قال الكاتب والمحلل السياسي الفلسطيني حسن عبدو ، أن اضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام يشكل محل اجماع وطني لكافة الشعب الفلسطيني ويخلق بيئة لتغيير البوصلة تجاه الوحدة وتساعد على كشف حقيقة ومنهجية الكيان الصهيوني.

إنتفاضة اطلقها الأسرى الفلسطينيون داخل السجون الإسرائيلية في ذكرى يوم الأسير المصادف لـ 17 من ابريل/ نيسان ، من خلال أمعائهم الخاوية ، وهذه الإنتفاضة تتميز بحراك شعبي موحد وواسع يشمل الشعب الفلسطيني بكافة تواجده الجغرافي على اراضي فلسطين . هذه الإنتفاضة هي الأولى من نوعها في 10 سنوات الأخيرة ، يشارك فيها اكثرمن 1500 اسير موزعين على أكثر من 20 معتقل.

في هذا السياق اجرت وكالة برس شيعة الاخبارية مقابلة مع الكاتب والباحث السياسي والخبير في قضايا الفلسطينية ، حسن عبدو حيث اشار الى مطالب الأسرى الفلسطينيين التي يطمحون بتحقيقها من خلال هذا الإضراب ، قائلا أن هذا الإضراب يهدف الى وقف الإنتهاكات الإسرائيلية التي تمس حياة الأسري وحريتهم وكرامتهم والتي متمثلة بالإهمال الطبي ومنع الزيارات والتعذيب والاعتقال الإنفرادي والإعتقال الإداري الذي يدوم لفترة طويلة بدون تهمة ، اضافة الى حرمان الأسرى من التعليم والتواصل مع العالم الخارجي وغيرها من الإنتهاكات الفردية التي يمارسها مصلحة السجون الإسرائيلية ضد الأسرى الفلسطينيين.

واضاف حسن عبدو أن هذا الإضراب محل اجماع وطني ومؤيد من كافة تواجد الشعب الفلسطيني في كل مكان ، سواء المتواجدين في دولة الإحتلال من عام 1948 والضفة الغربية وقطاع غزة ، مشيرا الى برامج وفعاليات وضعت في جميع المناطق المذكورة لمناصرة الأسرى في داخل السجون وقال انه من المتوقع ان يكون لما اسماه الشتات الفلسطيني في بعض عواصم العالم ، المشاركة في هذا التضامن.

وقال حسن عبدو أن هذا الإضراب الذي بدأ يأخذ عنوان”انتفاضة الحركة الأسيرة في السجون الإسرائيلية” يشكل رافعة وطنية بإعتباره أدخل الإنتفاضة الفلسطينية في مرحلة جديدة تتميز بوحدة الشارع الفلسطيني بكافة اطيافه وجغرفيا تواجده. مضيفا أن الشعب الفلسطيني بات يطالب للخروج من منطق الإشتباك الداخلي الى الإشتباك مع العدو الحقيقي وهو كيان الإحتلال ويأتي هذا الإضراب لتغيير البوصلة تجاه توحيد الشارع الفلسطيني.

وإستكمل حديثه قائلا أن هذا الإضراب الجماعي من المتوقع أن يخلق بيئة مؤاتية لإنهاء الإنقسام واتمام المصالحة الوطنية للشعب الفلسطيني ، معربا عن أمله بحل وإنهاء الخلفات والإشتباكات مابين حركتي فتح وحماس.

مضيفا “أن الشارع الفلسطيني يخاطب الأسرى بصوت موحد ، عليكم الصبر وعلينا المؤازرة حتى النصر انشاءلله (حتى يحصل الأسرى على حقوقهم).”

وقال الكاتب والباحث السياسي أن الأهمية البارزة لهذا الإضراب ، هي انه يعيد القضية الفلسطينية الى المشهد الدولي ويساعد على اظهار حقيقة الكيان الصهيوني وكشف الإنتهاكات التي يمارسها هذا الكيان ضد الحقوق الإنسان والقانون الدولي الإنساني.

واضاف حسن عبدو أن حجم التضامن مع هذا الإضراب واسع بحيث إنه يخلق بيئة مناقضة للإنقسام بين الفصائل معتبرا أن الإنقسام الموجود بين النخب السياسية الفلسطينية ليس له تأثيرا سلبيا على حركة الإضراب ووحدة الشارع الفلسطيني في هذه القضية.

وقال الخبير السياسي أن الكيان الصهيوني مصابا بحالة من الذعر جراء هذه انتفاضة ، مشيرا الى التصريحات التي وصفها بالفاشية والنازية تطالب بإعدام الإسرى وهناك من رئا أن الحل الوحيد هو اصدار قوانين لإعدام الأسرى وهناك من يقول أن علينا أن نترك الإضراب حتى يموت الأسرى دون تحقيق اي من مطالبهم ، مضيفا أن هذه التصريحات تكشف حقيقة الكيان الصهيوني ومنهجيته حيث يحاول من خلال صرف أموال كثيرة لإظهار نفسه أمام العالم بأنه دولة يتبع فيها معايير الإنسانية والأخلاقية.

ونوه حسن عبدو بالبيان الذي اصدر الأربعاء الماضي من الأمين العام للأمم المتحدة حيث أفاد بأنهم يراقبون أوضاع الإضراب في السجون الإسرائيلية متوقعا أن ذلك سيحفز التضامن مع الأسرى الفلسطينيين.

وقال الباحث السياسي أن الكيان الصهيوني ليس أمامه حل سوى أن يتفاوض مع القيادة داخلية لهذا الإضراب المتمثلة بالأسير مروان البرغوثي ، الذي فوض من قبل جميع الأسرى بالتفاوض مع إدارة السجون الإسرائيلية والذي تم نقله في زنزانة انفرادية في سجن الجلمة ، ردا على مقاله الذي نشر في صحف عالمية وايضا رسالته التي وجهها لكافة الأسرى بخصوص الإعتصام. موضحا أن الكيان الإسرائيلي دائما يقوم بمثل هذه التصريحات العنجهية ومن ثم يبدأ بالتراجع أمام صمود الأسرى و حركة التضامن معهم.

واستبعد حسن عبدو بقاء الفصائل الفلسطينية على سكوت في حال إن تدهورت الحالة الصحية للأسرى وهُددت حياتهم من قبل الكيان الإسرائيلي ، متوقعا إنه لو دخل الإضراب في يومه العاشر و بدء الأسرى يدخلون الى المستشفيات ، فذلك سيدفع بإتجاه مواجهة كبيرة ميدانية مع الإحتلال ، ليس على مستوى الشعبي فقط بل على مستوى الميدان وفصائل المقاومة./انتهى/.