قال الباحث المصري في الحركات الراديكالية مصطفى زهران، إنّه لا بد من التأكيد على أنّ استهداف إيران، لم يبدأ من هذا التاريخ، وإنّما كانت له إرهاصات سابقة في الماضي القريب، وتحديداً منذ ظهور “الزرقاوي” عُقب الغزو الأمريكي للعراق.

وأوضح الباحث زهران في حديثٍ خاص لوكالة مهر الإيرانية أنّه ممّا لا شكّ فيه أنّ “الزرقاوي” هو من وضع النبتة الأولى في استعداء الطائفة الشيعية واستحضار المواجهة المذهبية في المواجهة الراديكالية مع الدول والأنظمة سواء في المنطقة العربية والإسلامية أو في المنطقة الأعجمية وتحديداً تركيا وإيران.

وبيّن أنّ ما حدث يعدّ علامة فارقة في تاريخ الحركة الراديكالية السنّية في عمومها، منذ إطلالتها على المشهد مع بدايات حرب أفغانستان، وبدايات تشكّل المنظومة الجهادية الراديكالية العالمية، وإزاء الفهم للحالة الراديكالية الجهادية العالمية في التعاطي مع إيران، تقوم على مرحلتين هامّتين، أولهما المرحلة المهادنة والتي بدأتها الجماعة الإسلامية المصرية وتنظيم الجهاد المصري، ثمّ وتشكّلهما فيما بعد في تنظيم القاعدة، وتعاطيه البرغماتي مع إيران وهو ما سرّع فيما بعد في ظهور “الزرقاوي” أولاً ثم تنظيم “داعش” الارهابي في العراق والشام، ممّا دفع “العدناني” في إحدى تصريحاته إلى نقد خطاب القاعدة وتحديداً “أيمن الظواهري” في التعامل البرغماتي مع إيران، مع أنّها “دولة رافضية” حسب زعمه.

ولفت زهران الى أنّ الآن المرحلة الثانية من تشكّل آخر بات مع “الزرقاوي” مروراً “بأبو عمر البغدادي” و”حمزة المهاجر المصري القيادي في التنظيم” حيث كان وزيراً للدفاع لما يُسمّى “الدولة الإسلامية”، ثمّ “أبو عمر” وثم أبو بكر البغدادي حيث كانت رؤيتهم الراديكالية وأيدولوجيّتهم قائمة على مناصبة إيران والطائفة الشيعية نظراً لممارساتهم تجاه أهل السنّة في العراق على حسب قولهم.

وأردف أنّه وبالتالي هناك حالة أخرى وجديدة في المواجهة مع إيران من قبل المجموعات الراديكالية الجهادية السنّية، بدأت مع الزرقاوي واستوت مع أبو عمر البغدادي والمهاجر ونضجت طفت على السطح كان لزاماً على ما يُسمّى بتنظيم الدولة أن يبدأ في استهدافه لإيران مع أبو بكر البغدادي وهو ما حدث مؤخّراً.

وأشار الباحث في الحركات المتطرفة زهران أنّه يجب فهم التحوّلات التي شهدتها الحالة الراديكالية الجهادية السنّية العالمية المتمثّلة تحديداً الآن في تنظيم داعش الارهابي، بأنّه يقطع الطريق على أي اتصال أو تقاطع برغماتي مرحلي مع إيران باعتبارها جزء لا يتجزّأ من منظومة الاستهداف العالمية العربية والغربية لكونها بدايةً شيعية وهو ما يخالف الطبيعة الجهادية السنّية الراديكالية لتنظيم الدولة، وثانياً لأنّ إيران لها دور في محاربة تنظيم “داعش” الارهابي في العراق وسوريا.

ولفت إلى أنّ النقطة الأخطر والأهم في هذا المشهد هو أنّ داعش انتقل في معركته مع إيران من الداخل العراقي إلى طهران، وهي المسألة التي تحدّث عنها أبو عمر البغدادي أمير التنظيم في البداية والذي هدّد إيران في ذلك الوقت وقبل مقتله، إلى نقل الصّراع إلى الداخل الإيراني، مبيّناً من هنا أنّه يمكن التكهّن بأنّ تنظيم الدولة على مدار العقدَين الفائتَين يسعى إلى تجنيد وتعبئة وتجهيز خلايا نائمة في الداخل الإيراني، موضّحاً أن لا استغراب أن تكون هذه الخلايا عًدَّ لها سلَفاً وانّها اخدت منحىً من التكوين الإيديولوجي والتكوين التعبوي الجهادي على مدار أكثر من عشرة أعوام، وليس شرطاً ان يكونوا قد دخلوا أو خرجوا من حدودٍ ما، قد يكونوا إيرانيين مقتنعين بأيديولوجية وأدبيات التنظيم.

