أكد البرلماني السوري سلوم السلوم أن الإمام الخمنيني(رض) وقائد الثورة الاسلامية قاما بدور جسيم في إبراز عدالة القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني وقد وضعا بجهودهما الجبارة هذه القضية المشروعة في المقدمة على الصعيدين العربي والاسلامي.

وبمناسبة اقتراب يوم القدس العالم أجرت برس شيعة مقابلة مع البرلماني والسياسي السوري سلوم سلوم وتحدث المسؤول في الحكومة السورية عن ما حققه هذا اليوم الذي أعلن مؤسس الجمهورية الاسلامية بعد انتصار الثورة المباركة عام 1979.

وإلى نص المقابلة كاملا

وكالة مهر كيف تقيم دور الامام الخميني والامام الخامنئي في عدم تهميش وعدم نسيان القضية الفلسطينية على الساحة الاسلامية والعربية وبرأيكم هل نسيت القضية الفلسطينية من خلال التطورات والازمات الراهنة في المنطقة ؟

سلوم سلوم : للثورة الاسلامية في ايران وللأمام الخميني (رضوان الله عليه) والامام الخامنئي (حفظه الله) دورا كبيرا في ابراز عدالة القضية الفلسطينية ومظلومية الشعب الفلسطيني ووضع هذه القضية في المقدمة على الصعيدين العربي والاسلامي .

وتجلى دور الامام الخميني والامام الخامنئي بدعم حركات ودول المقاومة التي تقف في وجه الكيان الصهيوني حيث دعمت (حماس) والمقاومة الوطنية في جنوب لبنان (حزب الله) والدولة السورية التي تعتبر راس الحربة في محور المقاومة وهذا الدعم يظهر بأشكال سياسية ومالية وعسكرية .

ولا يخفى بان الكثير من قادة العالم وقادة المنطقة قد عملوا على تهميش القضية الفلسطينية ولفت الانظار عنها وعن الممارسات التي يرتكبها العدو الصهيوني تجاه الشعب الفلسطيني و المقدسات .

ونحن ننظر بتقدير واجلال واحترام لدور الامام الخميني والامام الخامنئي والثورة الاسلامية في ايران لسعيهم الدؤوب ودعمهم المطلق لجعل القضية الفلسطينية في اولى القضايا التي تهم السلم والامن الدولي .

ولا يمكن لنا ان ننكر بان تطورات المنطقة والازمات التي تعصف بها كادت ان تهمش القضية الفلسطينية نتيجة لحالة الفوضى والارهاب التي تتعرض لها بعض الدول العربية ( ليبيا) والارهاب والتدمير الذي تتعرض له (سوريا و اليمن) بأيدي الدول الداعمة للصهيونية العالمية وعملائها في المنطقة اضافة الى المشكلات التي تتعرض لها بعض الدول العربية ( مصر مثلا) كل ذلك لضمان عدم استقرار المنطقة واستنزاف طاقات وامكانات شعوب المنطقة وزيادة قوة الكيان الصهيوني .

وتأتي ريادة الامام الخميني (رضوان الله عليه) بإعلان اليوم العالمي للقدس واقامة المؤتمر الدولي لدعم الانتفاضة الفلسطينية الذي كانت دورته السادسة هذا العام برعاية ودعم من الامام الخامنئي ( حفظه الله) ,وكل اوجه الدعم الاخرى التي تقدمها الثورة الاسلامية في ايران سببا اساسيا في ابقاء القضية الفلسطينية في الواجهة والحفاظ عليها من التهميش والنسيان دون ان ننسى انه وعلى الرغم من كل ما تمر به سوريا فان بوصلتها لم تنحرف عن اعتبار القضية الفلسطينية هي القضية المركزية.

السؤال الثاني:

وكالة مهر: ما هو تعليقكم على تطبيع العلاقات بين الانظمة العربية والكيان الصهيوني وكيف تعلق على تسابق بعض الاعراب في هذا المجال؟

سلوم السلوم: ان ما يدعو للأسف هو قيام بعض الانظمة العربية على التطبيع مع الكيان الصهيوني , وبالمطلق فان قبول هذه الانظمة والحكومات للتطبيع هو حتما يصب في صالح الكيان الصهيوني وعلى حساب الفلسطينيين والقضية الفلسطينية ولا يمكن وصف هذا الفعل الا بالخيانة الكبرى والعظمى للقضة بأبعادها القومية والانسانية والدينية

ونتيجة لعدم استطاعة الكيان الصهيوني من من كسر محور المقاومة والممانعة واضعاف قوته العسكرية فقد سعى من خلال اذرعه وعملائه في المنطقة على خلق الفوضى والعنف واراقة الدماء وبث حالة الخوف والرعب والقلق والعمل على اختراق المناعة العربية والاسلامية بالترويج للتطبيع بين بعض الانظمة العميلة والكيان الصهيوني كل ذلك بقصد اضفاء الشرعية على الكيان الغاصب .

