هاجمت شخصيات إعلامية وسياسية مصرية الصفقة الضخمة التي ابرمها الملك السعودي سلمان بن عبد العزيز مع الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، لدى زيارة الأخير إلى المملكة الاسبوع الماضي، واصفة إياها بأنها “جزية سياسية” دفعتها السعودية لحمايتها “المتوهمة”.

وحصد الرئيس الأمريكي في زيارته للسعودية عقودا ومشروعات تتجاوز في بعض التقديرات حاجز الـ(380) مليار دولار على مدى عشر سنوات، وهو الرقم الذي أعلنه وزير الخارجية السعودي عادل الجبير في مؤتمر صحفي مشترك بالرياض مع نظيره الأمريكي ريكس تيلرسون.

“عندما يجفّ الحليب”
وأبدى الكاتب الصحفي محمد أمين، بجريدة “المصري اليوم”، أسفه لما حدث. وقال: “لم أعد أطيق ترامب كلما نظرت في وجهه، ولم أستطع أن أتناسى ما قاله قبل قمة الرياض من أن السعودية تشبه “بقرة حلوب”، حين يجف لبنها سيذبحونها، أو يكلفون مَن يذبحها.. وكانت صفقة القرن أو “صفقة الخوف” كما حدث”.
وأضاف أمين: “أظن أن الاستقبال العربي للرئيس الأمريكي ليس حبا فيه، ولكنه، إن شئت كرم عربي، أو خوف عربي.. وفي تقديري أنها “لعبة الخوف” أو “بيزنس الخوف”، الذي يخوّفون به دول الخليج الفارسي، والسعودية في القلب منه.. أو ربما هي “مهر” لترتيبات نقل السلطة في البيت السعودي بسلاسة فيما بعد، وكل شيء وارد.. وإلا فما معنى ترسانة سلاح لا تحتاج السعودية إليها، ولا تستخدمها اليوم أو غدا؟”.

وتابع: “ترامب يعرف قيمة المملكة بالطبع، ويعرف أنه جاء ليفرض شروط الحماية.. وقد قال علنا إنه سوف يأخذ “ثلاثة ارباع ثروة السعودية.”

“فواتير صفقة القرن”
وتحت هذا العنوان، اعتبر المحلل السياسي عبد الله السناوي، بجريدة “الشروق”، الخميس، أن صفقة العقود والمشروعات التي عقدتها السعودية مع الولايات المتحدة “هذه بذاتها تستحق أن توصف بـ”صفقة القرن”.
وأضاف أنه بالنسبة لترامب المأزوم بقسوة داخليا، ويتهدده شبح العزل من منصبه، فإن الصفقة قد تساعد في تثبيته على كرسيه في البيت الأبيض. أما بالنسبة للسعودية، فإن الصفقة الهائلة أقرب إلى “الجزية السياسية”؛ لتفادي الضغوط المحتملة عليها من رئيس أمريكي أعلن أن من يريد الحماية فعليه أن يدفع، وهكذا كان الدفع مقابل الحماية الأمنية.
وتابع السناوي بأنه لم يكن خافيا أن أحد دواعي الصفقة، التي تستنزف الاقتصاد السعودي وتنهكه، تمكين ولي ولي العهد، محمد بن سلمان، من خلافة والده مباشرة، وإزاحة ولي العهد محمد بن نايف، الذي يحظى بثقة المؤسسات الأمريكية؛ نظرا لدوره في الصدام مع الجماعات المتطرفة، وهكذا كان الدفع مقابل خلافة الابن لأبيه.
واختتم السناوي مقاله قائلا: “مشرق عربي مفكك في سوريا والعراق، ومرتهن في لبنان والأردن، وتحت حد الخطر في كل مكان آخر، بما في ذلك مصر والسعودية نفسها. وتمكين إسرائيلي كامل من مقادير الإقليم بلا أي التزامات وفق المرجعيات الدولية، هكذا تمضي “صفقة القرن” إلى مذبحة لأي حق فلسطيني، أو معنى في العالم العربي، وهذه هي الصفقة الكبرى في نهاية اللعبة”، على حد تعبيره.

“أخذ المال ودعاهم لحماية أنفسهم”
“الخليج (الفارسي) عقد صفقات القرن في السلاح، وترامب يحمّل دوله مسؤولية محاربة الإرهاب”.. تحت هذا العنوان رأت الكاتبة الصحفية أمل خليفة أن الجميع يعتقد بأن من أبرم اتفاقيات السلاح هي الحكومة الأمريكية، وهذا غير صحيح؛ إذ إن الشركات التي تنتج السلاح في أمريكا قطاع خاص، ومعني تشغيلها لفترة من الزمان في تلبية الصفقات السعودية وصفقات دول الخليج (الفارسي) هو رفع الضغط الذي تشكله على الإدارة الأمريكية لفترة من الزمان.

“فلسطين الغائبة في قمة الرياض”
وانتقدت الكاتبة أمينة النقاش خلو بيان الرياض من أي ذكر للقضية الفلسطينية، وتحدثه بكلام عام عن
التوصل إلى تسوية سياسية للصراعات دون تحديدها، فيما بدا أن التجمعات العسكرية والتحالفات الإقليمية هي فقط لمواجهة إيران، وهو أمر كان يمكن أن يصبح مفهوما لو أدرجت إسرائيل في سياق تلك المواجهة.
واستدركت “النقاش”: “لكن الأرجح أن إسرائيل غدت جزءا من تحالف الشرق الأوسط الاستراتيجي، المزمع إعلانه عام 2018، الذي تصبح فيه إيران هي العدو”.

“حصيلة قمم الرياض”
وأخيرا، رأى الكاتب الصحفي نبيل زكي أن “كل ما كان يهم ترامب في زياراته للرياض، وحضوره القمم الثلاث، هو أن يعود إلى بلاده وقد ضمن الحصول على 460 مليار دولار من السعودية، إلى جانب 200 مليار أخرى كمساهمة من الرياض في إصلاح البنية الأساسية للولايات المتحدة، مردفا: “أكرر: البنية الأساسية للولايات المتحدة”./انتهى/