قال الدبلوماسي المصري السابق أيمن نور أنه لا يقف مع مواقف السياسية الأخيرة للأزهر الشريف سيما بعد انقلاب 3 حزيران 2013 معتبرا ان الأجهزة الأمنية المصرية فشلت في مهمتها ، معربا عن قلقه حيال مستقبل الأمة العربية في ضل تشدد شوكة الإرهاب في المنطقة.

نظرا بالأحداث والمعطيات الأخيرة التي شهدتها الساحة المصرية وبتسليط الضوء على التفجيرات الدموية التي استهدفت مواطنين اقباط كانوا يمارسون طقوسهم الدينية في عيد الشناعين ، تطرح محاور وأسئلة كثيرة حول هذا الموضوع ابرزها من المسؤول الأول في مثل هذه الأحداث؟ وأين هي أجهزة الأمنية المصرية من وضع حد للتنظيمات المتطرفة التي تقود حملة ترويج التشدد ، الذي يخطط وينفذ مثل تلك الأفعال؟ وهل هناك مخطط لإثارة فتنة طائفية في مصر؟ ومن المخطط؟

في هذا السياق أجرت وكالة برس شيعة حواراً مع السياسي المصري المنتمي للتيار الليبرالي والعضو السابق في مجلس الشعب المصري والمنافس الأول لرئيس المصري السابق حسني مبارك في إنتخابات الرئاسة المصرية سنة 2005 ، أيمن نور الذي أدان التفجيرات الدموية التي قام بها تنظيم داعش في كنائس الأقباط في عيد الشناعين ، قائلا ما حدث من نزيف دماء لمواطنين مصريين مسالمين ، كانوا يؤدون شعائرهم الدينية ، بعيدا عن اي ساحة صراع او اقتتال ، عمل اجرامي بإمتياز ومن اقدم عليه ، يتسم بالخسة والرذالة”.

وأعتبر أن مثل تلك التفجيرات لم تستهدف الأقباط فقط ، بل إنها تستهدف الإنسانية بشكل عام والوحدة والوطنية المصرية خاصة.

وإستبعد تماما أنه يوجد هناك مصري يرتكب مثل هذه الجرائم الشنعاء المتناقضة كلياً مع ما هو قائم عليه المجتمع المصري ، من منهج ومعتقدات وقيم للتسامح وقبول الآخر التي عاشت في أنسجة هذا المجتمع منذ سنين طويلة واعتبرها الصمام الأمان للمجتمع المصري.

وفي سياق ما يتعلق بالأزهر الشريف ودوره في توجيه أفكار وتوجه المجتمع العام المصري نحو الإعتدال ، ودوره في التصدي أمام مثل تلك الأفكار المتطرفة الداعية للطائفية والإرهاب ، قال أيمن نور أن الأزهر الشريف يعتبر مؤسسة هامة في حياة المصريين وله دور هام في تطوير الفكر المنهجي والسياسي للقوى الوطنية المصرية بما فيها التيار الليبرالي (الذي ينتمي اليه) ، معتبرا أن الأزهر الشريف ، منذ تاسيسه كان مدرسة للوسطية والإعتدال وتوجهاته كانت مع التقريب مابين المذاهب وما بين المواقف المتباعدة.

واضاف: “طالما خرجت اصوات عاقلة من الأزهر ، قادت عملية تنوير الأذهان ، ولكن ايضا خرجت اصوات لم تكن بنفس الدرجة من الإستنارة والإعتدال” ، مؤكدا أن مواقف تلك الأصوات ترجع للأصوات نفسها ولاترجع لمؤسسة بقيمة وقامة الأزهر الشريف.

وأعرب أيمن نور عن عدم قبوله لمواقف الأزهر السياسية في الفترة الأخيرة ، تحديدا منذ الإنقلاب الذي قاده السيسي في 3 يوليو/ حزيران 2013 حسب زعمه، مضيفا أن ذلك لا يمنعه من الدفاع عن هذه المؤسسة ، كونها مؤسسة محورية في حياة المجتمع المصري وفي توجيه أفكاره ومعتقداته ، منوها بالإنتقادات التي تعرضت لها هذه الؤسسة في الفترة الأخيرة واصفا اياها بالحملة العنيفة.

وانتقد ايمن نور اداء الأجهزة الأمنية المصرية بشدة حيث اعتبرها انه المسؤولة بالدرجة الأولى في الترصد لمثل تلك الأعمال الإرهابية وعند وقوعها لابد أن تسأل اولا ، معتبراً أن في كل دولة تحاسب الأجهزة الأمنية حسب النتائج وليس على الجهد الذي تبذله فقط ، مؤكدا :” وفقا للنتائج الكارثية لايمكننا تبرير ساحة الأجهزة الأمنية من المسؤولية التقصيرية بشأن ما حدث من نزيف دماء مواطنين مصريين”.

وتطرق أيمن نور الى موضوع مخطط اثارة الفتنة الطائفية والدينية  في الشارع المصري وإعتبره ليس أمرا حديثا بل منذ عام 1908 و 1912 كانت هناك محاولات لتقسيم مصر عن طريق اثارة الأعراف الدينية والطائفية ، مضيفا أن الأقباط يشكلون جزءا كبيرا من المجتمع المصري لا يمكن فصله ، مشددا على أن إثارة الفتنة ما بين المسلمين والأقباط مسألة محكوم عليها بالفشل ، مشيرا الى العديد من ماحصل من مثل هذه الأعمال في تاريخ مصر الحديث وقدرة الشعب المصري لإستيعاب عنصري الأمة والوحدة الوطنية وعدم انزلاق في مستنقع الفتنة الطائفية والمذهبية.

واضاف أيمن نور أن هناك مقومات كثيرة تدعوا للتخوف على مستقبل المجتمع العربي بشكل عام والأقليات بشكل خاص وكلما اشتدت شوكة الإرهاب في المنطقة ، ازدادت المخاوف على مستقبل الأمة العربية بأسرها وأن هذه التنظيمات المتشددة ، العنيفة والدموية ، تصيب اجزاء عزيزة في الأمة العربية وانها للأسف تسيء للإسلام أكثر ما تسيء لنفسها.

وقال أيمن نور: “انا شخصيا قلق جدا على بلادي سيما في ما له علاقة بالوحدة الوطنية ولكنني على يقين بأن الشعب المصري لن يعطي فرصة للإستجابة لمثل هذه المؤامرات من خلال الأعراف الطائفية الضيقة التي تدعوا لتفرقة وتقسيم الشارع المصري”.

وفي الختام اعرب عن أمله الكبير في ارادة الشعوب وفي قدرتها على تحقيق طموحاتها من خلال السبل الديموقراطية وممارسة الحريات ، متنبئً  بأن الإعتدال والوسطية ستنتصر في النهاية لأن منهج الشعوب العربية والإسلامية هو منهج الإعتدال وليس التطرف./انتهى/

أجرت الحوار: مريم معمار زاده