أعلنت القوات العراقية الثلاثاء استعادة السيطرة على حي التنك، أحد اكبر احياء الشطر الغربي من مدينة الموصل في تقدم ضد تنظيم “داعش” الارهابي في معركتها المستمرة منذ ستة اشهر لاستعادة ثاني كبرى مدن البلاد.

وقال الضابط الكبير في جهاز مكافحة الارهاب الفريق الركن عبد الوهاب الساعدي على خط الجبهة الامامي في حي التنك “صباح هذا اليوم (أمس) استطاع أبطال جهاز مكافحة الارهاب، الرتل الغربي، تطهير حي التنك بالكامل وهو من اكبر الاحياء الموجودة في الساحل الغربي (غرب الموصل) وكان يعتبر معقلا رئيسيا للمجاميع الارهابية”.
واضاف وقد احاط به ضباطه الميدانيون “دارت اشتباكات عنيفة على مدى اكثر من اسبوع وتم تدمير اكثر من 20 عجلة مفخخة وتم قتل العشرات من المجاميع الارهابية وجثثهم في الشوارع والمنازل، والحمد لله الآن حي التنك بالكامل تحت سيطرة جهاز مكافحة الارهاب”.
وادلى الساعدي بتصريحه اثناء اصطحابه فريقا من صحافيي فرانس برس على الخطوط الامامية للجبهة في حي التنك، حيث كان عناصر من جهاز مكافحة الارهاب متمترسين خلف المباني المهدمة يترصدون اي تحرك للجهاديين.
وأضاف “داعش فقد الكثير من قياداته والكثير من المقاتلين والانتحاريين ومعنوياته منهارة جدا. لقد تم تطهير حوالى 70 بالمئة من الساحل الايمن كما اعلنت قيادة العمليات المشتركة ولم يتبق الا الجزء القليل ان شاء الله”.
وخلال جولة فريق فرانس برس على الخطوط الامامية للجبهة على متن عربات عسكرية مصفحة روى عناصر من جهاز مكافحة الارهاب كيف كان انتحاريو داعش يفجرون السيارات المفخخة الواحدة تلو الاخرى في محاولة لصد تقدمهم.
ويعتبر جهاز مكافحة الارهاب من اهم الوحدات العسكرية الخاصة في القوات العراقية اذ ان افرادها يخضعون لتدريبات قاسية ويتمتعون بمهارات قتالية عالية.
ولعل الشاهد الاكبر على حدة المعارك في حي التنك هو حجم الدمار الماثل اينما كان، فما كان في ما مضى سيارات مركونة على جانبي الطريق اصبح اليوم مجرد اكوام من الخردة، بعضها متفحم وآخر مسحوق وآخر مهشم، بفعل القذائف والصواريخ، والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة، سلاح الجهاديين المفضل.
وشكلت السيارات المفخخة التي يقودها انتحاريون يندفعون بها على القوات الامنية تحديا كبيرا في معركة استعادة الحي، بحسب الفريق الركن الساعدي.
وقال “داعش يستخدم نفس الاساليب (القتالية) لكن كثرة العجلات المفخخة في الموصل بشكل عام وفي الساحل الايمن ايضا تشكل تحديا كبيرا، اضافة كذلك الى تواجد المدنيين بكثافة وهذا ما يمثل التحدي الأكبر”.
وعن مصير سكان الحي المدنيين اوضح الساعدي انه “تم اجلاء جميع المدنيين من هذه الاحياء الى الاحياء الموجودة بالخلف وتم تأمين ممر آمن وتم خروجهم بسلام”./انتهى/