اعتبر النائب في البرلمان العراقي “عباس البياتي” ان”الدواعش السياسيين” يشكلون جزءا من الحكومة العراقية متسائلاً عن اسباب عرقلة العمليات في الموصل مشيرا الى أهمية قضية التركمان ومكانتهم في الساحة السياسية في العراق.

اجرت برس شيعة حوارا مع النائب في البرلمان العراقي “عباس البياتي” ياتي الحوار كتالي؛

 * كيف تنظر الى قضية الإرهاب ومحاربته وتحديدا داعش؟

نحن نؤكد ان مکافحه الارهاب تسیر وفق خطة عسكرية جیدة وسننتهی قریبا من تحریر الموصل. موصل تمثل عاصمة خلافة داعش والقضاء علی داعش فی الموصل هو قطع رأس الحية وبعد ذلك لن تؤثر ذیل وجسمها إن تقطع  راسها. نحن اقتربنا من قطع راس حية داعش فی الموصل. ولکن نؤکد أن مکافحه الارهاب ولاسيما داعش فی العراق و غیر العراق لا یکون فقط عبر قوة البنادق و قوة السلاح و انما نحتاج الی مجموعة اجرائات استخباراتية وكذلك اتفاقات ثنائية مع دول الجوار وعمل عسکری بالاضافه الی تعاون شعبی ووطنی وثم كذلك الی تعاون دولی. ونؤکد أن مکافحة الارهاب فی العراق تسیر بشکل جید واداء قواتنا اصبحت افضل حيث اراضینا  من ید داعش ولم یتبقی سوی اقل من 7 بالمائه اراضی بید داعش.

 * نظرا بسرعة عمليات تحرير الموصل في البداية ، ما هي أسباب بطئها الآن؟

هناك اسباب کثیرة تؤدي الی بطء المعركة في الموصل احيانا وهذه الاسباب تتعلق بالمناخ والمدنيين. عندما تکون هناك سحاب وامطار لایمکن لطیران الجیش ان یقوم بتغطیة القوات البرية. تتعطل بعض المعارك و تتعجل بعض العلملیات العسکرية بسبب المناخ وظروف المناخية واحيانا بسبب المدنیین . حرصنا علی المدنیین وعلى انقاذهم وایجاد ممرات آمنة للنازحین ومد ید العون والمساعدة لهم وتجنيب المدنیین خسائر القتال كذلك یعطل ويؤخر جزءا من العملیات. ثم هناك اسباب اخری لها علاقة بالسیاسة. لاشك أن بعض التدخلات الدولية و الاقليمية تلعب دورا في بعض المحافل والمحاور لاسيما عندما تاخرت بعض قوات اسناد الجوي لبعض دول الفیتوحسب خصوص دخول نوع من القوات في المعركة وعدم دخولها وموافقتها علی مشاركة بعض القوات. لکن نحن راضون عن سیر المعركة. لازالت المعركة تدار من قبل الجیش والشرطة في محورین و من قبل الحشد الشعبی في محور بدعم واسناد. و نحن ندیر هذه المعركة بمشاركةقوات برية عراقية ذاتية ودعم اسناد دولی وكذلك  تلعب القوة الجوية العراقية دورا هاما.

* كيف ترى مستقبل المشهد السياسي في العراق مابعد داعش؟ 

ما بعد داعش ستکون مرحلة تختلف عن مرحلة ماقبل داعش ، لان داعش فعلا قام بفصل زمنی وسیاسی لمرحلتین؛ المرحلة ما قبل احتلال لعدد من محافظتنا ومرحلة بعد ان نتخلص منه ونحرر اراضینا. لدینا عدة ثوابت فی التعامل مع مرحلة ما بعد داعش ، اولا لابد من احتکام الدستور الحالی وعلى الجمیع أن يعترف ويؤكد  ان هذا الدستور هو الاساس فی التعامل وثم لابد من اخذ رای الناس فی الموصل والانبار و صلاح الدین بعين الإعتبار. هولاء سیشارکون في انتخابات محلية لمجالسهم للمحافظات وفي انتخابات نیابية بعد عودتهم الی اراضیهم وبالتالی هم یقررون طبيعة ادارتهم لمحافظتهم وفق الدستور والقوانین.

 اما بخصوص المناطق المتنازع علیها ، هناك اتفاق بین اربیل وبغداد ، أن المناطق المتنازع علیها تدار بشکل مشترك بین بغداد و اربیل الی حین تحريرها بشكل نهائي ومن ثم سيتم حسم وانهاء هذه المشكلة من خلال الطرق الدستورية و كذلك من خلال الثوابت التي تقول لا تجزئة للعراق ولا فدرالية جدیدة وانما هناك لامرکزية ادارية یتم اعتمادها. بالتالي نحن نرفض قیام اي فدرالیة علی اسس طائفية او مناطقية و نری في المستقبل اقرار مزید من الصلاحیات لكافة المحافظات ، في اطار لامرکزية ادارية. اتصور بان الشعب كذلك في الانبار والموصل وصلاح الدین قد اکتشفوا سیاسیهم و شخصیاتهم الذین کانوا یتحدوثون باسمائهم ووجدوا من وقف الی جانبهم ومن ترکهم فی المخیمات واصبح یسکن في دبي وآنقرة في امان ومن يتحدث باسمهم هناك من فنادق خمسة نجوم.