ان مواجهة العدو الصهيوني لا تتم بالانفتاح بل بالتحصين الداخلي والقوة …فصراعنا معه هو صراع وجود والانتصارات التي حققها محور المقاومة توجب علينا ان نحتفظ عليها ونكون امناء واوفياء لها وذلك بالسعي لتأسيس مرحلة من الكفاح المشترك على اسس متينة من التلاحم والانصهار بين حركات المقاومة والدول

الشريفة التي تدعم الحق الفلسطيني …فالاستسلام والتطبيع هو طريق الفناء والمقاومة هي الطريق الوحيد للانتصار ومصير كل من يطبع مع الكيان الصهيوني الذل والعار .

وكالة مهر : ما هو رايكم حول جعل ايران كعدو من قبل بعض الانظمة العربية بدل الصهاينة؟ كيف تعلق على (ايران فوبيا)؟

سلوم السلوم: بعد فشل أميركا بإسقاط النظام الايراني عن طريق الحرب بالوكالة التي شنها صدام على ايران بدعم خليجي غربي بدأ قسم كبير من الاعلام العربي ومنذ انتهاء الحرب العراقية الايرانية يوجه الرأي العام العربي نحو شيطنة ايران.

ولا بد من التذكير الى أن :

 –ايران الشاه كانت مرضيا عليها من قبل الغرب والخليج ومن المعروف يأنه في عهد الشاه بدأت ايران بناء محطتها النووية في بوشهر وقطعت مراحل متقدمة ولم يزعم أي كان بوجود الخطر النووي الايراني هذا عندما كانت ايران شاهنشاهية ولم يعتبر الخليج الترسانة العسكرية في ذلك الوقت خطرا على الخليج.

ما الذي جرى حتى اصبحت عروبة الخليج في خطر، ، وايران تتوسع، ولماذا اصبح المشروع النووي الايراني خطرا على المنطقة؟ولماذا استفاق الخليجيون فجأةً واكتشفوا ان ايران تحتل جزر الامارات التي باعتها للشاه؟

حتلالها لفلسطين ودعوة الشعب الفلسطيني الى التنازل عن حق العودة؟ ولماذا لا نسمع في الاعلام العربي ذكرا للجزر السعودية التي تحتلها اسرائيل؟ ولا عن لواء الاسكندرونة التي تحتله تركيا؟

لماذا اختفت عبارة العدو الصهيوني من الاعلام العربي وحلت محلها بالتدريج عبارات التوسع الايراني، الاحتلال الايراني، التمدد الصفوي، الهلال الشيعي، خطورة البرنامج النووي الايراني…الخ؟

لماذا شيطنة ايران بدل شيطنة اسرائيل؟

 الجواب ببساطة :

 لأن ايران خرجت من التبعية الامريكية واصبحت تهدد اسرائيل بواسطة حزب الله وبتحالفها مع سورية …لقد خرجت من بيت الطاعة الامريكي فاطلقت عليها امريكا نعاج الخليج (كما عبّر بذلك وزير الخارجية القطري السابق) ليصبحوا ذئابا ضارية على ايران.

وان وقوف ايران الى جانب القضية الفلسطينية وحركات المقاومة ومحورها  هو الذي حرك عملاء امريكا والصهيونية في المنطقة للحديث عن الخطر الايراني المختلق ولفت الأنظار عن الخطر الصهيوني الحقيقي والحفاظ على اسرائيل وأمنها.

وكالة مهر: كيف تقيم العلاقة بين داعش والأمريكان والأنظمة العربية ؟وهل يعمل داعش لصالح اسرائيل في المنطقة؟

سلوم السلوم: الولايات المتحدة عدوة الديمقراطيات في كل العالم الثالث، لسبب بسيط هو أن نظامها الرأسمالي- الامبريالي قائم على النهب والسرقة والاحتيال. وللولايات المتحدة تاريخ طويل في خلق ودعم الجماعات الإرهابية في كل بقاع العالم،

