رأى الكاتب الكويتي عباس محمد في مقال كتبه لوكالة مهر للأنباء أن جولة أمير الكويت على الدول العربية المتناحرة بعد الأزمة القطرية تحمل في طياتها أهدافا مختلفة حيث نجح بعض منها وإن لم يتمكن من تحقيق الهدف الأصلي.

برس شيعة- عباس محمد: أثارت القطعية العربية – العربية التي بدأتها السعودية تجاه قطر ولحقت بها عدد من الدول العربية استياء العديد من المواطنين العرب وشغلت أقلام المحللين، وفي هذا الصدد كتب الكاتب الخليجي “عباس محمد” مقالاً لوكالة مهر للأنباء تناول فيه الوساطة الكويتية لحل الأزمة القطرية، وجاء المقال كالتالي:
بعد ان اشتعلت الازمة المزمنة بين دول مجس التعاون الخليجي، والتي اشعل فتيلها زيارة اكبر بلطجي بتاريخ العالم الرئيس الامريكي ترامب الذي ابتزهم برحلة عائلية، اتجهت انظار العالم للخلاف القطري السعودي الاماراتي والذي وصل لحد الحصار القاسي، كحصار يزيد لعبدالله بن زبير بمكة.
وفي وسط هذا الخلاف تحركت الديبلوماسية الكويتية لاطفاء شعلة الخلاف الذي كان باتجاه حرب، لازالة قطر من الخريطة الخليجية .
وبدأ امير الكويت مع كبر سنه برحلات سريعة للدول المتنازعة، وتنفست شعوب المنطقة الصعداء لانهم يعرفون بان هذا الامير المحنك سيهدئ من الازمة، ويزيل شبح حرب اخرى بالمنطقة، والكل يعلم انه اصل الخلاف تعهدات اعطيت لترامب من قبل السعودية، لتمويل حقبته لترميم الاقتصاد الامريكي المحتضر.

وبالمقابل حماية ولي ولي الملك السعودي بمخططاته في الداخل السعودي والخارج الخليجي التي رسمها له خبراء من تل ابيب، ولكن القطريين لم يلتزمو بالنصيب الذي عينه لهم هذا الامير السعودي الارعن، ومع وجود خلافات قديمة بينهما المزين بخلاف عقائدي قديم، وهو الخلاف السلفي الوهابي مع اخوان المسلمين.
 انفجر غضب الامیر السعودي وتسارعت الاحداث باتجاه خطیر واسرع حينئذ امیر الکویت مع علمه بانه وساطته لن تنجح الا بنسبة ضئيلة جداً، لجلافة الطرف السعودي وعدم احترامه للاعراف الخليجية.
 وقام بجولات سريعة خلال عدة ايام قليلة بدأت بالرياض وانتهت بالدوحة بعدالمرور بدبي الطرف المهيج للخلاف والمشجع لتصرفات الامير الارعن، ولم يمنعه كبر سن أمير الكويت بالقيام بهذه الرحلة المرهقة ولكن قد يسال سائل لماذا قام بالوساطة مع انه يعلم ستفشل من البداية.
وجواب هذا السؤال كالتالي أولاً هذا الدور الكل يتوقعه من هذا الامير المحنك لانه معروف بانه دائما يبادر بذلك، ثانياً  ليس من الحكمة فقدان نسبة ضئيلة جداً من النجاح بحل الخلاف وتجنيب المنطقة من حرب غير مرغوب فيها تستنزف المنطقة ، ثالثاً وهي النقطة المهمة جدا اعطاء فرصة لقطر بهذه الايام القلائل لتجميع قواها الديبلوماسية وحتى العسكرية  للتصدي للغزو السعودي الاماراتي المفاجئ والسريع، وقد اعطت هذه الجولة  شبه هدنة  لتكون فرصة لتفادي مالا يحمد عقباه، وبالفعل حصل ذلك بعد ان اشار وزير خارجية ايران محمد جواد  للرئيس التركي رجب طيب ارودوغان  بارسال  قوة مصغرة من الجيش التركي، وكان يحتاج اوردوغان فرصة لموافقة البرلمان عليها، وهذا ما حصل اثناء جولة امير الكويت حيث سنحت فرصة اکبر لتحرك قطر ديبلوماسييها للذهاب الى روسيا والمانيا .

رابعاً فأن أمير الكويت يعلم انه جشع هذا الامير السعودي الارعن لن ينتهي عند قطر ففي هذه الجولات الاعلامية له سيزيل اي عذر لتحرك السعودية فيما بعد قطر نحو الكويت، وايضا العمل بمبدأ الوقاية خير من العلاج سيدرأ اي تحرك مستقبلي نحو الكويت اذا اوقف رعونة ابن سلطان عند حدود قطر .

وفي النهاية ان لم تنجح الوساطة كما متوقع في حل الخلاف الشرس هذا فان امير الكويت نجح بتعطيل مشروع خطير وسيء  باستدراج السعودية والامارات لقبول مبدأ الوساطة على مضض  وهذا بحد ذاته نجاح ولكن بعدما يدرك هذا الارعن ما حصل هل سيصب جام غضبه على الكويت بعمل مشبوه بالداخل اعتقد انه سيحاول ذلك، ولكن المكر السيء سيحيق باهله.

وأذكر أن المراقب لم يشهد  دور حكومة البحرين لانها انتهت كحكومة من يوم دخول درع الجزيرة فيها فاصبحت ادارة من ادارات ال سعود. /انتهى/