أكد نائب الأمين العام لحزب الله الشيخ نعيم قاسم أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية ضرورة لأمن المنطقة ومستقبلها، مشددًا على أن التكفيريين هم وباءٌ على الجميع ومسؤوليتنا جميعاً أن نتصدى لهم لا أن نتنصَّل.

صرح بذلك الشيخ نعيم قاسم في سياق كلمة ألقاها في احتفال حاشد أقامته سفارة الجمهورية الإسلامية في بيروت بالذكري الـ27 لرحيل الامام الخميني (قده) في قصر الأونيسكو في العاصمة اللبنانية، بحضور حشد كبير من الشخصيات الرسمية والسياسية والحزبية والدبلوماسية والاجتماعية والدينية والثقافية والإعلامية، حيث لفت إلى أن الإمام الخميني (قدس) غيَّر وجه المنطقة بأسرها، وأن ما بعد الإمام يختلف عما قبله، معددًا في هذا المجال خمسة أمور ساهمت في تغيير وجه المنطقة، وهي:

أولاً: قدم مشروع الإسلام بصورته المشرقة، فإذا رأيتم اليوم فضائح “داعش” والتكفيريين وفضائح المذهبين والمنحرفين باسم الإسلام فببركة نور الخميني الذي رفع الراية واضحةً لنرى النور الإلهي من نور روح الله.

ثانياً: نقل المنطقة من «الأسرلة» إلى المقاومة، فبدل أن يجتمع الجميع حول «إسرائيل» لتكون لها القيادة والإدارة والاحتكار والسلطة أصبحت المقاومة هي المحور التي يجتمع حوله الشعوب والأحرار والمقاومون، واليوم هذه المقاومة نقلتنا إلى معادلة أخرى، و«إسرائيل» اليوم تعيش القلق على مستقبلها، بل أقول: عليها أن تعيش القلق على وجودها لأن أبناء الإمام الخميني (قدس) لا يعرفون إلا الرؤوس المرفوعة والكرامة مهما كلَّفهم ذلك من دماءٍ وأرواحٍ وإمكانات.

ثالثاً: برزت خيرات الشعوب مقابل الأنظمة المستبدة، وبدأت هذه الشعوب تشعر بأن كرامتها مهدورة وأن حكامها المستبدين ليسوا جديرين بالبقاء، فتحرك الناس هنا وهناك، ونرى تلك التحركات على امتداد عالمنا العربي والإسلامي، ولا بد أن تثمر في يومٍ من الأيام.

رابعاً: أكد الإمام على الإستقلال والنديّة في مواجهة التبعية وقد حقق ذلك لإيران، فإيران لا شرقية ولا غربية بل جمهورية إسلامية، وإيران ليست تابعة لا لأميركا ولا للإتحاد السوفياتي سابقاً، وإيران ليست جزءاً من أحجار الدومينو بحيث يحركها المستكبرون، إيران اليوم بلدٌ حر يقول ويفعل ويقف وتأتي الدول إليه لتفاوضه وتعمل معه.

خامساً: دعا الإمام إلى الوحدة الإسلامية وهي أول دعوةٍ واسعةٍ منتشرةٍ يدعو إليها شخصٌ على الأقل في المئة أو المئة وخمسين سنة الأخيرة التي نعرفها، وقد جسد هذا الأمر بلقاءات بين السنة والشيعة، وبزيارات ولقاءات وعلاقات ودعم بمختلف الأنواع، بل كان أعظم تجسيد في دعم القضية الفلسطنيّة ودعم المقاومين ليقول: نحن نقف مع الأرض والحق بصرف النظر عن المذهب. وتعلمون ماذا يعني أن تبذل الدماء من أجل فلسطين، هذا قرارٌ يحتاج إلى رجلٍ شجاع يعرف معنى أن يكون مأجوراً عند ربه، وهذا ما فعله الإمام الخميني (قدس)، وبالتالي تحركت مقاومتنا في المنطقة وتلاقينا مع المقاومين الشرفاء من أبناء فلسطين الأبية واستطعنا أن نحقق الإنجازات الكبيرة ببركة الوحدة الإسلامية.

وأكد الشيخ قاسم في كلمته أن الجمهورية الإسلامية الإيرانية “ضرورة لأمن المنطقة ومستقبلها”. لافتًا إلى أن بعض الأنظمة يذهب إلى الخندق الصهيوني المتهالك ظنّاً منه أنه يحمي نفسه ‘ولكن ليكن معلوماً أن التعاون مع إيران هو خير وبركة للجميع’.

وقال: ‘التكفيريون هم وباءٌ عالمي فكرياً وإنسانياً، أما على المستوى الفكري فلأنهم إلغائيون ولا ينسجمون مع الفطرة ولا مع الإسلام، وأما على المستوى الإنساني فلأنهم يريدون إعدام البشرية لكي تكون تحت سلطتهم ونهجهم، وهذا أمرٌ ليس موجهاً ضدنا فقط بل هو موجه ضد الجميع وضد الممولِّين أولاً، لذا نقول للسعودية في هذا المحفل كفاكم خيار الحروب المتنقلة والتوتير السياسي، فهذه الأمور ستنعكس بنتائجها عليكم وسترونها في بلدكم صعبة ومعقدة وإذا ما حصل الانهيار فإنه لا يتوقف’.