اعتبر المستشار العلاقات الدبلوماسية والقنصلية، المحلّل السياسي للمنازعات ذات الطابع الدولي، جمعة العيسى أنّ ما يحدث في الجنوب السّوري هو محاولة فاشلة للحفاظ على أمن الكيان الصهيوني، ومحاولة إبعاد المقاومة الإسلامية “حزب الله” وإيران، وهذا شرط محكوم عليه بالفشل لأنّ حزب الله والقوّات الإيرانية هما جزء لا يتجزأ من القوى المدافعة في سوريا، ويد بيد مع جنود الجيش العربي السوري.

وأضاف المستشار العيسى في حوار خاص لوكالة مهر للأنباء أنّ بعض المصادر أشارت منذ فترة حول اللقاء الذي عُقِد بين العاهل الأردني “عبد الله الثاني” والرئيس الأمريكي “دونالد ترامب”، تداولا خلاله كيفية إنشاء منطقة آمنة في الجنوب السّوري انطلاقاً من الأردن وتشمل هذه المنطقة كل من القنيطرة والجولان السّوري المحتل ودرعا والسويداء، وبذلك يكون قد قُطِعَ الطريق على أي تقدّم لحزب الله أو إيران في الجنوب السّوري، ويكون ترامب بهذا حصّن الكيان الصهيوني من التهديد الإيراني، وذلك ما تمّت مناقشته بين ترامب ورئيس وزراء الكيان الصهيوني “بنيامين نتنياهو”.

وبيّن أنّ الصواريخ الإيرانية التي نزلت على رؤوس تنظيم داعش في ريف دير الزور، حقّقت ولا زالت تحقّق أهدافها وتحمل رسائل كثيرة، منها وأوّلها للكيان الصهيوني ولأمريكا وداعمي الإرهاب بشكل عام، ولا يخفى على أحد إذ كان هناك تصريح لرئيس جهاز الاستخبارات الصهيوني “هيرتسي عليفي” حيث أقرّ بدقّة إصابات الصواريخ الإيرانية لأهدافها، حيث جاء من ضمن ما صرّح به أنّه ” لا يمكن أن يكون غير مبالياً تجاه تطوير الوسائل القتالية الدقيقة ضد الكيان الصهيوني”، ويُلاحَظ من كلامه أنّه اعتبر هذه الصواريخ موجهة ضد إسرائيل، فرسالة الصواريخ مفادها” أنّ لدى إيران القوّة ولدينا المزيد ونستطيع أن نقدّم المزيد”.

وحول تقدّم الجيش السوري والقوّات الرديفة إلى الرقة قال المحلل السياسي العيسى إنّه تقدّم سريع ورائع ويتم بأقل الخسائر والحمدلله، مبيّناً أنّ هذا التقدّم ليس باتجاه الرقة فقط، ويُلاحَظ أنّ القوّات والكتائب هي نفسها التي انطلقت من مطار كويرس العسكري في ريف حلب محرّرةَ ريف مدينة منبج الجنوبي باتجاه مسكنة وباتجاه مدينة الرقة مروراً بحقل الرصافة، وكان من أفضل الأهداف التي تمّ تحقيقها، والجميع رأى محاولة الأمريكي عرقلة التقدّم سواءً باستهداف أرتال الجيش العربي السوري المتقدّمة أو  القوّات الرديفة، وبنفس اللحظات التي كان فيها طيران التحالف الأمريكي كان يقصف ويستهدف قوّات الجيش السوري وبنفس اللحظات كان يمشّط أمام ما يُسمّى بقوّات سوريا الديمقراطية للتقدّم.

وأردف أنّ هذا كله لتحقيق حلم، لكن من المستبعد جدّاً حصول أي اشتباك بين قوّات سوريا الديمقراطية والجيش السوري ولو حصل ذلك، فلن يحصل في الرقة، فهناك مناطق متداخلة كثيرة ابتداءً من ريف حلب مروراً بمدينة منبج ومسكنة وصولاً على محافظة الرقة، فالتقدّم تجاهها لا خشية فيه من قوات سوريا الديمقراطية، فقط يجب ألا يأمن أحد للجانب الأمريكي لأنّه الأخطر، والمعروف عنه “الغدر”.

ولفت المستشار العيسى  إلى أنّ الجانب الأمريكي كما أسلف لا يجب أن يؤتمن جانبهن لذلك اعتمد الجيش السوري على الطيران المسيّر والتقدّم البرّي من عدّة محاور بآنٍ معاً، محقّقاً إنجازات رائعة على الأرض، مشيراً إلى أنّ هناك دعماً من بعض العشائر والقوّات الرديفة، مؤكّداً انّ التقدّم  البرّي كان خير وسيلةٍ لتحقيق الأهداف بعد الدعم المعلن والانتهاكات للسيادة السورية، والاعتداء على قوّات الجيش السوري  المتقدّمة والحلفاء، فكان لابد من الدعم البري والاعتماد على الطيران المسيّر للتصوير وثم استهداف نقاط انتشار تنظيم داعش باتجاه الرقة.

وأوضح أنّ هذا ما أفضى عنه تحرير منطقة الرصافة وقلعة الرصافة الأثرية، إذ كان التقدّم برّي بحت دون أي مساندة من الطيران، استبسل فيه جنود الجيش السوري والحلفاء، للوصول إلى الهدف والحمدلله تمّ ذلك رغماً عن أنف قوّات التحالف الدّولي الذي نستطيع القول أنّه يدعم مرتزقة تنظيم داعش، لافتاً أن الجيش السوري في جبهة مشتعلة مع داعش، فكان الطيران الأمريكي يأتي ويقصف ويستهدف القوّات المتقدّمة للجيش السوري والحلفاء./انتهى/