أكد الباحث المصري في العلاقات الدولية “محمد شعبان” أن الرياض وبعد الأزمة السياسية الخليجية تريد أن تدفع بعناصر داعش للحدود العراقية التركية لفتح جبهة جديدة أمام تركيا لتصنع وتختلق إشكالية تشغل تركيا عن دعم قطر خلال الفترة المقبلة.  

بعد القضاء على تنظيم داعش في الموصل، إلى أين وجهته المُقبلة؟، وبعد تصريحات السفير السعودي في أنقرة حول القاعدة العسكرية التركية في قطر، هل هي حقّاً بمثابة اعتداء عسكري؟

وإلى أين العلاقات السعودية التركية، وإلى ماذا ستؤول الأزمة الخليجية؟ كل هذه الأسئلة يجيب عليها الباحث المصري في العلاقات الدولية والشؤون الإسلامية محمد شعبان في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء.

رأى الباحث المصري شعبان أنّ عملية تطهير الموصل بشكل نهائي جاءت بعد الزيارة التي قام بها رئيس الوزراء العراقي، إلى الرياض في الأسابيع القليلة الماضية، ثم تبعها بزيارة إلى إيران، مشيراً إلى أنّ الرياض بعد الأزمة السياسية الخليجية تريد أن تدفع بعناصر داعش للحدود العراقية التركية لفتح جبهة جديدة أمام تركيا، وتصنع وتختلق إشكالية تشغل تركيا عن دعم قطر خلال الفترة المقبلة.  

وبيّن أنّ تنظيم داعش سوف يتجه إلى نيجيريا وباقي دول غرب إفريقيا بالتنسيق مع بوكو حرام، من أجل محاولة إنشاء دولة بديلة في إفريقيا بعد إخفاقاته في ليبيا فضلا عن محاولات الجيش المصري وقف تمدده في سيناء.

واستبعد أن يتوجّه التنظيم إلى غزة بسبب التنسيق الأمني بين حركة حماس والجيش المصري فضلا عن أن المخابرات العامة المصرية سوف يمنع وجود مثل هذا التنظيم في قطاع غزة خاصة وأنّ حماس تدرك جيدا أن تواجد داعش في غزة سوف يفتح عليها أبواب جهنم سواء من إسرائيل أو مصر أو المجتمع الدولي.

ولفت الباحث في الشؤون الإسلامية شعبان إلى أنّ تنظيم داعش أو ما يمكن أن نطلق عليهم، الذئاب الفردية التي تنتهج نهج وفكر داعش متواجدين في السعودية منذ فترة، والتنظيم ليس في حاجة الى اقتحام السعودية، فالمعتنقين والمؤمنين بفكر داعش منتشرين في السعودية وبقوة، وبالتالي لا حيثية للربط بين نقل عناصر داعش من تركيا الى السعودية، خاصة أنّ السعودية تحتفظ بحدود مع العراق وسوريا وهما مركزان لتجمعات داعش، إذ يستطيع عناصر التنظيم التنقل بسهولة منهما إلى الحدود السعودية والدخول دون معوقات جوهرية.

وأوضح حول القاعدة التركية في قطر بانّه من الطبيعي أن ينظر الخليج الفارسي وعلى رأسه الرياض إلى القاعدة التركية في قطر باعتبارها مؤشر عدوان عسكري، خاصة وأن الطرف التركي، دخيل على الجسم الخليجي عن طريق قطر، ولذا السعودية سوف تلجأ إلى انشاء قاعدة عسكرية موازية مدعومة من الجيوش المصرية والإماراتية والبحرينية، وبطبيعة الحال السعودية وسوف يكون مقرها في البحرين، من أجل التصعيد المتوقع ضد قطر، خاصة أنّ التفاصيل المتصاعدة تشير إلى أنّ الأزمة الحالية مقدّر لها أن تستمر طويلاً، ولن تنتهي في القريب العاجل.

 ولفت الباحث في العلاقات الدولية شعبان بخصوص العلاقات السعودية التركية فهي لم تكن على أفضل حال على الرغم من مساعي أنقرة لتقوية التحالف مع الرياض ومساعي أردوغان في تدشين تحالف سني يكون على طرفيه تركيا والسعودية، وذلك بسبب موقف السعودية من محاولة الانقلاب التي تمت على أردوغان في تركيا، ورفضها إعلان التضامن معه وهو ما فهمته أنقرة أن الرياض ضمنيا كانت ترحب بإزاحة أردوغان من السلطة.

وأضاف أنّ الأمر الآخر هو دخول قوات تركية إلى قطر، مفادها أنّ أنقرة اختارت الانحياز إلى قطر على حساب علاقاتها بالسعودية وهو ما لن تنساه الرياض لأنقرة حتى ولو حلّت الأزمة الخليجية الحالية.

وأكمل شعبان أنّ الأزمة الخليجية كشفت في الحقيقة اهتراء السياسة الخارجية الأمريكية التي عجزت عن وضع حد سريع للأزمة أو جمع أطراف الأزمة للنقاش ولذلك الأزمة سوف تستمر طويلا حتى سبتمبر المقبل وسوف تذهب السعودية إلى تعليق عضوية قطر في مجلس تعاون الخليج الفارسي والتضييق الاقتصادي على الدوحة فضلاً عن ادخال جزء من درع الجزيرة، بالإضافة إلى عناصر من الجيش المصري في قاعدة جديدة يتم انشاؤها في البحرين لهذا الغرض./انتهى/

اجرت الحوار: سمر رضوان