ونوّه زهران أنّه وبذلك حقّق أبو بكر البغدادي ما كان يطمح إليه الزرقاوي والبغدادي وأبو حمزة المهاجر وزير الحرب في التنظيم، الا ان هذه العملية لا تؤثّر كثيراً على إيران من ناحية انّها تقود حروباً كثيرة على أكثر من جهة ولكنّها استراتيجيّاً تمثّل بُعداً خطيراً ومشهداً لم يكن متوقّعَاً في الداخل الإيراني في محاولة اختراق جداره المتين.

وأكمل أنّ هناك أيضاً نقطة مهمة في هذا المشهد أنّ مكتسبات التنظيم هو قنصه للقاعدة إزاء تنافسهما على الساحة الجهادية العالمية، حيث قطع التنظيم عليها الطريق هي وأتباعها، وذلك بحفاظه على أيدولوجيّته التي أرساها آبائه المؤسّسون في التنظيم الذي جاء أكثر غلوّاً وتطرّفاً من القاعدة، في أن يجعل من الطائفة الشيعية ومن إيران الحاضنة أساساً لهذا المكوّن المذهبي، لتكون على رأس أهدافه وأولوياته، حيث لم يرتد عن ذلك قطّ وأنّه في حرب دائمة تجاه إيران وهو أمر يصب في صالح التنظيم بشكل أو بآخر في أنّه محافظ على مكوّناته الفكرية وأيدولوجيّته المختلفة جُملةً وتفصيلاً عن تنظيم القاعدة الذي ربما لا يسعى بشكل او بآخر إلى استهداف إيران.

وتابع الباحث في الحركات الراديكالية زهران بانّه يجب ذكر نقطة أصيلة في هذا المشهد الإرهابي بأنّ التنظيم قادر على الولوج إلى عواصم العالم أجمع لانّ استراتيّجيته واستراتيّجيات التنظيمات الراديكالية بشكلٍ أو بآخر القائمة على التخفّي والتسلّل وما شابه ذلك يصعب بشكل كبير استهدافها، ولكن ربما تستفيد هذه الجماعات من تشظّي هذه الحالة المذهبية، وما يدفع نحو مزيد من التأمّل وإعادة النظر في كيفية معالجة الحالة المذهبية في الوقت الحالي.

وأكمل أنّه حتى لا ينساق المتابع تجاه ما تدفعه هذه التنظيمات نحو المزيد من الاحتقان المذهبي، مشيراً إلى أن يكون هناك تعبئة وتعبئة مضادّة هو إعادة تصدير وخلق خطاب وسطي مذهبي سواء في المكوّن السنّي او الشيعي لرأب الصدع والحيلولة دون وصول هذه المكوّنات المتطرفة بأفكارها إلى الآخرين، وبالتالي حالة التشظّي تساعد وتسهم في نجاح مثل هذه التنظيمات وقدرتها على اختراق البلدان والعواصم.

وحول فهم المشهد الإقليمي قال زهران: لا بد التفريق بين أهداف التنظيمات الراديكالية الجهادية وبين سياسات الأنظمة العربية والخليجية والإسلامية وحتى وإن تقاطعت في بعضٍ منها، هذا لا يعني أنّ هناك تنسيقاً مباشراً وفهم وتشخيص الحالة الجهادية بشكل خاص يدفع إلى تقديم حلول ناجزة للحؤول دون نجاح مثل هذه الاعمال الإرهابية مستقبلاً، ولكن اللعب على وتر التجاذبات السياسيّة، والسجال المتقطّع بين الدول المتخاصمة.

وبيّن انّه إذا كان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد لمّح بنقل المعركة إلى الداخل الإيراني، قد يكون في إطار السجال السياسي المضاد ولكن لا يعني ان داعش الذي يكفّر السعودية وينظر إلى العائلة الحاكمة بأن يكون هناك تنسيقا بينهما أو أن يتلقّوا أوامرهم من السلطة الملكية لتنفيذ أعمال في إيران وهذا بعيد جداً لأنّ التصريحات ليست إلا سجالات سياسية بعيدة عن الراديكالية الجهادية، مؤكّداً أنّ الاعمال الإرهابية غير مرتبطة بالأزمة القطرية.

ونوه إلى أنّ الدور الأمريكي أيضاً يتمثّل في اعتماده على الحالة الكردية “ميليشيات عسكرية”، حيث سيكون هناك ملامح لتشكّل دول كردية لتكون في مواجهة مع داعش، وذلك لا يخدم الكثير من دول الجوار لا إيران ولا تركيا ولا حتّى سوريا، وهذا ما يضع الدور الأمريكي في مرحلةٍ تشوبها الكثير من الشوائب ومحاطة بعلامات استفهام حول دورها في الداخل السوري، حيث الدور الأمريكي في سوريا هو دور مريب ومخيف وإن كان يسعى لمحاصرة داعش، لأن البديل بعد التنظيم لن يختلف عن التنظيم ذاته./انتهى/

اجرت الحوار: سمر رضوان