لا أريد أن أتحدث هنا عن أهمية الفلوجة وموقعها الاستراتيجي وتهديدها بالإرهابيين والمتسللين لأكثر من خمسة محافظات عراقية وخاصة بغداد العاصمة وكربلاء المقدسة.. فقد قلنا منذ اليوم لاحتلال الموصل ان الفلوجة والمناطق القريبة من بغداد تشكل أولوية منطقية أمنياً وعسكرياً ونفسياً.

ويكفي في الاستدلال على أهميتها حجم الدعاية الداعشية (سياسيو داعش داخل العملية السياسية في العراق وانظمة داعش الخليجية ودواعش الطبالين العرب مرتزقة البترودولار) وعواء المدافعين عن فلوجة المحتلة من قبل الإرهابيين في مواجهة القوات العراقية المحررة…
وقد ركزت الهجمة الاعلامية الداعشية في قنوات السقوط الاخلاقي والمهني العربي على ثلاثة قضايا تزامنا مع عمليات تحرير المدينة المحتلة من قبل الإرهاب، هي:

اولاً ـ الحشد الشعبي العراقي وتصويره وكأنه قوة طائفية، مهمتها الانتقام من المكوّن السني، وتغيير ديموغرافية المناطق التي يحررها، فهو يقتل المدنيين الابرياء ويعتدي على الاعراض ويدمر المساجد والبيوت وينهب منازل المواطنين.. حتى الدجاج والطيور لم تسلم من نهبه، على حدّ احدى عواهر القنوات الخليجية!

هذه الدعاية سبقها موقف سياسي واضح حيث اتهم الحشد الشعبي من قبل اغلب الانظمة الخليجية الداعمة لداعش والنصرة والبعث المجرم في العراق وإرهابيو المقبور حارث الضاري والجيش الاسلامي و… الخ، بأنه ميليشيات إرهابية، حتى اسوء من داعش والنصرة التي تسوق لهما الجزيرة القطرية والعربية السعودية، فأستضافت الاولى الجولاني وسوقت له والاخرى لاتزال تصر على تسمية داعش الإرهابي بـ”الدولة الاسلامية”!
وتجاوز الأمر الاعلام، ليصبح تصريحات مباشرة وبالقلم العريض على لسان بعض وزراء الخارجية الخليجيين، مثل عبدالله بن زايد الذي دفع نظامه اكثر من نصف مليار دولار لمرتزقة أميركيين ليقاتلوا بدلا عنه في اليمن بأسم العروبه!
أو ذاك المعروف بأنه برميل النفايات، خالد…آل خليفة، الذي تحتل السعودية بلاده والغارق في التخلف والرجعية والسلبية.. هذا “الدرام” مقزز جدا وهو يتحدث عن الشرف والعروبة والديمقراطية والتحرر…

لكن مالذي يخيف هذه الانظمة ـ المرعوبة اساسا ـ من الحشد الشعبي ومن اي نهوض للامة العراقية، قبل ان نقول لهم وما دخلكم بالعراق؟! وانتم الذين صممتم اسماعنا بالتدخل الايراني في الشؤون العربية وضرورة عدم التدخل في الشؤون الخارجية:
1. الحالة الجماهيرية التي يمثلها الحشد الشعبي، وهذا يعني انه يمثل قوة سياسية كامنة يمكن ان تفعلّ في اي مواجهة سياسية (انتخابات).
2. قدرة الحشد على التواصل مع المكونات الأخرى، سنة ومسيحيين وتركمان واكراد، فهو خليط يمثل كل الفسيفساء العراقية والتنوع المذهبي… للحدّ ان الحشد الشعبي والعشائري السني هو اليوم من يقف امام هجوم السياسيين الدواعش ضد الحشد، وهم من يدافعون عن رفاقهم في السلاح والتحرير.
3. الغطاء المرجعي الذي يتوفر للحشد والذي لا يتوافر في الوقت الراهن لاي سياسي او جهة سياسية…
4. علاقات الحشد كقوات تابعة للدولة وايضاَ كتنظيمات مقاومة مع الجمهورية الاسلامية وهذا يرعب حتى اطرافاً محسوبة على العملية السياسية في العراق.
5. مستوى التدريب الذي تتمتع به والقوة العقائدية التي تجعل الدواعش يرتعبون في مواجهته، لذلك حرر صلاح الدين بشكل نظيف (حجم الخراب الناتج عن المعركة لم يتجاوز 3%) بينما عندما رفض الاميركان مشاركته في تحرير الرمادي، تم تحرير المدينة بحجم دمار بلغ أكثر من 80%!

