؟”.

وجاء سالم في مدونته أنه بحسب أرقام الحكومة نفسها فإن مبلغاً قيمته 1.1 تريليون ريال سعودي (أي ما يعادل 267 مليار دولار) اختفت من خزينة الدولة في أقل من ثمانية عشر شهراً. بعد أيام قليلة وجهت لحمزة سالم تهمة التشهير، ولكن على إثر حملة عبر تويتر استخدمت فيها هاشتاغ “تريليون واحد” وعبرت عن غضب شعبي عارم، أسقطت التهمة عنه وألغيت القضية.

وظهر من برقيات وزارة الخارجية الأمريكية التي سربتها “ويكيليكس” أن الحكومة الأمريكية تحاول فيما وراء الكواليس تقدير حجم المبالغ التي تأخذها العائلة الملكية الحاكمة. ولربما تكون هذه المبالغ قد زادت أحجامها بشكل كبير منذ كتابة هذه البرقية في عام 1996./انتهى/