وقد ساندت واستخدمت وكالة المخابرات المركزية الامريكية في منتصف الستينيات وبداية السبعينيات، جماعة الاخوان المسلمين في مصر،. وتتالى الدعم ليشمل الحركات الاسلامية المتطرفة ضد سوكارنو في إندونيسيا، والجماعة الاسلامية ضد ذو الفقار علي بوتو في باكستان. وأخيرا وبالتأكيد ليس آخرا، خلقت امريكا تنظيم “الطالبان” وتنظيم “القاعدة”، في نهاية السبعينيات وبداية الثمانينيات، كأداة لإرهاب الاتحاد السوفياتي وطرده من افغانستان.. ووسط كل هذه البلبلة يدعي صناع القرار في الولايات المتحدة اليوم انهم ضد التطرف الاسلامي ويتطلعون الى محاربته بشتى الوسائل، هذا مع العلم انهم هم من صنعوه كسلاح في السياسة الخارجية الامريكية لمقاومة الاعداء.

ويعد تنظيم “داعش” احدث سلاح خلقته الولايات المتحدة الامريكية في مختبراتها السياسية ويشبه إلى حد كبير تنظيم القاعدة، وطفت شهرة تنظيم “داعش” الى الساحة الدولية عندما اقدم مجرمو هذا التنظيم على قطع رأس الصحفي الامريكي جيمس فولي في شهر اغسطس.

وقد ظهر الى الوجود تنظيم الدولة الإسلامية في العراق الذي كان يستعمل حتى حدود عام 2010 اسم تنظيم القاعدة في العراق. الا انه بعد 2011، ومع اندلاع الاحداث  في سوريا، غيّر التنظيم اسمه الى تنظيم “الدولة الاسلامية في العراق وسورياالمعروف باختصار ب”داعش”. وأمريكا هي من سلحت داعش لإعلان الحرب على الحكومة السورية  لسببين

للحد من نفوذ إيران المتنامي في المنطقة .

لمواجهة روسيا على ارض سوريا باعتبار الرئيس السوري بشار الاسد حليفا روسيا رئيسيا.

فتنظيم داعش مجرد أداة إرهابية تستخدمها السياسة الخارجية الأمريكية ليس لإسقاط الحكم في سوريا، بل كوسيلة تستخدم للضغط على كل من إيران وروسيا.. ولم يعد يخفى على أحد بأن تمويل هذا التنظيم الارهابي وتأمين الدعم اللوجيستي والبشري يتم من خلال بعض الأنظمة العربية العميلة لأمريكا واسرائيل والهدف المركزي لأمريكا هو (تحقيق أمن اسرائيل والسيطرة على النفط العربي). 

اضافة لتحقيق الأهداف الرئيسية التالية:

الأول : كمدخل لإثارة التهديد والخوف داخل المجتمع الأمريكي لتبرير التوسع الغير المسبوق للتجسس على المواطنين الأمريكيين.

 والثاني كذريعة للتقسيم والغزو العسكري للشرق الأوسط الغني بالنفط.

والثالث كأداة لحماية ما تبقى من الديكتاتوريات العربية بمواجهة ما يسمى بالأعداء ولاسيما روسيا وإيران.

وكالة مهر: ما هو رأيكم حول حضور الجماهير والشعوب المسلمة في المسيرة ليوم القدس العالمي بالضغط على الكيان الصهيوني وانقاذ فلسطين؟

سلوم السلوم: بداية لا بد من التذكير بانه وبعد انتصار الثورة الاسلامية في ايران و وصول الامام الخميني (رضوان الله عليه) الى طهران اعلن سلسة من القرارات الهامة كان ابرزها قطع العلاقات مع اسرائيل ومنح سفارتها الى منظمة التحرير الفلسطينية واعلن قائد الثورة بذلك الحين يوم الجمعة الاخير من شهر رمضان يوما عالميا للقدس وهذا الاعلان ينطوي على دلالات ومعان رمزية ومعنوية مهمة لارتباطه بأهم قضية في المنطقة.

فالإمام الخميني(رضوان الله عليه)  حينما حدد هذا اليوم واختاره لنصرة القدس والقضية الفلسطينية انطلق من رؤية دينية انسانية عميقة وبعيدا عن العناوين والشعارات والادعاءات المزيفة وبعيدا عن المصالح السياسية الخاصة واعطى بذلك النموذج الصادق والحقيقي بالدفاع عن الشعب الفلسطيني وتبني قضيته .

فأهمية هذا اليوم يؤكد المنزلة الرفيعه للقدس والمسجد الاقصى ويؤكد بان الكيان الاسرائيلي هو كيان لقيط وجسم.

أجرى الحوار: محمد فاطمي زاده