* ما هي وجهة نظرك بخصوص مسألة الدواعش السياسيين في العراق سيما بعد تحرير الموصل؟

لاشك ان هناك شخصیات و جهات تحدثت في بداية دخول داعش الی الموصل و صلاح الدین ، بان داعش يدافع عن حقوق مکونات الشعب ویمثل رای الناس هناك و لکن عندما بدا داعش يفتك اهالی السنه في الانبار و صلاح الدین و الموصل و یقطع راس الناس و یسبی النساء ، تنکروا لداعش لکن لازال هناك بعض الجهات والشخصيات ممكن أن یطلق علیها دواعش السیاسة.

هذه الاطراف تحاول ان تسلط الضوء علی الاجواء بدلا من المعركة الرئيسية و عملیه تحریر الموصل وتضخم الامور وتطالب بوقف عملیات الموصل وتطالب تحقیقات دولية حول انتهاکات قد تحصل بشکل جزئي و فردي ومن ثم یتحرك علی عواصم اوروبية و دولية و یطالب بتدخلات دولية واقليمية بشان الداخل العراقی ویعقد مؤتمرات خارج العراق في سبیل تشکیل جهات وعناوین سیاسية تتحدث باسم السنة و هو جزء من القائمين بالتفرقة و الفتنة والعمل ضد الاتحاد الوطني بالاتکاء علی الاخر.

*ما هو تعليقك على الاحداث الاخيرة في كركوك ورفع الاكراد علمهم هناك و ما هو قرار البرلمان العراقي في هذا السياق؟ 

لقد ارتکب الاخوة الکرد فی کرکوک خطاء واضحا عندما رفعوا علمهم في کرکوک الذي كما ينص الدستور والقانون العراقي انه ليس جزء من اقلیم کردستان بل جزء من المناطق المتنازع علیها وهذه المناطق لایمکن لجهة ان تحسم هویتها وعائدیتها من دون اتفاق مع مکونات اخری. کرکوک يضم کرد وترکمن وعرب ومسیحیین ولایمکن للکرد لوحدهم وبدون موافقة العرب والترکمان ان یرفعوا علمهم فیها ، خاصة ان مجلس المحافظة اتخذ هذا القرار بغیاب الترکمان والعرب. البرلمان یعبر عن آراء الشعب العراقي وانه اعلن ضرورة انزال هذا العلم وعدم الحاجة لرفع اي علم في هذه المنطقة في هذه الظروف واعتقد بان الاخوة الکرد انتبهوا على هذا الخطاء وارسلوا وفدا الی بغداد من اجل تذليل الازمة و عدم التصعید عن طریق الحوار. ربما الکرد استلموا رسالة لاول مرة من انقرة وطهران وواشنطن والامم المتحدة  بان کرکوک خط احمر و لایمکن للکرد ان یحسموا مصیره ومستقبله بوحدهم. ربما الکرد لم یکونوا یتوقعون تلك الردود علی رفع العلم،  فکیف اذا  حاولوا اجراء استفتاء في کرکوک. ستکون ردود الفعل علیها اقوی و اشد و بالتالی هم الان يشعرون انهم في مازق و يحاولون ان یعالجوا الامور من خلال التهدئة ونحن كذلك لانرید التصعید.

* برأيك كيف ستكون الاوضاع في المناطق المتنازع عليها سيما بعد الخطوة التي قام بها الكرد برفع علمهم في كركوك؟

ما ورد في الدستور هو اسم کرکوک فقط کمنطقه متنازع علیها وهناك الان خلاف حول اسم كركوك كمرکز المدینه فقط ام اسم المحافظة بشكل كامل ، وهنا خلاف قانونی ومهم واساسي لان تسمية محافظه  کرکوک ستشمل کل الاقضیه و النواحی والمركز ، ولكن ان سميت المدینه بكركوك فقط سوف لن تشمل باقي النواحي ، ثم بعد ذلك هناك اجتهاد في المناطق المتنازع علیها ، عندما حصل فراغ في السلطة نتيجة انهیار البعث ، دخل اخوة الکرد مع قوات امريكية الی عدد من المناطق وسیطروا عليها عقب حدوث هذا الفراغ. كذلك نتيجة لخلافات بین بغداد واربیل تمدد الکرد علی بعض المناطق وفرضوا امر الواقع و قالوا هذه المناطق المتنازع علیها تاریخیا کانت تابعة للکرد. اداریا هذه الالفاظ غامضة لكن في القانون والدستور العراقي لابد من تحدید حدود للمحافظات الحدیثة والمناطق المتنازع علیها وحسمها. هناك عدد من المناطق المتنازع علیها بحکم امر الواقع العسکري اصبحت تدار من قبل الکرد وفیها ترکمان وعرب و ایزیدیین ومسیحیین . العبادی والبرزانی اتفقا على ان تدار هذه المناطق بشکل مشترک الی حین حسم مصیرها و مستقبلها عبر الخطوات الدستورية. هذه المناطق المتنازع علیها تشكل ملفات مهمهة وعالقة بین بغداد واربیل التي حيث تؤدي الى خلافات احيانا ونعمل على ان یتم استخدام الطرق الدستورية لحلها اولا و ثانیا نولي أهمية لرأي الناس فی تلك المنطقه ثالثا نعزز الوحدة الوطنية ورابعا نؤكد على ضروره استفاده عن تجارب الدولية في هذا الصدد.