ثانياً ـ الحديث عن حصار الفلوجة والأزمة الانسانية التي تعيشها، وكأن الازمة الانسانية ـ ان صحّت ـ سببها القوات العراقية، وليس الاحتلال الداعشي الممول من الانظمة الخليجية (وتركيا والاردن)… فالمدينة محتلة منذ مطلع 2014 ورغم كل ذلك لم تتعامل معها السلطة في بغداد تعاملاً عدائياً، لانها تعلم ان هناك مدنيين فيها حتى لو كانت ميولهم داعشية؟!
ولا ادري اين كان هذا الاعلام الخليجي المتسافل من مجزرة سبايكر وبادوش ومن التفجيرات التي تضرب كل يوم المناطق الشيعية… ومئات الآلاف من اتباع اهل البيت (ع) الذين قضوا تفجيراً ورمياً وذبحاً على يد قطعان آل سعود وآل نهيان وآل ثاني وآل خليفة ـ من سلفيين وبعثيين ـ مشاهد ادمت القلوب واجرت الدموع لكنها لم تحرك ساكناً في قلوب الاعراب المنافقين، لانها من صنعهم.
واين هم من غزة المحاصرة منذ عقد من الزمان.. وهم من حاصر العراق من قبل برمته لفترة 13 سنة؟!
لقد تحولت الفلوجة التي تسيطر عليها داعش والتنظيمات الارهابية الاخرى المتحالفة معها الى “ستالينغراد” في الاعلام الخليجي.. فمن هم النازيون الذين تقاومهم الفلوجة؟!.. هل الحكومة العراقية والجيش العراقي والحشد الشعبي والعشائري السني.. ومن هم المقاومون للهجوم النازي.. ابوبكر البغدادي أم عزت الدوري؟!!

ثالثاً ـ تواجد اللواء قاسم سليماني، قائد فيلق القدس في حرس الثورة الاسلامية في العراق الى جانب غرفة عمليات القوات المواجهة للإرهاب… هذا الدور البطولي الذي يلعبه الحاج سليماني افقد القيادات الخليجية وخاصة السعودية صوابها، وقد سمعتم جميعا تلك التصريحات الوقحة والبذئية الخالية من كل عرف ومنطق دبلوماسي لوزير خارجية آل سعود… وكما قيل “الطيور على اشكالها تقعُ”، فأبن الجبير هو أليق شخص يتولى وزارة خارجية ملك الزهايمر وولي ولي عهده الأرعن “الجنرال الصغير”… لا ادري لو رفع الغطاء والتوجيه الاميركي عن هذه القاذورات لحظة، ماذا ستفعل؟ّ!.. أليس من حق ترامب ان يطالبها ـ نقدا ـ بحق حماية عرشها واستمرار حكمها؟!!!

قاسم سليماني لم يدخل العراق خلسة أيها اللصوص السارقوق والمرتزقة الفاقدون للكرامة، كما يدخل جواسيسكم ومرتزقتكم وضباطكم الى سوريا واليمن والبحرين المحتلة… ولا كما يدخل نواب سيدتكم أميركا الى سوريا بحماية إرهابيين جُمعوا من اقصاع الارض لينشروا الفوضى الخلاقة ويقتلوا ويذبحوا ويسبوا باسم دينكم الوهابي المزيف…
قاسم سليماني يدخل العراق بالتنسيق مع الحكومة العراقية الشرعية المنتخبة وبطلب منها.. وله الفضل في المساعدة بدفع إرهابكم الاعمى عن بغداد وسامراء وديالى وأربيل وحلب ودمشق ودرعا… واليوم في الفلوجة رغماً عن انوفكم…
تخافون سليماني؟!
من حقكم فأنتم مرعوبون منذ ان أوجدوكم وأمَروكم وأقاموا لكم أنظمة ريعية ومحميات بجنود هنود وسريلانكيين… وستبقون مرعوبين تخافون من كل صيحة، بل ان هستيريا الرعب عندكم ستزداد كلما زاد جنون سياساتكم الهوجاء وكلما التصقتم الكثر بأميركا والكيان الصهيوني.. وأظنكم تعلمون جيداً، لو كانت العمالة والنذالة والذيلية تنفع حاكماً أو نظاماً لنفعت من سبقوكم… وهذا تاريخكم يحدثنا ان الاخ لم يرحم بأخيه وان الأبن دبر انقلاباً على أبيه!

ستتحرر الفلوجة تماماً بالقريب العاجل ـ ان شاء الله ـ على يد العراقيين الاصلاء بكل مكوناتهم، وسيتضح للعالم زيف اعلامكم وعهر قنواتكم وخسة نفوسكم وفساد طينتكم…

ملاحظة: عتب أحد الاصدقاء من بلد خليجي، قائلاً: ان اخوتنا وأصدقائنا في البلدان العربية يستغرقون في شتمنا نحن الخليجيين، فنحن ـ والكلام له ـ لسنا هؤلاء الحكام الذين تعرفونهم وشعوبنا تشارككم هموم الإرهاب والتبعية واحتلال فلسطين… ويقول صديقي: نحن شعوب مقهورة كل ما نملكه “منّة” من الحاكم، ان اعترضنا عليه سحب منا الجنسية وسجننا وضربنا عشرات بل مئات الجلدات.. ومن الطبيعي ان ينتهي بك الأمر الى الاعدام بتهمة الخروج على ولاة الامر والمحاربة!!
نحن منكم واليكم ونشدّ على اياديكم… وان منا الصالحون ومنا دون ذلك، كنا طرائق قددا!
ونحن نقول لصديقنا: تحية لكل الاحرار والمظلومين في البلدان الخليجية.. وما هذه الهستيريا من قبل الانظمة القبلية المذكورة، الّا لانها كما يقول العراقيون “مضغوطة” من الداخل والأزمة التي تواجهها مع مواطنيها كبيرة.. وقد حذرهم سيدهم اوباما من قبل، وهم يدركون ذلك جيداً.. لكنها سنة الله في الطغاة يتركون في طغيانهم يعمهون.. وربك “يمهل ولا يهمل”.
بقلم: علاء الرضائي