يصمت المجتمع الدولي أمام الجرائم التي ترتكبها الأطراف المتناحرة في مدينة الرقة السورية حيث يحصد الموت العشرات يومياً فيما يقف تنظيم “داعش” الإرهابي على أبواب المدينة ملاحقاً الهاربين منها لاستخدامه كدرع بشري أمام قصف التحالف الذي لم يعر المدنيين أدنى أهمية مستخدماً الأسلحة المحرمة دولياً.

برس شيعة-ديانا محمود: خضعت مدينة الرقة السورية مع نهاية عام 2013 لتنظيم “داعش” الإرهابي الذي تمكن من التغلغل في المدن السورية الشرقية بأساليب عدة أهمها شراء حلفائه من الكتائب والألوية المسلحة المعارضة للحكومة السورية التي كانت تتناحر فيما بينها للسيطرة على الرقة حيث سلمت  أغلب الكتائب مقاتليها وأسلحتها للتنظيم الإرهابي ليسيطر على المدينة بشكل كامل.

كغيرها من المدن السورية دخلت مدينة الرقة دوامة الحرب بقيادات مزعومة أودت بالمدينة إلى دمار على مستوى المنشآت والبنى التحتية من جهة وإلى أسر الأهالي وأجبارهم على البقاء في المدينة لاستخدامهم كأدرع بشرية.

 تتبعد مدينة الرقة عن العاصمة دمشق نحو 450 كم إلى الشمال، قارب عدد سكانها نصف مليون قبل الأزمة السورية تعتمد على الرعي والزراعة، تتمتع أهمية استراتيجية من الناحية الجغرافية ، فهي تقع على حدود خمس محافظات  الحسكة و دير الزور وحلب وحماه وحمص ، ولها حدود دولية مع تركيا. 

كما تتمتع مدينة الرقة السورية بأهمية كبيرة بالنسبة للمشروع “الكردي” المعروف من جهة وتقدم “قوات سوريا الديقراطية التي تضم تحالفاً محلياً أغلبه من الأكراد “وحدات حماية الشعب الكردي” التي تنفذ بدورها استراتيجية امريكا فيما يخص تغيير خريطة المنطقة.

لا تقل أهمية الرقة واستراتيجيتها بالنسبة للحكومة السورية فهي مفتاح شرقي لانتصارات حلب لا يمكن التقدم بدونه، وعلى الرغم من إشاعات روجت بعد معركة حلب لتحرير الرقة إلا أنها بقيت إشاعات غير جادة، فالجيش  السوري وحلفاءه توقف عند تأمين الخطوط الغربية لمدينة الرقة لحفظ التطورات التي حصل عليها بعد حلب، وفي المقابل من الجهة الشمالية الشرقية لمدينة الرقة وقفت “قوات سوريا الديمقراطية”  خلال السنة الماضية دون الدخول في معركة الرقة لأسباب عديدة،  تلاشت حس زعمها في الأيام الأخيرة لتعلن بدء “معركة  الرقة”  مع مطلع الأسبوع الماضي 6 حزيران.

تدعم قوات “سوريا الديمقراطية” في معركة الرقة قوات التحالف الدولي الذي لا يتوانى عن ضرب المدنيين بحجة ملاحقة تنظيم “داعش” الإرهابي الذي يستخدم الأهالي كدورع بشرية منذ سيطرته على المدينة وتحويلها “لعاصمة الخلافة”

من جهة أخرى اعترف التحالف الدولي الذي تقوده امريكا في بيان له  مدعياً أن “تم تزويد قواته بالذخائر التي تحمل طابع الإنارة واستخداماتها وفقا للسياسة المعلوماتية للتحالف، ولكن بحسب قواعد الاشتباك في النزاعات المسلحة تستخدم ذخائر الفسفور الأبيض لكشف الستائر الدخانية وعمليات التمويه وتحديد المواقع والعلامات”.

يتعرض المدنيون في الرقة لأبشع المعارك الطاحنة التي ينخرط فيها تنظيم إرهابي يمارس أبشع أنواع العنف اليومي في المدينة لإبقاء الأهالي داخلها كدرع مدني لهم، فيما يقصف  التحالف المدنين إيضاً بحجة تواجد “داعش” بينهم.

وبهذا تشهد مدينة الرقة السوريةأكبر المآسي الأنسانية التي شهدتها الحرب السورية في ظل تعتيم إعلامي دولي يحمل الشعارات الانسانية وفقاً لمصالحه. /انتهى/