يتضمن تغيير أولوية أميركا من عزل بشار الأسد الرئيس السوري إلى هزيمة داعش الإرهابي رسالة مهمة مفادها أن دحر داعش عملية تتفق فيها السياسات الرئيسية والمشتركة بين أميركا وروسيا .

وكالة برس شيعة الاخبارية ـ سعيد غفاري : لماذا قامت أميركا بتغيير أولوياتها حول سوريا ؟ ما هي أسباب هذا التغيير وما هي تداعياتها ؟ يمكننا أن نلخص السياسات الإعلانية والدعائية الأميركية حول سوريا في ثلاث مقومات وهي عزل بشار الأسد عن الحكم ومكافحة داعش والمجاميع الإرهابية وتعزيز وجود قوات ما تسمى بالمعتدلة المخالفة للرئيس السوري .

 نظرا إلى السياسات أعلاه واختلافها مع الرؤية الاستراتيجية لإيران وروسيا فإن أميركا قد عدلت حضورها في سوريا بشيء من سياسة الصبر والترقب ، السياسة التي في ظلها تمكن حلفاؤها الإقليميون أن يكتسبوا الفرصة اللازمة للانقضاض على سوريا منها السعودية وقطر وتركيا .

كما يبدو فإن هذه السياسة كانت تسعى لتحديد موقع بشار الأسد والجيش الروسي في مكافحة الإرهاب والمجاميع الإرهابية والتكفيرية وأنها في نهاية المطاف تصب في أي جبهة ؟ الموضوع الذي لم يكن محط تفاؤل وسط المحللين الأمريكان حول وجود بشار الأسد وكان يترقب منه أيضا لروسيا “أفغانستان جديدة” .

 وعلى هذا الأساس يمكننا القول أن استمرار الحرب والأزمة في سوريا من سياسات أميركا الرئيسية طوال هذه السنوات ، الحرب التي كما يبدو أظهرت صفين من أعداء أميركا يتحاربون : الإرهاب التكفيري والقاعدة وتشعباتها من جانب وسوريا وداعموها الجمهورية الإسلامية وحزب الله من جانب آخر .

وإن استمرار الحرب الداخلية استنزفت قدرات وإمكانيات كلتا الجبهتين وقلصت من المخاطر ومشاكلهم المستقبلية .

إلا أن مع مرور الزمن ظهر التقدير الخاطيء للمحللين الأميركيين حيث أن بشار الأسد بقي صامدا رغم كل الصعوبات والضغوط التي مورست ضده والذي تمكن من استعادة أجزاء كبيرة من الأراضي التي فقدها وذلك بمساعدة إيران وحزب الله .

وإن الدخول العسكري الروسي في سوريا والدور الكبير الذي لعبته إيران قد أخرج هذا البلد من الوضع المتأزم الذي كانت تعيش فيه وجعلت أميركا وحلفاؤها في موضع ضعف .  الحدث الذي تحدى جميع التوقعات والقراءات المسبقة الأميركية وذلك مع تحرير حلب من مثالب الإرهابيين .

وفي هذه الظروف فإن أي محاولة للحصول على حل جديد واتخاذ سياسة مختلفة بهدف صون المصالح في سوريا يعتبر طبيعيا وعاديا .

وفي هذا السياق قد أعلن المتحدث الرسمي بإسم البيت الأبيض في الأسابيع الأخيرة ” ثمة حقيقة سياسية واردة فيما يخص بشار الأسد حيث يتوجب علينا في الظرف الراهن أن نقتبلها . نحن كان لدينا فرص كبيرة بالنسبة إلى الأسد لكننا ضيعناها في الحكومة الماضية . والآن يتعين علينا أن نركز على هزم داعش ذلك لأن أميركا لديها أولويات كثيرة في العراق وسوريا ونحن أعلنا أن مكافحة داعش والإرهاب بصفة عامة أهم أولوياتنا ” .

كما يبدو فإن أميركا تحاول من خلال التعاون مع روسيا أن تتبع السياسات التالية وهي 1. الحصول على اتفاق مطلوب بشأن مستقبل سوريا من خلال التقرب إلى روسيا 2.تحويل إيران من لاعب أساسي إلى لاعب متأثر في الأزمة السورية . /انتهى/