إن اندحار داعش الإرهابي أمام القوات العراقية المدعومة بقوات الحشد الشعبي يعتبر انجازا عظيما للعراق إلا أن هناك محللون وخبراء يرون أن العراق في المرحلة الراهنة يواجه منعطفا خطيرا يتطلب وحدة وانسجاما داخليا.

وكالة برس شيعةمحمد قادري: بعد ثمانية شهور من القتال والحرب الشرسة مع تنظيم داعش الارهابي استطاعت القوات العراقية في نهاية المطاف أن تحقق النصر على التنظيم وتطرده من مدينة الموصل العراقية في الخميس الماضي.

ورغم الكفلة الباهضة التي تحملها العراقيون في هذه الحرب مع التنظيم الارهابي الا إنه استطاع ان يحقق نصرا كبيرا بهزيمة داعش والذي من المؤكد انه سيكون ذا تأثير كبير على المعادلات السياسية والعسكرية في المنطقة .

ولا شك أن هذا الانتصار لا يعني انتهاء أي صراع او اشتباكات داخل الموصل لكن المهم في الأمر أن هذا الانجاز العسكري أفقد التنظيم اية سيطرة على الاراضي العراقية وسبب في أن يتلقى التكفيريين هزيمة موجعة لأن مدينة الموصل تتمتع بموقع استراتيجي هام للغاية.

فبعد هذا الانتصار لم يعد تنظيم داعش الارهابي قادرا على تنفيذ عمليات ارهابية في العاصمة العراقية بغداد متخذا الموصل منطلقا لعملياته وجرائمه التي يرتكبها، كما إن هذه الهزيمة ستضرب معنويات التنظيم وتجعل التنظيم في سوريا والعراق مرتبكا وسينتهي به الأمر الى الهزيمة في سوريا وفقدانه السيطرة على عاصمته في الرقة.

العراق ما بعد داعش

1. نظرا الى المدة الزمنية التي كانت مدينة الموصل تحت قبضة التنظيم الارهابي فانه يمكن القول ان العراق وبعد تحريره للموصل تسلم مدينة محترقة ما يحمل الجانب الحكومي مسؤوليات جمة في اعادة اعمار المدينة وهذا الأمر لن يكون سهلا على الاطلاق.

2. لا ينبغي على الحكومة العراقية المركزية المدعومة بقوات الحشد الشعبي أن تحتسب الأمر قد قضي تماما بل ينبغي على الجميع ان يسعوا من أجل اجتثاث جذور الارهاب وقطع امداداته في الداخل والخارج.

3. إن جمهورية العراق لن تخرج من دائرة أعدائها بعد القضاء على داعش وان اعداء العراق سوف يستغلون جميع امكانياتهم من أجل الاضرار بالعراق شعبا وحكومة، ومن هذا الامكانيات المحتملة فقد يلجأ الاعداء الى افتعال الازمات السياسية والطائفية والدينية.

4. لقد أدرك اعداء العراق بعد هزيمة داعش ان قدرة الحكومة والجيش العراقي لا يمكن الاستهانة بها كما لا يمكن انكار دور المرجعية الدينية في العراق، ولهذا فإن ضرب هذه الوحدة والانسجام بين أبناء الشعب العراقي من ضمن الاهداف المحتملة التي سيسعى الاعداء لضربها والمساس بها.

5. إن تقسيم المنطقة من الأهداف الاساسية للحروب النيابية التي تجري في العراق وسوريا وإن هذه الأهداف كانت واضحة وجلية في حكومة الرئيس الأمريكي السابق بارك اوباما حيث كان جو بايدن يقود هذا المسار وبعد هزيمة داعش والتكفيريين في العراق أصبح هذا السيناريو يتم التخطيط له عبر قناة قادة اقليم كردستان العراق.

وأخير فإن العراق ما بعد داعش سيشهد اياما حبلى بالخوف والرجاء وعلى العراقيين جميعهم ان يتحدوا ويتكاتفوا في وجه اعدائهم وان يعتمدوا على طاقاتهم الداخلية للعبور من هذا المنعطف الخطير./انتهى/