* كيف ترى مواقف التركمان بخصوص المعطيات الاخيرة وما يحصل في العراق؟

لازالت المعادلة السیاسية تتحکم فیها ثلاث جهات. الشیعه و السنه العرب و الکرد. لکن الترکمان لن یدخلوا ضمن المعادلة بشکل واضح وصریح. هم عادةً یصنفون مع  هذه الجهة اوتلك سیاسیا واحیانا یصنفون مذهبیا واحیانا مناطقیا ، لكن دائما نؤکد ان الترکمان جزء رئیسی ولکن المعادلة السياسية في العراق مازالت ثلاثية ولیست رباعية. قریبا سیعقد فی بغداد موتمر برعاية الامم المتحدة للترکمان لتحدید رؤیتهم فیما یتعلق بالمستقبل ومرحلة ما بعد داعش. سيما ان مناطقهم كتلعفر لازالت تحت احتلال داعش وكذلك قری اطراف الموصل فانها لم تتحرر بعد وتعرضت بعض مناطق ترکمان الی احتلال وتحررت مثل البشیر وبعض الاخر منها تعرضت الی محاصرة مثل آمرلی.

 ولکن في الاجمال يعد الترکمان مسالمین ویریدون حقوقهم الدستورية وكذلك یریدون من يمثلهم في الرئاسيات وفي الحياة السياسية. لازالوا الترکمان یشعرون بالغبن ، رغم أن حياتهم السياسية شهدت تطورات كثيرة بعد عام 2003 ومعترف عليهم رسميا وقانونيا في الدستور العراقي ولکنهم لازالوا غیر متفائلین جدا بالمستقبل ، خاصة ان مناطقهم تمثل مناطق نزاع بین بغداد واربیل من جهة و العرب و الکرد من جهة اخری.

* كيف تقيم علاقه التركمان مع الاتراك؟

بالنسبة الی علاقة الترکمان بترکیا ، هناك مشتركات قومية و لغوية بین الترکمان وتركيا ولکن هناك كذلك مشترك مذهبي بین خمسین بالمائة من الترکمان وايران لذلك الترکمان لدیهم علاقات اقلیمیه جیدة مع ایران وتركيا. نعم ترکیا تحاول ان ترفع شعار الدفاع عن حقوق الترکمان في العراق وسوریا و لکن فی الاجمال الدول لها مصالح تتبعها وعندما تجد تركيا مصالحها في العلاقة مع بغداد اعتقد لاتقف عند حقوق الترکمان وعندما تجد بعض مصالحها مع اربیل تغض النظر عن بعض ما یجری علی الترکمان. موقف تركيا وطهران في رفع علم الاكراد في كركوك کان موقفا واضحا وصریحا و عبروا عن رغبتهم في معالجه هذا الامر عن طریق الحوار و رفضوا مثل هذا الاجراء الاحادی. اننا كعراقیون نبحث عن مصالحنا ومن یدعمنا علیه ان یدعم السبل الرسمیه.

* يقال ان الحضور العسكري للامريكيين في العراق يزداد يوما بعد يوم ، هل يمكن ان نرى تواجد الجيش الامريكي في العراق مرة اخرى؟

لیست هناك زیادة في تواجد القوات الامريكية لحد الان وان حضورهم في العراق لازال لوجيستيا. عدد هذه القوات يتراوح بين خمسة الى ستة الاف جندی امریکی یقومون بدور مساعد لقواتنا اما بالارشاد الجوی الی الطائرات او الاستشارة العسکریة او بالاسناد المطبعی ولیس لهم دور قتالی برى. وهناك شرکات مدنية تقدم الطعام والخدمات للقوات الامريكية، هولاء لیسوا قوات مقاتلة ولیسوا قوات امريكية ولیس هناك عودة عسكرية امريكية للعراق.

ما يحاول البعض ترويجه بخصوص زيادة عدد الجنود الامريكيين وتواجدهم بعدد 10 الى 12 الاف جندي امريكي في العراق ، هو مجرد شائعة ليس لها اي اساس ، هناك الفین الی ثلاثه الاف من القوات المشتركة من استرالیا وکندا وفرنسا والمانیا یساعدوننا بالاضافه الی القوات الامريكية ولیس لهم دورا قتالیا مباشرا مع داعش . الدور المباشر في القتال مع داعش لقواتنا ولحشدنا. الولايات المتحدة بسبب الظروف السياسية والامنية ليست مستعدة لارسال المزيد من جنودها الى العراق والعراق ليس بحاجة الى ذلك./انتهى/

اجرت الحوار: سمية خمارباقي