رأت الباحثة الباحثة التونسية في شؤون السياسة الدولية سهام محمد  عزوز إن امريكا بدأت تغير سياساتها في الشرق الأوسط بما يتناسب مصالحها ويغير حلفائها في المنطقة.

كتبت الباحثة التونسية في شؤون السياسة الدولية سهام محمد  عزوز مقالا لوكالة مهر للأنباء تبحث فيه السياسات الامريكية الجديدة ومشروعها الجهادي في الشرق الأوسط. جاء المقال كما يلي:

المعارضة التي يواجهها الرئيس دونالد ترامب قوية لدرجة أن خطته لمكافحة داعش التي عرضت في 22 آذار الماضي أثناء انعقاد قمة التحالف في واشنطن، لا تزال غير جاهزة. كما أن خطه السياسي لايزال مشوشا باستثناء هدف اجتثاث الجهاد التكفيري الذي تم تدوينه رسميا، لكن من دون أي حلول واضحة الى حد الان بالرغم من كل التسريبات .

لم يقدم الجنرال جوزيف فوتيل، رئيس القيادة المركزية سينتكوم، خطة للخيارات المتاحة على الأرض. لكنه مجبر أن يقدمها أوائل شهر نيسان الحالي و بالتالي قد يتبين جليا في الفترة القادمة ما هي الخطط المزمع تنفيذها في المنطقة و مع من سيتم تنسيقها.

الملاحظ انه لايزال العمل على أرض الواقع يقتصر على تبادل المعلومات بين الأمريكيين من جهة، والروس والإيرانيين، من جهة أخرى.

ولكي تبقى الأمور كما هي، دون أي تغيير على الأرض، و بناء عليه وافقت القوى الكبرى الثلاث على منع أي اشتباك بين الأتراك و الأكراد، وتنفيذ قصف مكثف ضد تنظيم القاعدة في اليمن، وداعش في العراق. لكن من دون حسم. اذا ثمة حاجة ملحة للانتظار.

تدير “رابطة العالم الإسلامي” سلاح الإرهاب الدولي بالوكالة عن واشنطن ولندن منذ العام 1962. وهي منظمة، مكونة من فصيلين : جماعة الأخوان المسلمين المؤلفة حصرا من العرب والنقشبندية ( المكونة على وجه الخصوص من الترك-المغول والقوقازيين).

و قد ظلت ميزانية “رابطة العالم الإسلامي” حتى بداية الحرب على اليمن، أضخم من ميزانية الجيش السعودي ذاته، مما جعل الرابطة كأول جيش خاص على مستوى العالم، متفوقة بذلك على أكاديمي، بلاك ووتر سابقاً

على الرغم من اقتصار هذا الجيش على قوات برية، إلا أن وحدة الإمداد، المرتبطة مباشرة بوزارة الدفاع الأميركية، تعتبر الأكثر فعالية، كما أنه يضم في صفوفه العديد من المقاتلين الانتحاريين.

في هذا السياق نقول انه حين نأتي على ذكر الرابطة، فنحن نقصد بذلك آل سعود، الذين أمنوا لواشنطن ولندن حاجتهما من العناصر البشرية لإطلاق “الثورة العربية الكبرى” الثانية عام 2011، على غرار ثورة عام 1916، لكن تحت مسمى “الربيع العربي”

في كلتا الحالتين، كان الاعتماد على الوهابيين في إعادة رسم حدود المنطقة لصالح الأنغلوسكسونيين:

المسألة لا تتوقف عند التخلي بكل بساطة عن سلاح الإرهاب، بل تمتد أيضا لتشمل فض التحالف بين واشنطن و لندن للسيطرة على الشرق الاوسط و كاستنتاج نقول حرمان السعودية و تركيا من قطف ثمار سلاح الارهاب الذي رعوه نيابة عن واشنطن  لندن طوال نصف قرن من الزمن. مهمة اخرى ايضا لا تقل اهمية و هي تحديد مستقبل السودان و تونس و ليبيا. 

كما ينبغي، علاوة على كل ماسبق، التوصل إلى اتفاق مع كل من فرنسا والمانيا، اللتان احتضنتا قيادات من جماعة الأخوان منذ العام 1978، ومولتا الجهاد .

اتضح مؤخرا أن قسم اعتراض الأقمار الصناعية البريطاني قد وضع برج ترامب في نيويورك تحت التنصت، خلال الحملة الانتخابية، وأثناء المرحلة الانتقالية. بينما، ووفقا لوكالة الأنباء الأردنية، بترا، مولت السعودية سرا، ثلث نفقات الحملة الانتخابية لهيلاري كلينتون، ضد دونالد ترامب. لهذه الاسباب يبدو ان ترامب بصدد البحث عن حلفاء جدد لكي يتمكن من فرض هذا التغيير..

و هو يسعى الآن لترتيب لقاء مع نظيره الصيني شي جين بينغ، ليبحث خلاله إمكانية انضمام الولايات المتحدة إلى مصرف الاستثمار الصيني. لو تم له ذلك، فإنه سيضع حلفاء الولايات المتحدة التقليديين أمام الأمر الواقع : فلو قٌدر للولايات المتحدة أن تشارك في بناء طريق الحرير، فإنه سيتعذر جدا على المملكة المتحدة، والسعودية، وتركيا، وفرنسا، مواصلة دعم الجهاد المزعوم في سورية، والعراق، وحتى أوكرانيا. /انتهى/.