صرح الخبير السياسي عباس خامه يار أن دلالات توسيع الحضور العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط الى جانب الأوضاع المتدهورة في المنطقة جعلت روسيا وإيران تمضيا في تنسيق أمني اكبر بينها فضلا عن التعاملات التجارية التي تبلغ نحو مبلغ 10 ملايين دولار سنوياً.

في سياق زيارة الرئيس الأيراني حسن روحاني لموسكو أجرت وكالة برس شيعة حواراً مع الباحث والخبير السياسي الايراني عباس خامه يار أفاد من خلالها أن ما قاله احد مستشارو روحاني الذين رافقوه في إجتماعه مع بوتين ” بأن تلك الزيارة ابطلت سحر المؤامرات الأمنية”  ، مؤشر على اهمية المباحثات التي جرت هناك  وتطابق وجهات النظر بين الجانبين الإيراني والروسي في خصوص ملف الأمني الإقليمي.

وقال عباس خامه يار مستشهدا بما قاله عدد من المرافقين الذين حضروا الإجتماع أن المباحثات ركزت على تفاصيل كافة الملفات الإقليمية من ابرزها الملف اليمني والملف السوري وايضا ملف افغانستان ، معرباً عن وجود تقارب في النظر بشكل واضح بين الجانبين الروسي والإيراني.

وتابع خامه يار حديثه قائلا : “بهذه القرائة الأولية من المفترض ان تكون تاثيرات مستقبلية كثيرة لاجتماع الروسي الإيراني ، على مايحدث اقليمياً ، سيما ان الإقليم يشهد تطورات كبيرة في الآونة الأخيرة في ضل سياسة الإدارة الجديدة للبيت الأبيض”.

واضاف خامه يار أن تزامن هذا اللقاء بأحداث بارزة تجري في المنطقة ، كفشل محادثات جنيف اربعة والوضع الراهن في العراق وايضا الزيارات المتتالية التي قاموا بها مسؤولون اسرائيليون واتراك  لمسكو وغيرها من المناطق ، يدل على ان هناك أمراً هاماً ما  سيحدث في حوزة العلاقات الإيرانية الروسية ، يصب في اطار تكثيف جهود جبهه المقاومة لتصدي العدوان القائم ضد شعوب المنطقة.

واوضح أن زيارة روحاني لموسكو والمحادثات التي حدثت بين الجانبين ستخرج بتنسيق ميداني اكبر بين الجهات المعنية في محاربة الإرهاب في سوريا وايضا تنسيق اكبر في الجانب السياسي الذي كان محور المباحثات بين إيران وروسيا اعتبارا أن ايران كانت ومازالت تأكد على أن الحل الأساسي والمحوري والنهائي للأزمة السورية هو التنسيق السياسي و التفاهم بين الأطراف المعنية في المعادلة السورية والذي يسمى بحل السين سين (السوري السوري). مضيفا أنه اذا حصل هناك جنيف خمسة يجب ان يكون على غرار اجتماع آستانة.

وبالنسبة للدلالات الزمنية التي جاءت بها زيارة روحاني لموسكو قال الخبير والباحث السياسي الإيراني أن ما شهدته المنطقة من تغييرات سريعة في الآونة الأخيرة ، سيما بعد ما قامت به الولايات المتحدة الأمريكة من تحراكات عسكرية مباشرة في منطقة شرق الأوسط من إنزال قوتها في الأراضي سوريا والتحرك نحو العراق وتحييد ومواجهة القوة الشعبية الفاعلة في العراق اي الحشد الشعبي ، فكل تلك التطورات ادت الى انطباع لدى الجانب الأيراني والجانب الروسي بأن هناك شيء ما سيحصل من قبل الإدارة الأمريكية ، منوه بأن الوضع المتدهور في المنطقة الذي يتمثل بفشل مفاوضات جنيف اربعة وتحركات تكفيرية متشددة تعبثت بالإتفاق السياسي ممكن أن تكون احد الدلالات الأخرى لهذه الزيارة.

واشار خامه يار الى الحوافز التي يمكن أن تشدد من اهمية التوافق بين الجانبين الروسي والإيراني على صعيد السياسي والأقتصادي ، اعتباراً بأن روسيا هي دولة عظما وأن ايران تعتبر جارة مهة وشريكة موثوقة بها لدى روسيا حسب ما جاء على لسان بوتين. مشيرا الى قاسم مشترك آخر بين ايران وروسيا والذي هو ما فرض على كلا الدولتين من ضغوط اقتصادية غربية وأمريكية تحت عنوان العقوبات.

واضاف خامه يار أنه تم هناك التوقيع على 14 اتفاقية تجارية بين إيران وروسيا ستطلق نحو تطوير العلاقات الإقتصادية الى مبلغ 10 مليارات دولار سنوياً كمرحلة اولى. مشيرا أن هناك  فرص استثمارية كبيرة لدى كلا الدولتين ولذلك من السهل البلوغ الى ذلك المبلغ في التعامل الإقتصادي بين إيران وروسيا. مضيفا أن في السنوات الماضية كان حجم التبادل التجاري حولي ملياري دولار ويعتبرهذا المبلغ ضئيلا جدا بنسبة للسوق الإيرانة و الروسية والإمكانت الكبيرة التي يملكها الجانبان.

مضيفا أن التحركات الكبيرة لشركات ايرانية وروسية والإتفاقيات المسبقة مهدت لوصول طهران وموسكو الى غايتهما الثمينة تلك.

وبنسبة للدلالات الزمية لتقارب زيارة روحاني لموسكو مع موعد الإنتخابات التي من المقرر أن تجرى في الـ19 مايو / أيار ، شدد عباس خامة يار على أن موضو ع الإنتخابات هو موضوع داخلي بحت وايران بجميع تيراتها السياسية لم ولن تسمح لأي تدخل خارجي مباشر وغيرمباشر، لأن الانتخابات هي الركيزة الأساسية لنظام الجمهورية الإسلامية في ايران وإنها خط احمر لايمكن تجاوزه./انتهى/.

اجرت الحوار: مريم معمارزاده