أكد المستشار السابق للخارجية الامريكية “دانيال سرور” أن الشروط الـ13 التي وضعها مجلس تعاون الخليج الفارسي اضافة الى مصر لإستئناف علاقاتها مع الدولة القطرية، تعجيزية وتؤكد أن هذه الدول لاترغب للمصالحة مع الدوحة.

وكالة برس شيعة – وضعت اربعة دول عربية والتي تضم مصر والامارات والبحرين وبقيادة السعودية، 13شروطا لاستئناف علاقاتها المقطوعة حاليا مع قطر، ومن ابرز تلك الشروط قطع العلاقات مع ايران وحزب الله وايقاف قناة الجزيرة عن العمل وإزالة القواعد العسكرية التركية من داخل حدودها، مع اعطاء مهلة لا تزداد عن 10 ايام لتنفيذ هذه الشروط.

وحسب ما جاء في قائمة تلك الشروط، على قطر أن تقطع جميع علاقاتها مع جماعة اخوان المسلمين وحزب الله وجماعات ارهابية كتنظيم “داعش” و”القاعدة” وايضا عليها أن لا تجنس مواطني من مصر والامارات العربية المتحدة والبحرين والسعودية وان تطرد المجنسين المتواجدين حاليا في قطر.

 واعتبر اعضاء مجلس التعاون الخليج الفارسي هذه الخطوة محاولة منهم لوضع حد  لمغامرات قطر الاقليمية ومنعها من التدخل في شؤونها الداخلية.

وايضا جاء ضمن الشروط اعتقال المطلوبين من قبل الدول الاربع وتسليمهم والتوقف عن دعم من هم في قائمة الإرهاب لدى الولايات المتحدة الإمريكية.

وفي خصوص علاقات القطرية الإيرانية اشترطت الدول العربية الاربع على قطر أن تغلق جميع المراكز الدبلوماسية الايرانية في قطر (مثل القنصلية والسفارة) وأن تطرد اعضاء الحرس الثوري الايراني المتواجيدين في اراضيها حسب زعمهم، وألا تتجاوز علاقاتها مع ايران المستوى التجاري ضمن الإطار التي عينته الولايات المتحدة الامريكية لتلك العلاقات.

وايضا على قطر أن تقدم معلومات دقيقة وشاملة عن المعارضين لدول مجلس تعاون الخليج الفارسي تلك، الذين تم دعمهم ماليا من قبل الحكومة القطرية.

في حال قبلت الدوحة بشروط تحالف مجلس التعاون الخليج الفارسي ومصر، سيقيم التزامها شهريا خلال سنة وبعد ذلك سيتم التقييم بشكل موسمي وستكون قطر تحت اشراف هذه الدول لمدة 10 اعوام.

في هذ الشأن اجرت وكالة برس شيعة حوارا مع المستشار السابق للخارجية الأمركية البروفيسور”دانيال سرور”.

وتعليقا على الشروط الـ 13 إعتبر دانيال سرور ان هذه الشروط تعجيزية تماما ويبدو ان الدول العربية الأربع (مصر والسعودية والامارات والبحرين) ترفض التفاوض مع قطر ولاتنوي المصالحة معها، مؤكدا على  ضرورة اجراء حوار بين هذه الدول بدلا عن المحاربة والمقاطعة.

واشارالمستشار الامريكي الى ثاني شروط القائمة وهو ازالة القواعد العسكرية التركية من قطر، قائلا ان هذه القواعد تشكل هاجسا للملكة السعودية التي تزعم بأنها تمسك دفة القيادة في منطقة الخليج الفارسي ووجود تلك القواعد العسكرية يناهض مصالحها الاستراتيجية وقد يحد من استطاعتها على المناورة وعرض العضلات.

واضاف أن الشرط الاخر وهو قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران يدل على إتخاذ السعودية والامارات، ايران كعدو مقتدر وقوي لهما وبما أن ايران وقطر تجمعهما علاقات جيدة وحقل غازي مشترك، لذلك تطالبان قطر بقطع علاقاتها الدبلوماسية والتعاون الامني مع ايران.

واعتبر المستشار الامريكي السابق شرط قطع العلاقات بين قطر والإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات الاسلامية دليل على أن هذه الفئة تشكل تهديدا للدول الاربع ولذلك أنها تسعى للحد من تلك التهديدات ووضع حدود للمعارضين والإعلام المناهض والناقد لها، مضيفا ان المطالبة بسحب الجنسية القطرية من مواطني الدول الاربع المتواجدين في قطر وطردهم منها يصب في نفس الإتجاه.

وفي سياق المطالبة بقطع العلاقات والدعم الدبلوماسي للجماعات التي تصنف في قائمة الإرهاب لدى الولايات المتحدة ومن ضمنها تنظيم القاعدة وتنظيم داعش اكد المستشار الامريكي السابق بأن السعودية هي من المتورطين في قضية دعم الارهاب والجماعات المتشددة قائلا أن الرجال الدين السعوديين من أهم المؤسسين للعديد من تلك الجماعات والكثير يؤمن بأن هذه الجماعات المسلحة والارهابية تتلقى الدعم والإسناد المادي من السعودية.

وأكد سرور أنه ليس من الحكمة أن ترفض قطر جميع تلك الشروط دون أن تجلس على طاولة الحوار مع الدول الاربع، سيما أن طريقة وضع تلك الشروط واعطاء قطر مهلة 10 ايام لتنفيذها، قد يكون مؤشرا على إنقلاب محتمل وتغيير النظام القطري، قائلا رغم صعوبة العقوبات التجارية لكن قد تكون تبعات رفض الشروط بشكل كامل اصعب بكثير، مستذكرا الإنقلابين غير الدمويين اللذين شهدتهما قطر سنتي 1972 و1995.

واكمل سرور حديثه: من الحكمة أن تجلس الحكومة القطرية على طاولة التفاوض مع خصومها وأن يتم استعراض ومناقشة تلك الشروط بشكل دقيق، سيما ان هذا الحوار بإمكانه أن يؤدي الى التفاوض والاتفاق بين الجانبين، مضيفا أنه “يمكن طلب التعاون من الحكومة القطرية في سياق موضوع مكافحة الإرهاب او طلب المساعدة من الولايات المتحدة للتدخل لحل هذه الازمة، سيما أن موضوع القواعد التركية في قطر لايشكل هاجسا أمام الولايات المتحدة الامريكية، لكن من المؤكد أن تطلب الولايات المتحدة من الحكومة القطرية الالتزام بجميع شروط وضوابط مجلس الأمن الدولي في سياق موضوع مكافحة الارهاب والتوقف عن تقديم الدعم والمساعدة للإرهابيين.”

وفي ختام حديثه قا المستشار السابق للخارجية الأمريكية، أن وضع الدول العربية الاربع لتلك الشروط الـ13 من شأنها الابتعاد اكثر بين قطر ودول مجلس التعاون، سيما أن ايران وتركيا تسعيان لتقوية علاقاتها مع الدولة القطرية، مؤكدا أن الإنقلاب في قطر ستكون له تبعات خطيرة في حال حدوثه./انتهى/

أجرى الحوار: عبدالحميد بياتي