أحسن نائب أمين عام حزب الله الشيخ نعيم قاسم، في وضع كتاب بعنوان :” الولي المجدد” يكشف فيه الكثير مما جدده الامام الخامنئي في المجتمع الايراني لشموليته وتكثيفه واختصاره وسهله الممتنع.

برس شيعة- سامي كليب:  حكمت احدى المحاكم الايرانية قبل فترة على زوج الشابة الحسناء إيسنا باهدائها ٧٧٧ وردة جورية كي تعود عن طلب الطلاق. هو كان قد أخلَّ بتنفيذ ما وعد به في مهرها ، أي أن يهديها زهورا بصورة دائمة. هذا ليس غريبا على ايران التي اعتاد فيها الرجال على اهداء النساء ورودا بصورة دائمة وحيث المرأة محترمة وقوية وجميلة وتحصل على واحدة من أفضل القوانين الاجتماعية لصالحها. ثم ان إيران تُعتبر المنتج الأول للورد الجوري في العالم المنتشر على مساحة تتخطى ١١ ألف هكتار، وتورِّده الى العالم ليدخل في أفضل العطور الغربية. 

لعبت الآلة الإعلامية الغربية دورا كبيرا في تشويه صورة المجتمع الايراني منذ الثورة الإسلامية، لكن الحقيقة أن طهران تشبه أجمل عواصم الغرب أناقة وترتيبا وعمرانا وهندسة ونظافة ( خصوصا نظافة)، وأصفهان واحدة من تحف العالم كأنها ثريا من ألوان ونور على الأرض، وغيرها الكثير  من التحف الرائعة، فلو زرت مثلا كاندوفان ستجد مدينة محفورة بالصخر. 

حجاب المرأة في ايران بشكل عام سمح جداً، لا بل ان بعضه قد يبدو فقط لرفع العتب، فلا برقعا يخفي الجمال، ولا حديدا أصفر على الأنف والثغر، ولا مغالاة في الملبوس الا عند المتشددين وهم قلة في العواصم، بينما الكثير من النساء يرمين الحجاب رميا على الرأس فيُظهر من أناقة الجمال أكثر مما يُخفي، دون أن يكون في الأمر مساس بالأخلاق العامة المرعية منذ قيام الثورة . 

إن ما تقدّم يدفع الزائر الى المقارنة السريعة بين الأناقة والنظافة وحسن الهندسة والجمال هنا، وبين أماكن كثيرة في وطننا العربي، بما فيها تلك التابعة لحلفاء ايران…. هل في الأمر هوة حضارية؟ أم فيه مغالاة في التقليد حتى كاد يغيب الأصل والمقلّد. 

للمرأة في ايران مكانة كبيرة. هي محصنّة بالقوانين. هي محترمة بالتقاليد والأعراف والممارسة. يقول مرشد الثورة الإسلامية ( أو القائد كما يسميه اتباعه) السيد علي الخامنئي :” ما من فارق أبدا عند الله تعالى بين المرأة والرجل في طي المراحل والأطوار المعنوية والتمتع بالحقوق الأجتماعية والفردية… ومن يقول ان الرجل يمكنه ان يدرس والمرأة لا، والرجل يمكنه أن يُمارس العمل السياسي والمرأة لا، فإنه لا يبيِّن المنطق الإسلامي، وان كلامه مخالف لكلام الإسلام” … بمعنى آخر ان العدالة بين المرأة والرجل في الجمهورية الإسلامية هو تكليف شرعي وفقهي وديني وفرض اجتماعي وسياسي. 
هذا الانفتاح، مكّن المرأة من الوصول الى مناصب سياسية عالية. هي أبدعت في الرياضة على المستوى الأولمبي العالمي ( ٢٠٠٥ فرخندة صادق ولاليه كيشافاراز اول ايرانيتين تصعدان الى قمة إفرست ، ٢٠٠٦ فازت اللاعبات الايرانيات ب ٥ ميداليات في مهرجان الووشو العالمي في وارسو، ٢٠١٦ لاعبة التايكواندو الايرانية كيميا علي زاده تفوز بميدالية في الألعاب الأولمبية وهي مرتدية الحجاب ) . 

لا بل ان السيد الخامنئي ذهب أبعد من ذلك بقبول دور المرأة في أرفع المناصب الحكومية حتى ولو اختلطت بالرجال، فقال:” يمكن للمرأة أن تستقبل في منصبها آلاف الرجال والمراجعين وبشكل حكيم، وان تقضي لهم ما يتوقعونه من ذلك المنصب من مطالب مشروعة ومحقة، لا مانع من ذلك ” ….. الواقع هذا يدفعا فور للمقارنة بين هذه الشروط وبين بعض الدول التي لا تزال حتى اليوم تعتبر المرأة عورة وتحرمها من السفر بدون ” محرم” او تحرمها حتى من قيادة السيارة …. 

ماذا عن الفن ؟ 
يقول مرشد الثور الايرانية : ” ان الوسائل الفنية هي دون شك أبلغ الوسائل التبليغية وأكثرها فاعلية، وان تاثير الشعر والرسم وسائر صنوف الفن والأصوات الجميلة والألحان اللطيفة، وهذه كلها فنون، يحصل في اذن المتلقي من حيث لا يشعر، وهذا أفضل أنواع التأثير… وان السينما فنّ جد متقدم ومتطور.. ” لا بل ان الخامنئي يصل الى حد ربط الفن بنِعَم الله قائلا :” ان الفن موهبة إلهية وحقيقة جد فاخرة، ومن الطبيعي أن يشعر الشخص الذي مُنح هذه الموهبة من قبل الله- ككل الثروات والكنوز الأخرى- بأعباء المسؤولية … ” 

الواقع اني اقدم هذه الصورة المختصرة والمجتزأة جدا لمجتع الثورة في إيراني، لأطرح أسئلة محورية وأهمها : 

• هل كانت الثورة في ايران ستصمد لولا التطور الهائل في العلوم والتكيف والانفتاح والعدالة للمرأة التي هي أكثر من نصف المجتمع ؟ 
• هل لمجتمع أن ينمو ويتطور ( ايران الاولى مثلا في النمو العلمي وفق التقارير العالمية وبينها اليونيسيف) بدون نظافة وفن وأناقة وكثير من الحرية الاجتماعية المراعية لأخلاق المجتمع. 
• هل أن حلفاء إيراني يتصرفون في الحياة الاجتماعية كما تتصرف هي ؟ 
• هل عند العرب المختصمين اليوم مع إيران أسباب لعدم النهضة العلمية والاجتماعية قبل أن يكدسوا السلاح ويسلموا مفاتح الثروة والنفط لمجموعة من المنافقين الذين يدفعونهم للاحتراب مع ايران دون أن يقدموا شيئا فعليا . 
• لماذا السيد الخامنئي ينتقد بشدة مثلا من ينشر صوره او صور أي قائد إيراني، بينما نرى الآف الصور لشخصيات أساسية أو ثانوية أو حتى أمنية تغزو الضواحي الفقيرة في لبنان بينما ثمنها ( كما يقول الخامنئي نفسه) قد يطعم الفقراء؟ 

ان كل ما فعلته الثورة الإسلامية، هي أنها قامت مرات عديدة بنقد ذاتي، وتكيّفت مع العصر دون اخلال بالأصالة والتقاليد، فهي أخذت من الإرث الحضاري الفارسي أجمله، ورمت عليه شالا من الإسلام، يشبه كثيرا حجاب الايرانيات، فهو يحفظ الأخلاق ولا يحجب الجمال . /انتهی/